الاتحاد

ثقافة

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات

غلاف حكاية البحر وقصص أخرى

غلاف حكاية البحر وقصص أخرى

فاطمة عطفة (أبوظبي)

بدأت أمل المهيري علاقتها بالكلمة في صفوف الدراسة. كانت تكتب القصة القصيرة، وتحتفظ بما تكتب من دون أن تفكر في نشر قصصها في كتاب. وتذكر جيداً كيف كانت تلقى ترحيباً وإعجاباً من مدرساتها وزميلاتها في الدراسة، تقول: تنبأت لي مدرسة اللغة العربية وأنا في الصف الثالث الإعدادي، بأنني سأمتهن إحدى مهنتين، أولاهما أن أكون صحفية متميزة صاحبة قلم له تأثيره، أو مدرسة للغة الإنجليزية. ومن الواضح أن نظرتها صدقت، فقد أصبحت صحفية وكاتبة وإن لم أمتلك قلماً مؤثراً، لأننا في عصر لم يعد فيه أحد يستخدم الأقلام.
وتضيف أمل: الكتابة هواية أولا، وصنعة ومهنة ثانيا، ثم إننا نرتقي ونسمو بالكتابة كما هو الأمر بالقراءة، وكثيرا ما أجد نفسي في الكتابة، وأجد السعادة والراحة النفسية أيضا. لا يمكننا إصلاح المجتمع، لكن يمكننا أن نسهم كل في مجاله. وهكذا وجدتني أقدم من خلال كتاباتي مجموعة من رسائل التوعية المجتمعية. لا بد من المساهمة الإيجابية، ولا بد من تقديم الحلول للمشكلات والعيوب التي تشوب المجتمع وليس للانتقاد، في النهاية ليس هناك مدينة فاضلة.
وتنظر أمل إلى الكتابة من عدة جوانب: أكتب لنفسي، وأكتب لمن يقرأ، الكاتب عندما يمارس الكتابة فإنه يعيش حالة من إفراغ الذات على الأوراق، وهو في ذلك لا ينظر إلى من يقرؤه. لكن عندما تكون الكتابة موجهة لجمهور معين تكون محملة برسائل يراد إيصالها. كتاباتي ليست موجهة لجمهور معين، فهي تصلح للكبير والصغير، للمثقف ولرجل الشارع البسيط، وهنا أضع رسائل توعية مفيدة للمجتمع.
وحول الموضوع الأهم الذي يشغل بال المهيري، وما الذي تريد قوله من خلال الكتابة، تقول: أريد القول إن الحياة تستحق شقاء الميلاد والشيخوخة، وإن الحياة جميلة، وهناك أشياء جميلة حتى في مكب القمامة، لأن الإبداع يجعل الحياة أكثر جمالا وروعة. وأننا لو بحثنا في أنفسنا سنجد فسحة كبيرة من الإبداع والجمال، وأن الطاقة الإيجابية تجعلنا نستشعر الجمال في كل شيء حولنا، ولولا المصاعب والتحديات لما شعرنا بلذة الحياة.
أما عن القراءة فترى أمل المهيري أن الفضل في تكوينها يعود للقراءة ومحبتها: قرأت كثيرا، بدأت القراءة في سن مبكرة، ربما في الرابعة عشرة، قرأت الأدب المترجم، وخصوصا الروايات البوليسية لأغاثا كريستي، وقصص شارلوك هولمز، وأعمال فيكتور هيغو وإرنست هيمنغواي، وقرأت للكتاب العرب، نجيب محفوظ ويوسف السباعي، وأعجبتني الإبداعات النسوية.
وحول الاتجاهات أو المدارس الأدبية التي تهتم بها، تقول: عندما أقرأ النص الأدبي أبحث عن طبيعته من داخله، وأستشعر الأسلوب والبنية الفنية وتفاعلها مع اللغة لأفهم وأستمتع بالنص، لافتة إلى أن هذا منهج نقدي يعطي كل جانب من جوانب النص الأدبي حقه من التحليل والتفسير، باعتبار أن العمل الأدبي هو فن قبل كل شيء، وله طبيعته الجمالية الخاصة، ولكنه في الوقت ذاته أنتجه كاتب له خلفيته الثقافية والفكرية ويتأثر بمحيطه ومجتمعه وتاريخه المتراكم.
لا تنشغل أمل كثيراً بالنقد الأدبي أو الفني، وتكتفي بتذوق الفنون كما هي، لكنها تستدرك قائلة: أقرأ الدراسات النقدية في الأعمال التي تهمني، ولا يهم متى تتم قراءة النقد. أعني قبل قراءة النص الأدبي أو بعده، فالنص الأدبي الرصين يفرض نفسه، ثم يأتي بعدها النقد الأدبي إضافة معرفية ليس أكثر.
تفضل أمل المهيري القراءة في الكتاب الورقي، لكنها تقرأ الإلكتروني أيضا، الذي يسهل حمله والقراءة فيه في كل مكان. أما عن اهتماماتها القرائية فتشمل، إلى جانب القرآن الكريم، الرواية والقصة، والأدب المترجم.
وحول طريقة تعاملها مع الإنترنت والوسائط الإلكترونية وما إذا كانت مرجعاً موثوقاً للكاتب توضح أمل أنها مراجع متيسرة لنشر المعلومات، لكن قد يشوبها عدم الدقة، وأحيانا عدم المصداقية. لذلك يجب التحقق من المعلومات الواردة فيها قبل الاستفادة منها. وما دمنا في هذا الصدد، فهي ترى أننا لا يمكن إنكار تأثير الوسائط الإلكترونية في وقتنا الحالي، لافتة إلى أننا نتعرض كل يوم لكم هائل من المعلومات التي تنقلها لنا الوسائط المتعددة التي نحملها في أيدينا في كل وقت، بل أصبح تأثيرها يتعاظم يوما بعد يوم، اليوم لم نعد نقرأ الجريدة الورقية إلا ما ندر لأن الخبر يصلنا لحظة وقوعه عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وينطبق هذا أيضا على الكتابة، فلم تعد الكتابة شائعة باستخدام الورقة والقلم في عصرنا الحالي، بل يستخدم الكتاب في الغالب أجهزة الكمبيوتر لأنها أسهل وأسرع وربما أكثر إلهاما.

جديد الكاتبة
تقول أمل المهيري إنها تعكف على كتابة مجموعة قصصية جديدة، تركز على مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي، وهي سنوات شهدت طفرة تنموية ونهضة حضارية كان لها انعكاسات على المجتمع الإماراتي.

 

 

اقرأ أيضا

لقاء تعريفي بجائزة «راشد الشرقي» للإبداع