الاتحاد

دنيا

راشد بورشيد: التشريعات القضائية الخاصة بالجريمة الإلكترونية كفيلة بردع المخالفين

الجرائم الإلكترونية يد تتسلل بصورة غير مشروعة

الجرائم الإلكترونية يد تتسلل بصورة غير مشروعة

حقق انتشار شبكة الإنترنت فوائد مهمة وسريعة للبشرية في كافة التخصصات، غير أنه في ذات الوقت أسهم في نشر ثقافات منافية لعادات وطبائع الكثير من المجتمعات وخاصة العربية نتيجة الانفتاح الذي فرضته هذه التقنيات، وتوفيرها المعلومات، والذي يحتمل استخدامها وجهين أحدهما نافع والآخر ضارّ نجم عنه «الجريمة الإلكترونية».

تختلف الجرائم الإلكترونية اختلافاً جذرياً عن باقي الجرائم في الطرق والوسائل، لكنها لا تقلّ ضرراً عن أي منها إن لم تتفوق عليها في حجم الأذى، حيث تسبب في حدوث عمليات تخريب تكنولوجية وابتزاز للمؤسسات والبنوك والدوائر الحكومية والشركات والأشخاص من أجل الكسب غير المشروع، كعمليات تزوير بطاقات الائتمان وعمليات اختراق مواقع إلكترونية على الشبكة العنكبوتية، فضلا عن استخدام التكنولوجيا في دعم الإرهاب والأفكار المتطرفة.

مكافحة الجريمة
حول موضوع الجريمة الإلكترونية في الإمارات، وتحديداً في أبوظبي، وكيفية التصدي لها وضبطها، تحدّث العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، مشيراً إلى كون الجريمة الإلكترونية تعرف أمنياً بأنها أي فعل عمدي من الأفعال الإجرامية، الذي يتم التوصل من خلاله إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي، بغرض تحقيق أغراض غير مشروعة.
وأضاف بورشيد بأن القيادة العامة لشرطة أبوظبي قد أنشأت فرعاً خاصاً بمكافحة الجرائم الإلكترونية ينضوي في إطار قسم الجريمة المنظّمة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية، ثم أتبعته بإنشاء مختبر للجرائم الإلكترونية. أما على صعيد الكادر الذي يعمل في مكافحة الجرائم الإلكترونية فإنه يتم تأهيل وتدريب الضباط والأفراد العاملين فيه بشكل منتظم ومستمر، سواء أكان ذلك عن طريق التدريب الداخلي أم الخارجي، كما يتم إلحاقهم بالدورات والمؤتمرات ذات الصلة، وذلك لتنمية خبراتهم ومهاراتهم ومواكبتهم لأحدث وآخر المستجدات، حتى يمكن التعامل مع هذه الظاهرة بتطبيق الممارسات العالمية.

توعية الجمهور
وفيما يتعلق بنسبة الجرائم الإلكترونية في إمارة أبوظبي، يقول العقيد بورشيد :» إنها ضمن الحدود المعقولة، حيث تبذل شرطة أبوظبي، ممثلة في وحداتها المتخصصة، أقصى الجهود للحّد من معدلاتها، وفقاً لأحدث المعايير، خاصة وأن الجرائم الإلكترونية تعتبر إحدى الجرائم المنظمة غير الوطنية التي تشهد ازدياداً ملحوظاً في العديد من دول العالم».
ويضيف:» إن إدارة «الإعلام الأمني» في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تتولى مسألة توعية الجمهور على الدوام من خلال اتصالها مع وسائل الإعلام المختلفة للتحذير من مخاطر الجرائم الإلكترونية، خاصة في الصحف وقنوات التلفزة، وذلك لحماية الجمهور من الوقوع في براثن الجريمة الإلكترونية».
إلى ذلك، بيّن بورشيد أنواع وأشكال الجرائم الإلكترونية التي تحدث في الإمارات، وتتمثل بصورة أكبر في القرصنة الإلكترونية، والاحتيال عبر الإنترنت والإزعاج عبر الإنترنت، وسرقة وبيع المكالمات الهاتفية، والسرقة من الحسابات البنكية، فضلا عن سرقة البطاقات الائتمانية، وهي أخطر أنواع الجريمة الإلكترونية وأكثرها شيوعا.

سرقة واحتيال
وأورد العقيد بورشيد نماذج لجرائم إلكترونية حدثت في الدولة وتم التوصل لمرتكبيها، وأحدها تمثل في قيام شخص ما بسرقة بريد إلكتروني لشخص آخر، ثم أرسل له عدة رسائل إٍلكترونية تتضمن بعض الصور المخلة بالآداب مع السبّ والتشهير بسمعته وسمعة أهله، وقد تم التوصل إلى الجاني بالتنسيق مع الإدارات الشرطية المختصة، ومؤسسة اتصالات واتخذت الإجراءات القانونية بحقه.
كما تم ضبط حالات تحويل مبالغ مالية عبر الإنترنت، حيث قام أحد الأشخاص من الجنسية الآسيوية بتحويل مبلغ 9000 درهم عبر الإنترنت إلى حسابه الخاص من حساب أحد العملاء لدى أحد البنوك الوطنية، بالإضافة إلى حالة أخرى تتمثل في جريمة احتيال عبر الإنترنت، حيث قام أحدهم بإرسال رسالة إلكترونية إلى شخص آخر «أجنبي» طالباً منه إرسال مبلغ 7500 دولار مدعيّاً أنه رئيس دائرة العقود بإحدى الشركات الحكومية المهمة، وأنه يستطيع إدراجه ضمن الاستشاريين لدى الشركة، وقد تم التوصل إلى الجاني واتخاذ العقوبة المناسبة بحقه أيضا.
ولتلافي الوقوع في براثن الجريمة الإلكترونية قدم بورشيد نصائح لمستخدمي الانترنت، أهمها الحرص على سرّية كلمة الدخول للحساب، واسم المستخدم فضلا عن عدم فتح الرسائل الإلكترونية المشبوهة.
إلى ذلك نصح الأشخاص الذين يتعرضون للجريمة الإلكترونية بالتبليغ عنها فور وقوعها، وذلك حتى تتمكن الأجهزة المعنية من اتخاذ إجراءاتها والبدء بالبحث والتحري المتخصص في هذا النوع من الجرائم، وذلك لضمان إلى سرعة الوصول إلى الجناة، وحتى يكون ذلك رادعاً لمن يفكر في ارتكاب إحدى الجرائم الإلكترونية.


تشريعات رادعة

اعتبر بورشيد أن التشريعات القضائية التي وضعتها الدولة لمكافحة الجريمة الإلكترونية كافية وكفيلة بردع مرتكبي الجرائم الإلكترونية، لافتاً إلى أن القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد أحاط بكافة الأفعال التي تشكل إطاراً للجرائم الإٍلكترونية، ووضع لها العقوبات المناسبة، كما أن القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية قد رسم ملامح المعاملات الإلكترونية، والمستندات والمعلومات المتعلقة بها، والتي قد تكون مجالاً لارتكاب الجرائم الإلكترونية المالية ووضع الأسس القانونية لهذه المعاملات، إلى جانب العقوبات الرادعة عند حدوث أية أفعال غير مشروعة بشأنها.
إلى ذلك لفت بورشيد إلى أن واقع الإحصائيات حول الجرائم الإلكترونية في إمارة أبوظبي يشير إلى أنها من أقل أنواع الجرائم التي ارتكبت خلال العام الماضي 2010، ومع ذلك فإن استراتيجية قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي تقوم على خفض معدلات الجرائم الإلكترونية بوجه عام، مثلها مثل كافة الجرائم الأخرى.

اقرأ أيضا