الاتحاد

ثقافة

«أقفال صغيرة».. شعر في مَديح الخيْبَات

الاتحاد

الاتحاد

محمد نجيم (الرباط)

بلغة بسيطة وسهلة التلقّي من طرف القارئ العادي وأيضا من طرف من اكتواء بلوثة الشعر من الشعراء والنقاد، يأخذنا الشاعر المغربي الشاب عبدالله بلحاج إلى عوالم منذورة لليأس والغربة والتيه والوجع، إنه يضع الملح على الجرح ليتخذ من القصيدة مشجبا يعلق عليه خيباته، فتنهال القصائد كنهر شلال، ويذهب بالشعر بعيداً ليغوص، مثل غطّاس ماهر في تضاريس الوجود والحياة ليعود إلينا، من رحم المياه الصافية التي تخلقها اللغة الشعرية التي يلج بها إلى غرفنا السرية، بلغة تفيض بالجمال والسلاسة والبوح الجميل ليكشف عن انكساراته وانكساراتنا أيضا.
يقول في قصيدة «حديث إلى النفس»: سرقت كل شيء، صوت الناي كي يظهر الحزن، قصائد من شعراء أحبهم نكاية بهم، في الصيف، بعدما سحبه البحر مني، وفي الشتاء، سلخت الفرو من قطة، وصنعت منه قبعة، لأن دمي بارد في كل الفصول، حتى صوتي، الذي لا قيمة له في الموسيقى، سرقته، سرقت الحنجرة وتفاحة آدم، سرقت قلبي من صخرة كبيرة، وروحي، من نهر يجري».
يكمن الجمال في اللغة الشعرية التي يستخدمها هذا الشاعر في ديوانه «أقفال صغيرة» والصادر ضمن منشورات بيت الشعر في المغرب، في كون لغته لا تهادن ولا تتصالح مع اللغة التي لا تحرك المياه الراكدة في أعماق الإنسان العربي المُنكسر والذي نذر حياته للخيبات والتيه والتشظي والخواء، بل نرى هذا الشاعر لا يتردد في رفع منسوب لغته الاحتجاجية أمام بؤس العالم وانهيار قيمه الروحية، وكأنه يحاول أن يعيد تشكيل الحياة على مقاسه ووفق فلسفته ورؤيته.
عبدالله بلحاج في ديوانه هذا يذهب بعيدا ليفجر لغته التي لا تهادن ليمنحنا نصوصه الواخزة والحبلى بصورٍ تخرج من عمق الحياة وإن كانت تُصور الخيبات وأحلام الشاعر المُتألم.

اقرأ أيضا

لقاء تعريفي بجائزة «راشد الشرقي» للإبداع