صحيفة الاتحاد

دنيا

نصائح طبية للوقاية من الأمراض المنقولة عبر «المسابح»

صيانة المسبح بالكلور وتطهير مياهه باستعمال الضوء فوق البنفسجي تحفظ صحة المرتادين (من المصدر)

صيانة المسبح بالكلور وتطهير مياهه باستعمال الضوء فوق البنفسجي تحفظ صحة المرتادين (من المصدر)

مع ارتفاع درجة الحرارة بحلول الصيف، تُصبح مسابح النوادي وحدائق الألعاب المائية من أكثر الوجهات التي يقصدها الناس كباراً وصغاراً، نساءً ورجالاً. لكن السؤال المطروح هو هل يملك مرتادو المسابح الثقافة اللازمة التي تؤهلهم لممارسة هوايتهم مع الحفاظ على سلامتهم وسلامة غيرهم؟ وهل يلتزمون بالتعليمات الموجودة عند مدخل كل مسبح أم أنها تبقى متطلبات تجد صداها على الجدران المعلقة عليها دون جدران حوض المسبح؟ الجواب سلبي للأسف، بحسب دراسة أميركية شملت 161 مسبحاً ووجدت أن غالبيتها تحوي فضلات بشرية دقيقة صلبة وسائلة، ما يجعل عشاق السباحة معرضين لمخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المسبح مثل الأمراض المعوية والتهاب الأذن وحكة الجلد وتهيج العينين والجهاز التنفسي.

جمع باحثون ومُفَتشون من مراكز مراقبة الأمراض والوقاية بالولايات المتحدة عينات ماء 161 مسبحاً عمومياً صيف السنة الماضية بالتعاون مع إدارات الصحة العامة بمنطقة مترو أتلانتا، فتبين لهم أن أكثر من نصف المسابح الموجودة في النوادي وحدائق الألعاب المائية تحوي بكتيريا تدل على أن الفضلات الصلبة أو السائلة لأحد مرتاديها أو بعضهم قد وجدت طريقها إلى ماء المسبح.
وقد استخدم هؤلاء الباحثون اختبارات جينية للتعرف إلى أنواع مختلفة من مسببات الأمراض في عينات الماء المأخوذة. فوجدوا أن 93 من إجمالي العينات البالغة 161 عينة، أي 58%، تحوي بكتيريا «إشيرشيا كولاي»، وهي بكتيريا تعيش في الجهاز الهضمي للإنسان وأيضاً الحيوانات التي تتمتع بحرارة جسمانية عالية نسبياً وثابتة. واعتبر الباحثون الأميركيون في تقريرهم أن وجود بكتيريا «إشيرشيا كولاي» في هذه العينات مؤشر واضح لمخلفات بشرية دقيقة صلبة.
فضلات دقيقة
جواباً على السؤال الذي قد يطرحه بعض الناس عن كيفية وصول هذه الفضلات البشرية إلى مياه المسابح، يرجح الباحثون أن تكون غالبيتها تصل إلى ماء المسبح بسبب عدم التزام الرواد بغسل كامل أجسامهم بالماء والصابون قبل النزول إلى حوض المسبح. ويقول الباحثون أيضاً إن «البقايا الدقيقة من الفضلات الصلبة العالقة بكل جسم تقدر بنحو 0,14 جرام، ولذلك فإن عدم الاغتسال بالماء والصابون قبل الغطس في المسبح يجعل هذه الفضلات الدقيقة تتسرب بسهولة إلى ماء المسبح».
وبحسب الدراسة، فإن كميات كبيرة من بكتيريا «إشيرشيا كولاي» قد تصل إلى ماء المسبح في حال كان أحد السباحين يعاني إسهالاً. ولذلك فإنه يُفضل الامتناع عن ارتياد المسبح فترة الإصابة بالإسهال نظراً لأن القيام بخلاف ذلك يتسبب في نقل أمراض مختلفة إلى السباحين الآخرين. وفي هذا الصدد، يرى الباحثون أنه يتعين على أصحاب المسابح أن يضيفوا الخلو من مرض الإسهال كمتطلب جديد من متطلبات ولوج مسابح النوادي والحدائق المائية، علاوة طبعاً على الخلو من الأمراض الجلدية المعدية والاستحمام بالماء والصابون قبل ولوج المسبح.
ووجد الباحثون أن مسابح النوادي الخاصة تحوي كميات أقل من بكتيريا «إيكولاي» في فلاترها، لكنها كانت موجودة مع ذلك في 49% من المسابح التي شملتها الدراسة. هذا في الوقت الذي سُجلت فيه أعلى نسب بكتيريا «إيكولاي» في المسابح البلدية العمومية (70%) متبوعة بمسابح حدائق الألعاب المائية بنسبة 66%.
«إيكولاي» وأخواتها
على الرغم من أن بكتيريا «إيكولاي» كانت أسوأ ما وجده الباحثون في عينات ماء المسابح، فإنها لم تكن الوحيدة أو الأكثر شُيُوعاً. إذ وجدوا أن بكتيريا «بسودوموناس أيروجينوسا» في 95 من أصل 161 فلتر عينة مسبح، أي بنسبة 59%. ومن المعروف في أوساط الأطباء أن هذه البكتيريا يمكن أن تتسبب للسباحين في مشكلات في الأذن على شكل التهابات في الأذن الخارجية والقناة السمعية. كما يمكنها التسبب في الإصابة بحكة الجلد.
وتعد هذه البكتيريا ميكروباً يتميز بحضوره الطاغي وسهولة انتشاره، ومن ثم فإنه قد يجد طريقه إلى ماء المسبح بسهولة عبر الأشخاص أو الوسخ أو المواد الرغوية، أو حتى الماء المستخدم لملء المسبح. وبمجرد أن تلج هذه البكتيريا المسبح، فإنها تُكون أشرطة حيوية على جدران المسبح ومعدات أنابيب المياه وباقي الأسطح المغمورة بالماء. ويرى الباحثون أنه يمكن الوقاية مما قد تسببه هذه البكتيريا من أمراض عبر الصيانة المنتظمة للمسبح، بما في ذلك استخدام الكلور وتطهير المياه باستعمال الضوء فوق البنفسجي.
ومن بين فلاتر المسابح المشمولة بالدراسة، كان هناك 121 مسبحاً (75%) تحوي ما لا يقل عن نوع واحد من البكتيريا، و67 مسبحاً (42%) تحوي بكتيريا «إيكولاي» و»أيروجينوسا» كلتيهما. كما كانت هناك مسببات أمراض أخرى أقل انتشاراً مثل بكتيريا «جيارديا» المعوية، وبكتيريا «كريبتوسبورديوم». وقد نشر الباحثون هذه النتائج ضمن التقرير الأسبوعي الذي تصدره مراكز مراقبة الأمراض والوقاية.
وأكد الباحثون في ختام التقرير على أن النتائج التي توصلوا إليها تغطي منطقة أتلانتا فقط، ولا يمكن تعميمها على باقي المناطق والولايات. لكنهم أشاروا مع ذلك إلى أن عدد الأمراض المنقولة عبر المسابح في تزايد مستمر، ولو أنها لم تصل بعد إلى درجة الأمراض واسعة الانتشار، ما يحتم اتخاذ تدابير وقائية واحتياطية للوقاية من هذه الأمراض، ومضاعفة حملات التوعية بشأنها.
مسؤولية فردية
بالرغم من اعتبار ضعف الصيانة هو أحد العوامل المؤدية لارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض، فإن الباحثين أكدوا على أن مرتادي المسبح يتحملون جزءاً من المسؤولية. وأكدوا أن السباحين لديهم القدرة والمسؤولية لتقليل مخاطر انتشار الأمراض عبر ماء المسبح من خلال الاعتناء أكثر بنظافة أجسامهم والتفكير في سلامتهم وسلامة الآخرين. ما يعني ضرورة الامتناع عن ارتياد المسبح في حال الإصابة بالإسهال أو مرض جلدي معد، والاغتسال بالماء والصابون مباشرة قبل النزول إلى حوض المسبح، مع الحرص على أخذ فترة للاستحمام كل ساعة وشطف الجسم جيداً، بالنسبة للذين يطيلون المكوث في المسبح. وفيما يخص الأشخاص الذين يصطحبون أطفالهم الصغار معهم، فإنه يتعين عليهم تغيير حفاضات أطفالهم خارج عتبات المسبح كل 30 إلى 60 دقيقة، وذلك حتى لا يتسرب أي شيء منهم خلال لعبهم حول محيط المسبح.
ولا تُعد فضلات الجسم الدقيقة الصلبة هي المخلفات الوحيدة التي تهدد صحة مرتادي المسبح، بل إن مخلفات الجسم السائلة كالبول والعرق تعد أيضاً من العناصر المندرجة ضمن مسببات الأمراض، وذلك بسبب احتوائها على النيتروجين الذي يمتزج مع الكلور الحر لماء المسبح، والذي يكون مركباً يُصطلح عليه «الكلورامين الثنائي والثلاثي»، وهو مركب كيميائي من شأنه أن يتسبب في تهيج العينين والجهاز التنفسي.


هشام أحناش
«لوس أنجلوس تايمز»