الاتحاد

عربي ودولي

مشروع إسلامي يحظر الإساءة للأديان

القاهرة ـ الاتحاد،عواصم-وكالات: قدمت 57 دولة إسلامية مشروع نص للأمم المتحدة يحظر عدم تقبل الديانات الأخرى فيما اتفق الرئيس المصري حسني مبارك وخافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في مباحثاتهما أمس بالقاهرة على العمل معا دون إبطاء لاحتواء الأزمة الناشبة بين العالمين الإسلامي والأوروبي على خلفية الصور المسيئة للرسول الكريم· في المقابل اعتذرت الحكومة النرويجية عن الرسوم· فيما تواصلت مسيرات الاحتجاجات معظم الدول الاسلامية·
فقد أعلنت الأمم المتحدة أمس في جنيف أن 57 دولة اسلامية قدمت مشروع نص يحظر عدم تقبل الديانات الاخرى على أثر الجدل حول الرسوم الكاريكاتورية عن النبي الكريم· وتدعو الدول الى إدراج هذه المسودة في مشروع القرار الذي ينص على إقامة مجلس حقوق الإنسان ليحل محل مفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة· وتنص المسودة على 'حظر حالات عدم تقبل الآخر والتمييز والتحريض على الكراهية والعنف التي تنتج عن أي عمل موجه ضد ديانات وأنبياء ومعتقدات، يهدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية'· وتعتبر الوثيقة أن 'الإساءة إلى ديانات أو أنبياء يتعارض مع حرية التعبير'، مشيرا إلى أنه يترتب على الدول والمنظمات ووسائل الإعلام 'مسؤولية تشجيع تقبل القيم الدينية والثقافية واحترامها'·وأفاد مسؤولون في الأمم المتحدة أن هذا النص يزيد من صعوبة التوصل الى تسوية بشأن تشكيل مجلس لحقوق الانسان ليحل محل المفوضية الحالية التي فقدت مصداقيتها وستعقد دورتها السنوية الاخيرة الشهر المقبل في جنيف·
ومن جانبه أكد سولانا احترام الاتحاد الأوروبي الدائم للإسلام وللعالمين العربي والإسلامي· داعيا إلى ضرورة تبني الاحترام في تعزيز العلاقة بين الجانبين للتغلب على المشكلة القائمة وعلاجها حفاظا على عمق العلاقات القائمة بين الجانبين وانه لا يتعين أن تؤثر أزمة الرسوم المسيئة للإسلام على عمق هذه العلاقات· وقال ان زيارته لمصر ومباحثاته مع الرئيس مبارك ومع شيخ الجامع الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ومع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى هي لتأكيد احترام الاتحاد الأوروبي للإسلام وللعرب والمسلمين والتحرك قدما في الاتجاه الصحيح للتغلب على أزمة الرسوم ومنع حدوث مثل هذه الأمور السيئة مستقبلا· وعبر وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل عن أمله أمس بعد اجتماعه في الرياض بوزير الخارجية الهولندي برنار بوت، باتخاذ 'إجراءات' تنهي قضية الرسوم المسيئة الى النبي محمد بما يمنع تكرارها مستقبلا· وأوضح الفيصل إثر اللقاء الذي تطرق إلى سبل إنهاء هذه الأزمة 'تحدثنا طويلا عن العلاقة الأوروبية العربية وأملنا في أن تكون هناك إجراءات لإنهاء مشكلة الرسوم بطريقة تمنع تكرارها في المستقبل لعدم تعكير العلاقات الاوروبية العربية'·
وعلى الصعيد نفسه، اعتذرت الحكومة النرويجية عن الرسوم· وجاء الاعتذار في رسالة من يوناس جارستور وزير خارجية النرويج لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس يعبر فيها عن اعتذار الحكومة النرويجية 'واستنكارها الشديد لقيام صحيفة نرويجية بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للنبي محمد· وقال وزير خارجية النرويج في رسالته إن موقف الحكومة النرويجية إزاء تلك المسألة هو حق الشعوب في احترام دينهم وعدم النيل من معتقداتهم أو انتماءاتهم الدينية مشيرا إلى أن الاسلام يمثل ركيزة روحية لشق عريض من شعوب العالم وأن الدين الاسلامي يحظى من قبل النرويج بكل احترام· فيما دافع رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو عن الدنمارك في قضية الرسوم الكاريكاتورية مؤكدا 'لا مساومة في حرية التعبير'· وقال باروزو في حديث نشرته أمس صحيفة 'برلينغسكي تيديندي' المحافظة 'ان حرية التعبير ليست بالنسبة لنا موضع مساومة لانها من القيم الاساسية في مجتمعنا الاوروبي المنفتح والديمقراطي'· وكما جددت الولايات المتحدة أمس الاول عبر مساعد وزيرة الخارجية، دانييل فرد، دعمها للدنمارك في قضية الرسوم الكاريكاتورية· في المقابل واصلت مسيرات الاحتجاجات في معظم الدول الاسلامية، ففي الاراضي المحتلة، نظمت الاتحادات والنقابات المهنية والصحافية الفلسطينية أمس تظاهرة في مدينة غزة· وكما تظاهر آلاف الاكراد في اربيل العراقية احتجاجا على الرسوم الكاريكاتورية· وفي إسلام آباد، قتل شخصان أمس في التجمعات الحاشدة للاحتجاج على الرسوم الكاريكاتورية التي تسيء إلى النبي الكريم في لاهور بعد أن لجأ المحتجون إلى العنف وأضرموا النار في فرع لمطعم أمريكي ومبان تجارية وأجزاء من مبنى البرلمان الاقليمي·
وفي طهران، احتج عشرات الطلبة الايرانيين أمام مقر السفارة الالمانية في طهران وشرعوا في إلقاء الزجاجات الحارقة على مبنى السفارة· ونصحت الحكومة الالمانية مواطنيها باتخاذ احتياطات معينة عند زيارة الدول الاسلامية في أعقاب موجة المظاهرات والاضطرابات· ومن جانبه، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان إنه يجب على حكومتي إيران وسوريا وغيرهما من الحكومات التي فشلت في حماية السفارات الاجنبية من الحشود الغاضبة أن تدفع تعويضات عن الاضرار التي لحقت بتلك السفارات· وقال عنان 'الحكومة عليها مسؤولية في أن تمنع حدوث هذه الاشياء·

اقرأ أيضا

مجلس الأمة الجزائري يبدأ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن عضوين