الاتحاد

الاقتصادي

مبادرات ساركوزي الاقتصادية تحبط النقابات العمالية

فشلت مبادرات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي أعلنها أمس الأول في إرضاء الرأي العام الفرنسي حيث قال زعماء نقابات عمالية فرنسية أمس إنهم شعروا بالاحباط من المبادرات وحذروا من انهم مستعدون لبدء احتجاجات جديدة ضد حكومته·
ووعد ساركوزي أمس الأول باتخاذ تدابير اجتماعية لمساعدة الفرنسيين الاكثر فقرا وبتخفيف الضرائب عن المؤسسات بقيمة ثمانية مليارات يورو، مؤكداً انه سيواصل برنامجه لاصلاح الاقتصاد الفرنسي·
وأعلن ساركوزي أنه سيلغي ضريبة محلية مكلفة على الشركات لتشجيعها على الابقاء على المصانع وعلى الوظائف في فرنسا لكنه رفض الاذعان لمطالب النقابات بتقديم مساعدات مباشرة للمستهلكين الذين يواجهون صعوبات·
وبدلا من ذلك اقترح اجراء محادثات يوم 18 فبراير الجاري لبحث زيادات محتملة في مزايا الرعاية الاجتماعية أو تخفيضات جزئية على ضرائب الدخل·
وقال ساركوزي خلال مقابلة تلفزيونية بعد أسبوع من تظاهرات حاشدة انتقدت سياسته إنه سيتقدم باقتراحات لمساعدة الشركات الفرنسية·
وتحدث خلال هذه المقابلة التي خصصت للازمة الاقتصادية والمالية عن إمكان خفض الضرائب على الشركات و''الطبقات الوسطى''، أو عن زيادة المساعدات الاجتماعية·
وقال أيضا إنه ينوي وضع قواعد لتوزيع اكثر عدالة لعائدات المؤسسات بين الموظفين والمساهمين، لكنه لم يعلن اي قرار، لافتا الى انه ينبغي مناقشة الامر مع النقابات وارباب العمل·
في المقابل، اعلن ساركوزي انه سيخفض الضرائب على المؤسسات اعتبارا من عام 2010 بما قيمته ثمانية مليارات يورو، وذلك لتفادي اغلاق المصانع·
وتحدث عن الغاء ضريبة محلية تطاول المؤسسات هي ''الضريبة المهنية''، وقال ''سنلغي الضريبة المهنية عام ،2010 أريد ان تستمر المصانع في فرنسا''·
واوضح ان تكاليف الانتاج متباينة حتى داخل الاتحاد الاوروبي، مشيرا الى ان فرنسا تتعرض للعقاب بالنسبة الى دول شرق اوروبا، خصوصا في مجال صناعة السيارات·
من جهة اخرى، اكد الرئيس الفرنسي انه سيواصل برنامج الاصلاح الذي انتخب على اساسه في مايو ،2007 وقال ''من الطبيعي ان نواصل اصلاح البلاد·· انها المهمة التي اتولاها، انه واجبي''، واوضح ان هذه الاصلاحات ستتواصل ''بالوتيرة نفسها''· واضاف الرئيس الفرنسي ''انها ازمة القرن، انها غير مسبوقة·· علي ان آخذ هذا الامر في الاعتبار واسعى الى ان تخرج فرنسا من الازمة في اسرع وقت''·
وقال جان كلود ماي رئيس اتحاد عمال فورس اوفريير ''ليس هناك عمل ملموس أو فوري·· كل شيء مؤجل وقيد البحث''، وشارك نحو 2,5 مليون شخص في احتشادات في مختلف ارجاء البلاد يوم 29 يناير الماضي احتجاجا على خطة التحفيز التي يبلغ حجمها 26 مليار يورو (33,9 مليار دولار) التي اقترحها ساركوزي والتي تركز على الاستثمار العام بدلا من تشجيع انفاق المستهلكين·
ومن المقرر ان يجتمع زعماء ثماني نقابات عمال فرنسية بعد غد لترتيب الخطوة التالية في حركتهم الاحتجاجية، وقال برنارد تيبو زعيم اتحاد سي·جي·تي العمالي لمحطة إذاعة اوروبا1 ''الواضح أننا نحتاج إلى مواصلة التعبئة·· وإذا لم نفعل سنظل في هذا الوضع المبهم''، ولم يورد مزيدا من التفاصيل·
وقال فرانسيس شيرك رئيس اتحاد سي·اف·دي·تي الأكثر اعتدالا انه يتوقع المزيد من ساركوزي لكنه استبعد المزيد من الاحتجاجات حتى يجتمع رؤساء النقابات مع الرئيس في وقت لاحق هذا الشهر·
وفي سياق متصل أظهرت بيانات رسمية في باريس أمس أن العجز التجاري الفرنسي ارتفع الى مستوى قياسي بلغ 55,7 مليار يورو (71,35 مليار دولار) في العام الماضي بفعل أسعار النفط التى ارتفعت بشدة في النصف الاول من العام وبفعل تداعيات الازمة الاقتصادية على كبار الشركاء التجاريين·
وقالت هيئة الجمارك الفرنسية إن العجز التجاري المعدل وفقا للعوامل الموسمية انكمش على غير المتوقع في ديسمبر الماضي إلى 2,45 مليار يورو من ·6 2 مليار يورو في نوفمبر الماضي تدعمه مبيعات شركة ايرباص وبيع عبارة ضخمة·
وبلغ متوسط توقعات المحللين للعجز في استطلاع أجرته رويترز 5,7 مليار يورو، ومن المتوقع أن تنزلق فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى الركود في 2009 مع تراجع ثقة المستهلكين بفعل تزايد البطالة وتراجع الطلب على السلع الصناعية·
وقالت وزيرة التجارة آن ماري ادراك إن العجز التجاري الفرنسي بلغ 40,6 مليار يورو عام 2007 وإن 80 في المئة من الزيادة ترجع إلى تكاليف الطاقة· وزاد اجمالي الصادرات بنسبة 2,1 في المئة العام الماضي والواردات 5,3 في المئة·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا