الاتحاد

دنيا

كلوا بلا خوف


إعداد ـ جمال إدريس:
'كلوا' ما تشاءون، وما يحلو لكم بلا خوف· 'كلوا' أكثر من مرة، وأكثر من وجبة· واجعلوا الإفطار في الصباح عادة لا تنقطع· واعلموا أن الوجبات السريعة إلى جانب الوجبات الرئيسية، مفضلة دائما· أقدموا على ما تشتهيه أنفسكم من طعام: نشويات وحلويات ولحوم وخضار وفاكهة وعصائر، ولا توجد ضرورة للاستماع إلى من يقول إن لعدد السعرات الحرارية علاقة بالسمنة أو نقص وزن الجسم أو زيادته· 'عدد السعرات' ليس له تلك الأهمية 'المزعومة' ولكن الأهم يكمن في سؤالين هما: متى تأكل؟ وكيف؟
هذه الدعوة 'الكريمة' و'الجريئة' تلخص آخر ما توصل إليه الدكتور idrareB nhoJ أستاذ التغذية والكيمياء الحيوية في الجامعات الأميركية الذي يقول في بداية دعوته: 'أنا شخصيا لا احرص في نظامي الغذائي على الإقلال من الكربوهيدرات (النشويات والسكريات) أو زيادة البروتينات، أو تجنب الدهنيات· لست نباتيا ولم أتعهد يوما أو اقسم، بمقاطعة هذا النوع أو ذاك من الطعام· أقبل على كل انواعه وهنا يكمن سر الأسرار'·
محاولة للفهم
وقبل الكشف عن السر يقول د· 'بيراردي' إن كثيراً من الخبراء يعطون أهمية كبيرة لعدد السعرات الحرارية و'يزعمون' أنك إذا أردت إنقاص وزنك لا بد وان تكون السعرات الحرارية في طعامك أقل من التي يحرقها الجسم· هذه النصائح قد تبدو منطقية على الورق لكن جسم الانسان أكثر تعقيدا من ذلك، كما أن عدد السعرات الحرارية ليس مهماً لأن الأمر يتوقف على نوعية ما نأكل والتوقيت الذي نتناول فيه طعامنا·
كيف؟
يجيب بيراردي: 'من الكربوهيدرات أصناف سريعة الهضم مثل الخبز والمعكرونة والمعجنات، الأرز أو البطاطا، المخبوزات، والحلويات، وهي تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم· لحظتها يتلقى الجسم إشارات تدعوه إلى التوقف عن حرق الدهون والبدء في تخزينها وتدفعه إلى استخدام السكريات الزائدة كبديل للطاقة المستهلكة· العكس هو ما يحدث مع الكربوهيدرات بطيئة الهضم، مثل الفواكه والخضروات وهي تحافظ على مستويات سكر الدم في حدودها الطبيعية التي تسمح للجسم بالاستمرار في حرق الدهون· ورغم أن عدد السعرات في كعكة واحدة محلاة بالسكر الزائد، قد يتساوى مع عدد سعرات سلة من الفواكه، إلا أن 'التأثير' يأتي مختلفا تمام الاختلاف ويتوقف على مدى قدرة الانسان على التخلص من الدهون'·
ويفاجئنا الدكتور 'بيراردي' بأن الكربوهيدرات عالية السكريات ليست 'مؤذية' على طول الخط، وأنها تعد أحيانا من أذكى ما يمكن للإنسان أن يتناوله· وهنا يبدأ كشف الأسرار ويقول لنا متى يجب علينا أن نأكل، وماذا نأكل، لكي نحافظ على رشاقة قوامنا وقوته بلا دهون·
الفترة الأولى: عندما نصحو
في دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد الأميركية على عينة مكونة من 1382 شخصا، تبين أن الذين يتناولون طعام إفطار في كل يوم أقل عرضة للمعاناة من اختلال معدلات الانسولين ومؤشرات الإصابة بمرض السكري، وأقل عرضة أيضا لزيادة الوزن، عن هؤلاء الذين لا يتناولون شيئاً من الطعام في الصباح·
وماذا نأكل؟
يضع الدكتور 'بيراردي' السؤال وينصحنا بأن نملأ صحوننا ببروتينات عالية القيمة، وكربوهيدرات بطيئة الهضم، ودهون صحية، ويقول: 'البروتين يحفظ الأنسجة العضلية ويقدم المواد الخام اللازمة لبناء الجديد منها، والكربوهيدرات تمدنا بوقود جديد للطاقة دون أن ترفع سكر الدم· والدهون الصحية (زبدة وزيوت) تطمئن الجسم بأن المزيد من الطعام آت، وتعطيه الضوء الأخضر كي يحرق الدهون المخزنة'· والخلاصة: تناول طعامك أثناء اليوم، وقبل تمارين الصباح·
الفترة الثانية: لا تنتظر
انتظارك لأكثر من 4 أو5 ساعات بين كل وجبة يسبب انخفاض سكر الدم ويشعرك بالوهن ويجعلك سريع الغضب، حاد الطبع، مرهقا·
وبين قوسين، يذكرنا الدكتور 'بيراردي' بأن انخفاض السكر في الدم هو مثل ارتفاعه يؤدي إلى مشاكل صحية· ومن أسرار الكوليسترول في الجسم انه الهرمون الذي يرفع مستويات سكر الدم كي تعود إلى معدلها الطبيعي وان من بين الطرق، التي يؤدي بها مهمته هذه، تحويل أنسجة البروتين إلى سكر وهو ما يسميه العلماء بـ 'هدر الأنسجة'، والحل الامثل هنا ولكي نجنب أنفسنا الإرهاق وحدة الطبع، هو تناول وجبات على فترات زمنية فاصلة تساعد على تنظيم معدلات سكر الدم وحماية الأنسجة من الهدر أو التحول إلى هشيم يستخدم كطاقة· يشير الدكتور 'بيراردي' إلى بحث اجري في جنوب أفريقيا واثبت أن الرجال الذين يأكلون كثيرا، وعلى فترات، يستهلكون سعرات حرارية أقل 72 بالمائة عن هؤلاء الذين قليلا ما يأكلون·
ويعود إلى السؤال: كيف نأكل ويجيب: في الإفطار لا تنسوا البروتينات، والبروتينات دائماً، مع دهون صحية او كربوهيدرات بطيئة الهضم، ويفضل كلاهما· واللاعب الرئيسي معنا هو البروتين لان أكثر من 03 بالمائة من سعراته الحرارية يحترق أثناء الهضم مقارنة مع 8 بالمائة من الكربوهيدرات و2 بالمائة من الدهون· واعلموا أن ما ينصح به الدكتور بيراردي، في 'الفترة الثانية' يسري على الوجبات السريعة، كما يسري على الغذاء وربما العشاء أيضا· والعبرة بالتوقيت المفضل لديك لتناول وجبة سريعة، أو كاملة آمنة·
الفترة الثالثة: بعد التريض
في هذه الفترة، وعكس ما قبل التريض، تصبح الكربوهيدرات سريعة الهضم مطلوبة، أكثر من تلك بطيئة الهضم، لان عملية التريض وممارسة التدريبات الرياضية تغير من اولويات الجسم الذي يكون وقتها في حالة امتصاص للسكر وجريانه في الدم، ناقله 'المكوكي' المميز، إلى الأنسجة بدلا من استخدامه كوقود، والذي يخزنه داخلها كي يستعين بطاقته في وقت آخر· لب المعادلة هنا أن عملية الامتصاص والجريان تدفع بالجسم إلى تسريع معدل حرقه للدهون من اجل الحصول على الطاقة· ينصحنا الدكتور 'بيراردي' بما يجب أن نأكل في الفترة الثالثة ويقول: امزجوا البروتين عالي القيمة مع كربوهيدرات سريعة الهضم ولكن في زمنين منفصلين·
* الزمن الأول يبدأ عقب الانتهاء، مباشرة، من التريض او التمرينات الرياضية· والأفضل فيه تناول وجبة سائلة تسرع من امتصاص البروتين والكربوهيدرات في مجرى الدم· وقد وجد الباحثون في كلية طب جامعة تكساس الأميركية أن 6 جرامات من الأحماض الامينية الأساسية و53 جراما من الكربوهيدرات تعد مزيجا مثاليا لتكوين الأنسجة وتشجيعها على النمو في أعقاب التريض أو التدريبات الرياضية الشاقة·
* الزمن الثاني يبدأ بعد ساعتين من التريض· هذه المرة يفضل تناول طعام صلب· انه الوقت المناسب لتناول 'الاسباجيتي' وكرات اللحم، الخالي من الدهن بلا حرج· ويفضل أيضا المزج ما بين البطيء والسريع في الهضم من كل من الكربوهيدرات والبروتين: لحوم خالية من الدهون أصناف من الخضار، جنبا إلى جنب مع 'المعكرونة' والأرز او البطاطا· وبعد تناول مثل هذه الوجبة ينصح الدكتور بيراردي باتباع نظام 'الفترة الثانية' طوال بقية اليوم·
ويختتم خبير التغذية والكيمياء الحيوية دعوته 'المختلفة' بتحذير يقول فيه: إذا أقدمت قبل الإفطار على القيام بتدريباتك الصباحية عليك بتناول مشروب ما بعد التمرينات قبل مغادرة المنزل· ثم اتبع 'نصائح الأكل بعد التدريبات بساعتين'، واستأنف اتباع توصيات 'الفترة الثانية' خلال ما تبقى من ساعات اليوم·

اقرأ أيضا