أربعة أعوامٍ على آخر ابتسامة ارتسمت على ملامح الدكتور عبد الرحمن السميط، رحمه الله، بعدما استفاق من غيبوبته الأخيرة في منتصف مثل هذا الشهر من عام 2013، لتبتهج أساريره بسماع بُشرى صدور الاعتراف بجامعة الأمّة من قبل لجنة التعليم العالي في كينيا، لتكون أول جامعة إسلامية أفريقية، استودع بعدها جمعيته «العون المباشر» التي انتشرت في 29 دولة أفريقية، ثمّ سلّم الروح ومضى. إن سألت عن أيّ نوعٍ من مخلوقات الله هذا الرجل، فالجواب لا هو ملاك ولا نبي مُرسل من السماء، إنما بشرٌ مثلي ومثلك، لكنه في إنسانيته وعطائه تخطّى حدود المعتاد وصنعه الله على عينه ليكون علامة فارقة في تاريخ البشرية. تفوّق في دراسة الطبّ في بغداد، وتخصص في دراسة الجهاز الهضمي في كندا، ثمّ شدّ الرحال إلى بريطانيا لاستكمال الدراسات العليا. وبعد كلّ ما حقّقه من إنجازات علمية وأكاديمية باهرة لم يركن إلى حياة الراحة والدّعة، بل اختار أن يقاسي شظف العيش في حقول أفريقيا الوعرة وطبيعتها القاسية وفقرها المدقع وافتقارها إلى أبسط سُبُل العيش من مسكن ومشرب ورعاية صحية. كان بداية عهد السميط في أفريقيا ضمن بعثة من بلده الكويت لبناء مسجد هناك، فبنى 5700 مسجد. ولم يحتمل قلبه ما يجتاح أفريقيا في ذلك الوقت من مجاعة وجهل وما يقاسيه الأفارقة من أمراض، فأسّس «جمعية العون المباشر»، التحق بمدارسها الـ860 أكثر من نصف مليون طالب أفريقي، ويتبع لها 4 جامعات و200 مركز لتدريب النساء و102 مركز إسلامي، كما حفر ما يقارب 8600 بئر. لا ترقى ما بجعبتي من كلمات إلى رثاء هذا الفارس، سوى أنه «نموذج استثنائي ملهم في الخير والعطاء»، فقد أوى آلاف الأيتام وموّل وحده 95 ألف طالب علم، وأسلم على يديه نحو 10ملايين من الأفارقة، وطبع 51 مليون نسخة من المصحف الشريف. على هذا ختم الدكتور السميط رحلة العمر ليلقى ربه مستبشراً بتجارته. ما أجمل أن تكون للعطاء سيرة ومسيرة. Emad.Hussein@alittihad.ae