الاتحاد

الرياضي

مصر تفوقت بالتخطيط الاستراتيجي

أسامة صادق :
فاز المنتخب المصري بكأس الامم الافريقية بما يشبه المعجزة والتبهل الى الله سبحانه وتعالى بالاضافة طبعا الى ' دعاء الوالدين ' وكان الضحية هذه المرة منتخب ساحل العاج القوي المخيف صاحب الاجسام الرهيبة ··
المنتخب المصري استطاع ان يقلب المعادلات الاوروبية و التوقعات الخاصة بالبطولة خاصة من الاعلام الفرنسي الذي يهتم اساسا بلاعبي الكاميرون وكوت ديفوار والسنغال بينما قل اهتمامهم بمنتخبات مثل غانا ونيجيريا لاسباب مفهومة ·
واذا كنا قد رشحنا المنتخب المصري للفوز بالبطولة قبل انطلاقها بشرط تخطي فرق قوية واهمها الكاميرون وساحل العاج فان ما حصل كان شبه منطقي مع تعديل بسيط يتمثل في صعود العاجيين الى النهائي بدلا من الكاميرونيين بعد مواجهة دور الثمانية التي كانت هي قمة مبكرة طالت فيها ضربات الجزاء حتى سجلت رقما قياسيا جديدا ·
المدرب حسن شحاته كان قويا هذه المرة في الجانب التكتيكي ومعه الخططي والالتزامي وهو بهذا حل محل المدرب الاسبق محمود الجوهري الذي كانت النواحي التكتيكية اهم ما يميزه ··والذي كان مرشحا حتى قبل البطولة بشهر لتولي المسؤولية ودارت معه مفاوضات مكثفة بمعرفة احمد شوبير نائب رئيس الاتحاد المصري اضطر الجوهري بسببها الى التوجه بالمنتخب الاردني الى مكان لم يخبر به احد ·
غير ان ما اوقف شوبير عند حده كان التدخل القوي من جمال نجل الرئيس حسني مبارك والذي يعود اليه الفضل الاول في طمأنة شحاته الذي كان يتعرض لضغط شديد حتى من داخل الاتحاد المصري وتسريبات اعلامية بان الفشل له معنى واحد فقط ·
وما فعله شحاته للتغلب على المحترفين والفوز باللقب هو انه وضع ثقته في مجموعة اللاعبين الذين معه وبالتالي رفض العروض المتلاحقة لجلب عدد من المحترفين حتى وصل الامر الى تعهد من اعلى مستوى في الدولة بعدم وضع مشاكل التجنيد عائقا امام قدوم ايمن عبد العزيز المحترف في تركيا او حسام غالي من هولندا ··
الواقع يشير الي ان شحاته اجاد العمل لانه سبق واخفق في كأس العالم للشباب في دولة الامارات لاسباب تكتيكية بحتة لكنه هذه المرة قرأ ' السيناريوهات ' كلها اضافة الى ان القرعة خدمت المنتخب المصري بجدارة فمن كان يتصور ان العمالقة سيذبحون بعضهم البعض الى ان وصل الامر الى ساحل العاج ذلك الفريق القوي الذي برهن على احقيته بالوصول الى كأس العالم بجدارة للمرة الاولى بتاريخه ··كما ان القدر كافأ حسن شحاته على تمسكه بالنواحي التربوية بعد فضيحة احمد حسام ' ميدو ' ورغم حاجته الفعلية له في المباراة النهائية نظرا لان ثلاثة من اهم لاعبي كوت ديفوار يلعبون بالدوري الانجليزي و يفهمهم حسام جيدا الا انه رفض ايضا كل الضغوط التي مورست عليه وتمسك بشجاعة نادرة للغاية بقراره ··
اهم ما خرج به المنتخب المصري من البطولة هو ان مدربه لجأ الى الجماعية وعدم الاعتماد على لاعب واحد مثلما كان يحدث دائما ولهذا السبب كان الخروج المصري من بطولة عام 2004 بتونس كما ان عنصر الجمهور المصري الذي لا يستهان به ابدا والذي كان له مفعول السحر لدى اللاعبين حسم امورا كثيرة للغاية و جعل لاعبيه يبدون مثل المحاربين ·
موقف ميدو
بقى ان نعلق على موقف احمد حسام الذي اراد الظهور وكانه اقوى لاعب في فريقه فاخذ يصرخ بمدربه في مشهد تمثيلي غير معتاد ثم بعد ذلك بيوم واحد ادلى بحديث غريب لصحيفة ' دايلي اكسبريس ' وهي احدى الصحف التي يمولها اللوبي الصهيوني في بريطانيا قال فيه كلاما غريبا وخطيرا عن مدربه ووصفه بانه لا يفهم شيئا في لتدريب بينما وصف الاتحاد المصري بان افراده هواة متخلفين ونفى ان يكون قد اعتذر لاحد وفي قمة التناقض بعد ذلك اتصل به شوبير نائب رئيس الاتحاد المصري فقدم اعتذارا على الهواء للمدرب ولكنه اعتذر اولا للجمهور·
خيانة دروجبا
المنتخب الايفواري ظهر كاحد عمالقة البطولة وبرهن مدربه الفرنسي هنري ميشيل على قدرات تدريبية ملحوظة وكاد ان يحول ملعب القاهرة الدولي الى حزن عميق في المباراة النهائية لولا الحظ الذي جانبه في كثير من الاحيان ·
ولكن وكما قلنا في تقديم هذه البطولة فان ميشيل ' يلعب بالنار ' فهو يعتمد اولا واخيرا على قدرات ديديه دروجبا و لو اصيب هذا اللاعب لانتهى منتخب كوت ديفوار ولم يكن خافيا ايضا وجود خلافات بين الاثنين وليس صحيحا مثلا ان ميشيل اراحه في مباراة مصر بختام الدور الاول بل الحقيقة ان دروجبا حاول التدخل في عمل المدرب ببعض النواحي التكتيكية ونشبت معركة كلامية بين جيرار جيلي مساعد المدرب و بين اللاعب بعد ان اكتشف الاخير ان دروجبا يكلف زملاءه بمهام معينة بعيدا عن اعين المدرب ·
ولكن بطبيعة الحال وبعد الهزيمة امام مصر وفقدان قمة المجموعة كان على ميشيل ان يبتلع غضبه ويعيد نجمه الاول الى التشكيل الاساسي ولكننا نؤكد ان ميشيل لن يبقى بعد كأس العالم وسيرحل مباشرة بعدما فقد ثقة دروجبا وبالتالي الفريق ·
وربما ما سبب غضب دروجبا من المدرب هو ادلاء الاخير بحديث لصحيفة فرانس فوتبول الكروية الشهيرة نفى فيه ان يكون يعتمد اولا واخيرا على لاعبه الكبير وقال ان كل من بونافينتور كالو ( لاعب باريس سان جيرمان ) وارونا كوني ( لاعب ايندهوفن ) و ارونا دينداني ( لاعب راسينج الفرنسي ) كلهم يمكن ان يحلوا مكان دروجبا وبجدارة واذا ما حدث له شيء و هو ما اثار غيظ اللاعب ··الان هل يتمكن الفريق من صنع شيء في كأس العالم خاصة وان الموقف في المانيا سيختلف عن الموقف في مصر ·· والثابت هو ان المدرب ميشيل لن يبقى طويلا في عمله ··
ملاحظات
برهنت كأس الامم ايضا على ان الفرق التي صعدت الى المونديال لم تهتم كثيرا بالبطولة باستثناء كوت ديفوار كما رأينا ·· وربما ستكون فضيحة مدوية لفرق افريقيا في المانيا الا اذا كانت البطولة فرصة لتجربة بعض الامور وان كنا نشك في ذلك حيث ان منتخبات مثل توجو وانجولا وغانا ربما ينتهي الحال بها الى فضا؛ مدوية وربما يشذ ساحل العاج قليلا ·
اما الفريق العربي التونسي ممثل العرب الافارقة الوحيد فان مدربه الفرنسي لومير تحول معه الان الى عقبة فهو من الواضح لم يعد لديه جديد يطبقه اضافة الى ان مشروعه بجلب لاعبين توانسة مولودين في الخارج ليلعبوا ضمن التشكيل لم يحالفه الحظ بسبب تواضع مستوى اغلبهم وكانت فضيحة الهزيمة امام غينيا في نهاية الدور الاول بمثابة بداية النهاية التي عاقبت الفرنسي على سوء تخطيطه بخسارته بضربات الحظ الترجيحية ·
ايضا كما توقعنا ظهر منتخب الكاميرون بعيدا عن مستواه باستثناء النجم صامويل ايتو لحين اصطدم بافيال ساحل العاج والواقع ان هناك حملة قوية للغاية في الاعلام الكاميروني حاليا تطالب باقالة البرتغالي ارثر خروخي لفشله في تكوين فريق جديد واستمراره في الاعتماد على نفس الحرس القديم الذي بال عليه الزمن كما لم يخيب المنتخب النيجيري ما قلناه من انه يتعرض لمرحلة تجديد كبيرة والمشكلة هنا انه بدا واضحا عدم التجانس مطلقا بين القدامى والجدد لان المدرب اوجستين عمد في اخر لحظة الى جلب حوالي خمسة من لاعبي منتخب الشباب الذي لمع في كأس العالم للشباب الصيف الماضي بهولندا لكن كانت هناك هوة عميقة بين الجميع وبالنهاية لم يتأسف احد على الخروج امام ساحل العاج في الدور قبل النهائي فالفريق لم يقدم اية كرة ممتعة وبدا لاعبوه مثل الفرق التي تعاني في مرحلة التجديد والمشكلة ان الكرة النيجيرية تعاني منذ مدة طويلة ولعل لهذا السبب اعتذر هداف مقتدر مثل اوجيني يعقوبو لاعب ميدلسبره الانجليزي عن اللعب لبلاده لانه احس ان ذلك سيكون تضيع وقت بدون فائدة و هو بالضبط ما حدث ··
المنتخبان المغربي والليبي دخلا البطولة بمشاكل جمة خاصة المغربي ولكن يبقى خطأ المدرب محمد فاخر انه لم يختر بنفسه التشكلية النهائية للبطولة بل وجدها حسبما يقال ولو صح ان نور الدين النايبت هو الذي اقترح معظمها فهي كارثة حيث يقال ان احد اسباب استقالة بادو الزكي المدرب الاسبق من منصبه تعود الى اقتراح بتعيين النايبت مساعدا له مع استمراره في اللعب وهو ما رفضه المدرب ولغرابة الامر بالمنتخب المغربي فان النايبت عاد وعلى حساب اسماء كان يمكن ان تفيد بالمستقبل ·
الفريق الليبي الذي جاء الى البطولة يمكن ان يعتبر نواة للمستقبل ولكن يجب اولا زيادة عدد المحترفين وثانيا عودة المدرب الوطني القدير محمد الخُمسي لانه الاقدر على معرفة لاعبيه غير ان المحير هنا هو مستوى اللاعب طارق التائب فهناك صحفيون تونسيون تعجبوا كثيرا من انخفاض مستواه الى هذه الدرجة و يبدو ان الانتقال من الدوري التونسي الى التركي جاء عليه بالضرر بدلا م العكس وهي احد لوغاريتمات هذا اللاعب والذي كان يبشر بمستقبل واعد ولكنه فجأة تحول الى شبح ·
اخيرا فان مفاجأة هذه البطولة كان بلا شك منتخب الكونغو الديمقراطية وبقيادة المدرب الفرنسي ' المغامر ' كلود لوروا ·· هذا الفريق لو كان لديه عناصر اقوى من تلك او على مستوى لوا لوا كابتنه لكان سيشكل مفاجأة قوية في البطولة كما ان حظهم العاثر اوقعهم امام الفريق المصري الذي كان مستواه بدأ يتطور الى الافضل ولعلها مفارقة غريبة ان يكون مرمى هذا الفريق هو الذي احتضن الهدف التاريخي للمخضرم المصري حسام حسن ·

اقرأ أيضا

اللجنة المنظمة لسباق القفال تراقب حالة البحر