الاتحاد

الاقتصادي

توقف المشروعات في نفط الرمال الكندية

موقع نفطي حيث تواجه غالبية المشاريع النفطية مشكلات استثمارية

موقع نفطي حيث تواجه غالبية المشاريع النفطية مشكلات استثمارية

يبدو أن صناعة الرمال النفطية في كندا والتي طالما ظلت تشهد حركة دؤوبة وتعد بالمزيد من النشاط والازدهار ، قد هدأت فورتها مؤخراً واقتربت من التوقف الكامل بعد أن أدى انخفاض الأسعار إلى تجفيف منابع الاستثمار· والآن هناك مشاريع تزيد قيمتها على 60 مليار دولار وتهدف لاستخراج النفط من الرمال الغنية بالبيتومين في البرتا الشمالية قد تم تأجيلها في خلال الأشهر الثلاثة الماضية،بحسب دراسة أجرتها صحيفة ''تايمز'' البريطانية بشأن أرقام الصناعة·
وتأتي شركات رويال دوتش شل وبتروكندا وشركة صن كور ضمن قائمة المؤسسات التي جمدت مشاريع بعدة مليارات من الدولارات وإلى موعد غير محدد في كثير من الأحيان·
ويشار إلى أن هناك كمية تصل إلى 175 مليار برميل من النفط الذي تحتوي عليه الرمال الغنية بالنفط في منطقة اثاباسكا، بحيث تأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد المملكة العربية السعودية في قائمة احتياطيات النفط المؤكدة للدول· إلا أن عملية استخراج الخام من الرمال أما عبر التعدين أو عمليات ضخ البخار من أجل استرداده في داخل الموقع باتت تعتبر مثيرة للجدل من الناحية البيئية وتحتاج إلى استخدام كميات هائلة من الطاقة والمياه بشكل يجعلها باهظة التكلفة· بل إن تكلفة الإنتاج يمكن أن تصل إلى 70 دولاراً للبرميل مقارنة بتكلفة لا تزيد على 5 دولارات فقط للبرميل في بعض أكبر مشاريع حقول النفط البرية في منطقة الشرق الأوسط·
وفي العام الماضي وبتشجيع من أسعار الخام المرتفعة والتي بلغت مستوى 147 دولاراً للبرميل في يوليو فقد تدفقت الاستثمارات بكميات هائلة على المشاريع مثل تطوير فورت هيلز الذي تديره شركة بتروكندا· إلا أن بعض الشركات سرعان ما عمدت إلى ايقاف العمل في هذه المشاريع بعد أن أدى الركود إلى انهيار الطلب العالمي على الطاقة وبعث بأسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر مفتقدة بذلك أكثر من 100 دولار في سعر البرميل· علماً بأن تسليمات الخام الأميركي للشهر المقبل جرت التعاملات بها بحوالي 41 دولاراً للبرميل·
وذكرت انيتا هيستر اقتصادية الطاقة في مركز الدولة لحوكمة الاختراعات في كالجاري وأحد أكبر الخبراء المستقلين في صناعة الطاقة أن هناك عدداً من العوامل التي ساهمت في هذا التباطؤ والتراجع من ضمنها ارتفاع التكاليف وقلة جاذبية نظام الرسوم الذي تبنته حكومة ولاية البرتا في العام الماضي·
وجاءت أزمة الائتمان العالمية لتحد من قدرة بعض الشركات على تجميع التمويل اللازم للمضي قدماً في مشاريع الرمال النفطية· ومضت تقول ''لقد بدأنا نشهد تباطؤاً بالكامل في المشاريع الجديدة على الرغم من أن المشاريع الحالية تمضي قيد التنفيذ''· ويذكر أن شركتي كوناشر أويل وغاز أوف كالجاري قد أعلنتا في شهر ديسمبر الماضي أنهما عمدتا إلى تعليق العمل في أحد مشاريعهما المعروف باسم ''مرفق الجار أويل ساندز'' بالقرب من فورت ماكموري، بعد أن لاحظت المجموعة ''التدهور السريع الحالي''، في أسعار النفط·
أما شركة شل المجموعة النفطية الانجلو - هولندية فكانت قد ذكرت في أكتوبر الماضي أنها قد أجلت أعمال التوسعة الثانية في مشروعها الخاص بالرمال النفطية ويبلغ حجم الاستثمارات في المشروع حوالي 11 مليار دولار، كما يقول أحد الخبراء المستقلين·
وهذا التطوير الذي يتخذ موقعه إلى الشرق من مدينة ايدمونتن في منطقة فورت ساسكاتشوان يتضمن من بناء خطوط للأنابيب ومحطات لاستخراج النفط بالإضافة إلى مرافق متقدمة تحمل على تحويل البيتومين الصلب مباشرة الى نفط خام اصطناعي·
وعلى كل فقد ذكر المتحدث الرسمي لشركة شل بأن المجموعة مازالت ملتزمة بعقودها في هذه الصناعة وسوف تستمر في الاستثمار في تشييد المرافق التي سوف تسمح لها بإنتاج 250 ألف برميل من الخام يومياً بحلول عام ·2010 ومضى يشير إلى أن تأجيل التوسعة الثانية جاء كنتيجة لارتفاع التكاليف والظروف الاقتصادية غير المواتية·
أما شركة بتروكندا فقد عمدت هي الأخرى إلى تعليق العمل في إنشاء محطاتها المتقدمة من الناحية التكنولوجية والخاصة بمشروع فورت هيلز الذي تقدر قيمته بنحو 17 مليار دولار· وهناك بعض المشاريع الأخرى التي تأثرت أيضاً بما فيها مشروع توسعة محطة فوياجور للرمال النفطية والخاص بشركة صن كور وبقيمة 17 مليار دولار أيضاً· علماً بأن تعليق العمل في هذا المشروع استمر لفترة عام كامل حتى الآن· وذكرت هيستر أيضاً أن هناك مخاوف متنامية تسود أجواء الصناعة بشأن الموقف الذي سيتخذه باراك أوباما الرئيس الأميركي بشأن النفط الخام الذي سيتم استخراجه من الرمال النفطية وإمكانية فرض المزيد من القيود البيئية القانونية· ومضت تشير إلى أن بعض الشركات قد بدأت تستكشف إمكانية تحويل القضية إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية من أجل الدفاع عن الصناعة الجديدة·

عن ''تايمز اللندنية''

وفي ذات الأثناء فقد رحبت المجموعات الناشطة في حماية البيئة من التأجيلات وتعليق العمل بالمشاريع في الصناعة حيث ذكرت المتحدثة الرسمية باسم جماعة دبليو دبليو اف لحماية البيئة أن هناك أسئلة وشكوكا متزايدة بشأن الجدوى الاقتصادية للرمال النفطية على المدى الطويل·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا