صحيفة الاتحاد

ألوان

«بينالي الشارقة للأطفال 5» يحمل رسالة نبيلة للعالم

تنوع وثراء فني في بينالي الشارقة للأطفال (الصور من المصدر)

تنوع وثراء فني في بينالي الشارقة للأطفال (الصور من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة)

تحمل الدورة الخامسة من «بينالي الشارقة» للأطفال، والتي تتواصل فعالياتها حتى 15 فبراير في متحف الشارقة للفنون، رسالة نبيلة إلى العالم بأسره، قوامها الجمال، والخير، والحرية، منطلقة تحت عنوان لافت رفع شعار «عالم كبير بحدود خيالك»، مقدمة من خلاله مهارات فنية وإبداعية لنحو 785 طفلاً وطفلة من مختلف الشعوب والبلدان، استعرضوا جميعاً أكثر من 376 عملاً فنياً مميزاً، ويستحق المشاهدة.

رسالة إلى العالم
في هذا المهرجان الفني الكبير والمخصص لاستيعاب فنون الصغار وإبداعاتهم كافة، لا يكتفي «بينالي الشارقة»، والذي انطلقت فعالياته في 15 من يناير الجاري، بتسليط الضوء على بعض أحلام الأطفال، رسوماتهم، وطموحاتهم، وإنما يوجه في الأوان ذاته رسالة إلى العالم كله، بأن هناك حقاً مكفولاً للطفل بالتعبير عن أفكاره ورغباته في العيش بواقع أجمل، والحلم بمستقبل أفضل، بغض النظر عن الظروف المعيشية واختلاف الجنسية وخلافه، مخصصاً على سيبل المثال جناحاً بأكمله لمشاركات الأطفال اللاجئين السوريين من «مخيم الزعتري» بالأردن، بالإضافة إلى الأطفال الأيتام من «دار زايد الخير للأيتام» في جزر «المالديف»، وذلك بعد تنظيم مجموعة من الورش الفنية في كلا البلدين، واختار نخبة من أعمالهم المنفذة.

رؤية إنسانية
منذ انطلاقته الأولى نجح «البينالي»، والذي تنظمه مراكز أطفال الشارقة، في تحقيق هذه الرؤية الإنسانية على أكثر من مستوى وصعيد، موسعاً نطاق مشاركاته لتصل خلال دورته الحالية إلى حوالي 420 طفلاً لاجئاً، قدموا أكثر من 34 عملاً فنياً جماعياً إلى إدارة المهرجان في الإمارة، خاضعة إلى عملية فرز وتحليل حسب أسس ومعايير فنية عالية، لتتأهل من بينها ستة إبداعات فنية من 72 طفلاً، جهزت للعرض خلال «البينالي»، من تلك التي تجلّى فيها خيال الأطفال الواسع وطموحاتهم البريئة، كما شارك في السياق ذاته أيضاً 36 طفلاً من «دار زايد الخير للأيتام» في جزر «المالديف» بـ8 أعمال فنية، تأهلت منها بعد الفرز 3 أعمال من 14 طفلاً فناناً.

الحلم بالسلام
وتقول دانة المزروعي، القيّم العام للبينالي، «ما تقدمه مراكز أطفال الشارقة، عبر احتضانها لبينالي الأطفال، يعد خطوة فريدة ونوعية تتجاوز الكثير من الفعاليات الثقافية التقليدية، لكونها تنقل للعالم قاطبة رسائل الأطفال الصادقة والبريئة، وحلمهم بالعيش براحة وأمان، فما الذي يمكن أن يحلم به الأطفال سوى عالم كبير آمن يتسع لأحلامهم، ويلبي طموحاتهم، في تحقيق الخير والسلام بأشكاله كافة». وتكمل: «من وجهة نظري أن تظاهرة الشارقة الفنية هذه لا تقتصر على منح الأطفال العرب على وجه خاص فرصاً للتعبير عن آمالهم وحسب، وإنما تعد مشروعاً طموحاً وكبيراً، يغرس في ذواتهم الصغيرة أثر الفن وقدرته على التغيير، كما يشحذ مواهبهم ليقودوا الحركة الفنية التشكيلية العربية مستقبلاً، بالإضافة إلى دعمه اللامحدود للمواهب، والقدرات الفنية واستعراضها أمام العالم».

تنوع وثراء
وشهدت الدورة الحالية من البينالي تنوعاً وثراء في الأعمال المشاركة، سواءً على صعيد المواضيع أو المضامين والرسائل التي حملتها الأعمال الفنية، متوزعة على فئات ثلاث، هي «البيئة، التصميم المعمارية، والفنتازيا والواقع»، إلى جانب الاختلاف والتنوع الذي أظهرته نوعية الخامات المستخدمة في تكوين الأعمال الإبداعية، والتي تنوعت ما بين الألوان المائية، والأكريليك، والزيت على القماش والورق، فيما اعتمدت فنون أخرى على تقنيات العمل التركيبي الذي يوظف المجسمات والمواد المختلفة لتتشكل صوره ومشاهداته.

سلسلة ورش
وفي هذه النسخة، تجاوز البينالي الشكل التقليدي للمعارض والملتقيات الفنية الاعتيادية، معداً وفق هذا التصور برنامجاً مصاحباً يتضمن سلسلة من الورش والفعاليات والأنشطة، نظمت بالتعاون مع العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية، ومن بينها مفوضية مرشدات الشارقة، ومجلس «إرثي» للحرف التقليدية المعاصرة والتابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، مع سوق الحراج للسيارات، وتلفزيون الشارقة، وشركة الصايغ للإعلام، إضافة إلى مراكز أطفال الشارقة.
وتتناول هذه الورش مواضيع متعددة المشارب في الفنون التشكيلية والبصرية والأنشطة المهارية، منها فن إعادة التدوير، والتشكيل، والرسم، والتلوين، والتلصيق، بالإضافة إلى فن «الكولاج»، وقراءة القصص، وكتابة السيناريوهات، وتكوين الشخصيات، وبناء المجسمات، والعديد من الأنشطة المبتكرة الأخرى التي جمعت عناصر المتعة بالفائدة.