الاتحاد

الاقتصادي

اقتصاديون: ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض إلى 13% لايشجع على الاستثمار

ارتفعت أسعار الفائدة على الإقراض والتسهيلات في الإمارات العام الحالي إلى أكثر من 13% في بعض البنوك لتتجاوز 5 أضعاف فائدة الودائع ونحو 30 ضعف فائدة التوفير، مما دفع بعض المراقبين والمصرفيين إلى وصفها بأنها ''منفرة'' للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء·
واعتبر هؤلاء المراقبون والاقتصاديون أن البنوك تتحمل جانباً من المسؤولية تجاه تلك الزيادة، مطالبين في الوقت ذاته بوضع حلول تساعد الاقتصاد الوطني على الخروج من الأزمة عبر تخفيض كلفة تمويل الاستثمارات، وتوفير مصادر للسيولة في السوق المحلية·
وتظهر الإحصاءات الصادرة عن المصرف المركزي الخاصة بالربع الثالث من العام 2008 أن هامش الفرق بين أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات من جهة وأسعار الفائدة على الودائع وحسابات التوفير من جهة أخرى يصل إلى أكثر من خمسة أضعاف أسعار الفائدة على الودائع وأكثر من ثلاثين ضعف أسعار الفائدة على التوفير·
وبلغ متوسط سعر الفائدة على القروض والسلف خلال شهر سبتمبر 2008 نحو 10,44% للقروض الشخصية و7,98% للقروض التجارية و9,72% للسحب على المكشوف، في حين وصلت الفائدة الى 15,87% على القروض والسلف الاخرى، في حين بلغ متوسط سعر الفائدة على الودائع في الفترة نفسها نحو 1,4% لمدة أسبوع و1,89% لمدة شهر و2,31% لمدة 3 أشهر وأقصاها 2,45% لمدة سنة·
أما أسعار الفائدة على التوفير فلم تتجاوز 0,26%·
وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عتيبة العتيبة: ''إن أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات أصبحت اليوم مرتفعة جداً، وهي منفرة للاستثمار''·
وأضاف: ''المشكلة التي نواجهها تكمن في أن بنوكاً تزيد أسعار الفائدة بنسب أكبر بكثير من السعر الذي يحدده المصرف المركزي والمتمثل في سعر الفائدة على شهادات الإيداع الذي يعتبر استرشادياً لمستويات أسعار الفائدة في السوق''·
واستدرك العتيبة بأن ارتفاع مستوى المخاطر دفع تلك البنوك إلى رفع أسعار الفائدة، مبيناً ''أنها تختلف من عميل إلى آخر ومن بنك إلى آخر''· ولفت إلى أن بعض البنوك تتقاضى فوائد تتراوح نسبها ما بين 3% الى 5% فوق مستوى الايبور وهذا يعني إنها تبلغ نحو 7% الى 9% تقريباً، وذلك عندما يكون العميل موثوق أو على مستوى عال من الملاءة المالية، بينما ترتفع الفائدة الى مستويات أعلى بكثير عندما تكون مقدمة لعملاء نسبة المخاطر لديهم مرتفعة وقد تصل الى 9% فوق مستوى الايبور أي أنها تزيد عن 13%·
وقال: هذه المعدلات مرتفعة جداً، وهي تزيد تكلفة رأس المال وتكلفة الاستثمار وتقلص من حجم الانفاق الاستثماري·
وأوضح العتيبة أنه قبل نحو أربعة أشهر كان بإمكان العملاء المرموقوين والشركات الحكومية أن تحصل على تسهيلات وقروض بفارق 1,5% فوق مستوى الايبور، لكن هذا أصبح في حكم ''المستحيل'' اليوم، لافتاً الى أن أكثر العملاء ثقة لا يستطيعون الحصول على تسهيلات بفائدة أقل من 3% فوق الايبور·
ولفت الى أن الحكومة قدمت دعماً كبيراً للبنوك من خلال تخصيص نحو 70 مليار درهم لدعم السيولة فيها، إضافة الى 50 مليار درهم وفرها المصرف المركزي، مؤكداً أن هذا الدعم كان يفترض أن يساهم في تشجيع البنوك على الاقراض وتقديم التسهيلات بأسعار فائدة معقولة من أجل دعم النشاط الاقتصادي في السوق المحلية وتحفيز الاقتصاد الوطني على الاستمرار في النمو·
الى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي فؤاد زيدان أن البنوك تعتمد سياسات مختلفة يحددها كل بنك حسب وضعه واحتياجاته من جهة وحسب الجهة المقترضة من جهة أخرى·
وقال: إن مستويات الفائدة التي تطلبها البنوك تختلف بحسب الكفاءة المالية للعميل ومتانة وضعه المالي؛ ولذلك فإن الفرق بين الفائدة التي يدفعها مقترض موثوق وآخر ترتفع نسبة المخاطر لديه قد يكون كبيراً جداً·
واتفق مع هذا الرأي مستشار السوق المالي الداخلي في بنك أبوظبي الوطني زياد الدباس الذي أكد أن نسبة الفائدة على الاقراض ترتفع بشكل مضطرد و مواز لارتفاع مستويات المخاطر المحتملة، فكلما زادت المخاطر ترتفع معدلات الفائدة·
وأوضح الدباس أن مستويات الفائدة على الودائع ارتفعت خلال الاسابيع الماضية الى مستويات تتراوح بين 4,5% الى 7% تقريباً في حين أن سعر الفائدة على الاقراض يبقى مفتوحاً تحدده مستويات المخاطر المتوقعة·
وقال ''حتى شهر نوفمبر من العام الماضي لم تكن هناك مشكلة في السيولة لكن منذ نهاية نوفمبر تقريباً وحتى الآن بدأت أزمة السيولة تتضح، بسبب توقف التدفقات الخارجية مما اضطر البنوك لرفع أسعار الفائدة على الودائع''·
وأضاف: ''البنوك تلجأ حالياً إلى كل الوسائل المتاحة لجذب السيولة''، أما أموال الدعم الحكومي فهي موجهة الى تمويل مشاريع محددة حكومية أو شبه حكومية والفائدة على إقراضها يبقى عند مستويات فائدة متدنية نسبياً'' ·
وأشار الدباس الى أن أسعار الفائدة حالياً في السوق الاماراتية تعتبر مرتفعة، وهي لاتحفز على الاستثمار، لافتاً الى أن زيادة كلفة رأس المال والتمويل عامة سيرفع تكلفة المنتج النهائي وهذا بدوره سيؤدي الى رفع مستويات لتضخم·
وقال: الدول الغربية تقوم بتخفيض أسعار الفائدة من أجل تحفيز الاستثمار والانفاق ودعم الاقتصاد وتنشيطه وهي عوامل حاسمة ومهمة في مواجهة الازمة·
وبحسب الاحصاءات الصادرة عن المصرف المركزي للربع الثالث من العام الماضي، فقد بلغت القيمة الاجمالية للائتمان للمقيمين وغير المقيمين الذي قدمته البنوك العاملة في الدولة حتى نهاية شهر سبتمبر نحو 979 مليار درهم مقارنة مع 867 مليار درهم تقريباً إجمالي الودائع لدى القطاع المصرفي·

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»