الاتحاد

الاقتصادي

أوروبا تمنح البطاقة الخضراء للخبرات الأجنبية


إعداد - عدنان عضيمة:
تعاني أوروبا في الوقت الراهن من نقص مزمن في العقول الخبيرة وأصحاب المهارات· وينشغل قادة دول الاتحاد الأوروبي بالبحث عن الوسائل المناسبة لاجتذاب المهاجرين المهرة بالرغم من أن بعض بلدان الاتحاد أغلقت حدودها أمام المهاجرين الجدد الذين يعملون بأجور منخفضة·
واشترك الخبراء ورجال القانون المختصون في الاتحاد الأوروبي في وضع هذه الخطة بحيث يتم تشجيع الأكفاء من المهاجرين غير الشرعيين المقيمين على أراضي دول الاتحاد على البقاء وتقديم خدماتهم للجهات التي تحتاجهم· وتتراوح إجراءات الإغواء هذه بين منح المهاجر 'البطاقة الخضراء الموسعة' التي تمثل بطاقة إقامة تسمح لصاحبها بالإقامة والتنقل بين دول الاتحاد الخمس والعشرين من دون الحاجة إلى إبراز أية أوراق ثبوتية أخرى، وإعطائهم بطاقة العمل الموسمية التي تؤهلهم للإقامة في إحدى دول الاتحاد لفترة محددة·
وقال فرانكو فراتيني المفوض الأوروبي المسؤول عن العدل والشؤون الداخلية: 'لا شك أن للولايات المتحدة وأستراليا قوانينهما الأكثر صرامة في التعامل مع الهجرة غير الشرعية إلا أنهما تشجعان الخبراء والعمال المهرة على الهجرة إليهما· وحالما يصلون إلى هناك تسرع السلطات المعنية بإدماجهم في مجتمعاتها ومنحهم الميزات المالية والاجتماعية بالإضافة إلى حق المواطنة واستكمال التعليم'· وأشار فراتيني إلى أن هذه الإجراءات تتم في أستراليا والولايات بسرعة كبيرة فيما تكون شديدة البطء والتعقيد في دول الاتحاد الأوروبي· ومن المتوقع أن تتقلص القوة العاملة الأوروبية بنحو 20 مليون عامل بحلول عام 2030 وفقاً لإحصائيات نشرتها مؤخراً المفوضية الأوروبية· وفي مقابل ذلك، تزداد شكاوى الشركات وجهات العمل الأوروبية من نقص الكفاءات المتخصصة والعقول الخبيرة بالرغم من معاناة دول الاتحاد من بقاء معدل البطالة مرتفعاً·
ويعرض فراتيني كأحد الحلول لهذه المشكلة فكرة استقدام مهندسين من شمال أفريقيا للعمل في أوروبا، وحيث يمكنهم أن يصنعوا الثروات ثم يعودون إلى بلدانهم الأصلية لتأسيس أعمالهم التجارية هناك· ويفضل فراتيني أن يستبدل مصطلح 'نزيف الأدمغة من البلدان النامية' بآخر أقل وطأة هو 'دورة العقول' من أجل مواجهة النقاد الذين يتهمون الدول الغربية بشكل عام باستنزاف الدول النامية من خبرائها وأياديها الماهرة مما يعيق حركتها التنموية· وهو يقصد بهذا المصطلح أن يأتي مهندسو وخريجو الدول النامية إلى أوروبا للعمل واكتساب الخبرات ثم يعودوا إلى بلدانهم التي ستستفيد من هذه الخبرات· ويكمن التحدي الأساسي الذي يواجه فراتيني في الضغط الكبير الذي تمارسه دول الاتحاد والسياسيون الذين لا يتوقفون عن إبداء المخاوف من أن يفقد الخبراء من مواطنيهم وظائفهم بسبب فتح الأبواب أمام العقول الخبيرة المهاجرة وتوظيفها مقابل أجور أدنى· ومن القرائن الماثلة حول هذه المخاوف أن ثلاثاً فقط من دول الاتحاد فتحت أسواق العمل أمام مواطني الدول الثماني من الكتلة الشرقية السابقة التي انضمت إلى الاتحاد·
ويوم الأربعاء الماضي، دعت المفوضية الأوروبية التي تعد بمثابة الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، الدول الغربية الأعضاء إلى فتح حدودها أمام العمالة الأجنبية الماهرة· وأشارت إلى أن الخوف من البطالة ليس مبرراً في هذه الحالة لأن المفوضية ما زالت تقاوم هجرة العمالة غير الخبيرة· وفيما لا تزال بعض دول الاتحاد تقاوم فتح أسواق العمل أمام المهاجرين، ويرى الخبراء أن هذا التوجّه يجب أن يتوقف قبل عام 2011 وحيث ستصبح أي معارضة من هذا النوع ممنوعة بموجب القوانين التي ينتظر أن تصبح سارية المفعول هناك في المستقبل· وخلال الأسبوع الماضي عبر وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي عن تأييده للكثير من طروحات فراتيني واقترح في هذا الشأن إصدار أذونات هجرة خاصة بالخبراء والكفاءات والعمال المهرة·
وأشار تقرير صادر عن البنك الدولي إلى أن العمال المهاجرين في أوروبا حولوا إلى بلدانهم في عام ،2004 ما يزيد عن 126 مليار دولار ارتفاعاً من 72,3 مليار دولار عام ·2001 ولم تتوفر للبنك معلومات كافية حول حجم الاستثمارات التي وظفها المهاجرون بعد عودتهم·

اقرأ أيضا

«جوجل» تعتزم دخول السوق المصرفية