الاتحاد

الاقتصادي

سوق دبي بالجزائر توظف 1,5 مليون عامل


الجزائر -رويترز: لا يوجد سائحون ولا نجوم غناء ولا مهرجانات تسوق ولا سيارات براقة للبيع· ورغم ذلك تزدهر الاعمال في سوق يقع وسط شوارع جانبية متربة ويطلق عليه اسم دبي لنفس الاسباب التي ساهمت في سطوع نجم امارة دبي· وهي الاسعار المعقولة وتوافر كم كبير من السلع يمكن الاختيار من بينها· ويقول البائع نور الدين وهو يقف على جانب الطريق بينما تبرز السلع من صناديق من الكرتون 'يمكن ان تجد في بازار دبي كل شيء·· ملابس داخلية واثاث ونظارات وجينز وسجاد ومستحضرات تجميل وذهب ولعب اطفال· كل شيء بسعر رخيص جدا·
ومن فترة ليست ببعيدة كانت الشرطة تطارد نور الدين وعشرات غيره من حديثي العهد بالتجارة في السوق التجاري غير الرسمي الواقع في حي باب الزوار·
وحتى أوائل التسعينات كانت الدولة تهيمن على الاقتصاد ،وفي ذلك الحين كان البنطلون المصنوع من الجينز أو زجاجة الكوكاكولا أو قطعة الجبن المستوردة من السلع النادرة الغالية· وكان معظم من يريدون شراء سلعة اساسية كالأحذية مثلا يتوجهون إلى متاجر احذية تديرها الدولة·وبدأ الوضع يتغير حين رفعت الجزائر عضو اوبك الحظر الذي كانت تفرضه على عمل القطاع الخاص في مجال التجارة الخارجية في عام ·1991
كما بدأت السلطات تغض الطرف عن التجار الذين استغلوا الاصلاحات في جلب سلع تباع في السوق السوداء عند منعطفات الشوارع·
ويقول جزائريون ان البلد البالغ تعداد سكانه 33 مليون نسمة يمر بنفس المرحلة التي شهدتها اوروبا الشرقية قبل ما بين 10 و15 عاما إثر انتهاء الحرب الباردة ولكن بخطى بطيئة· وينصب معظم هذا النشاط في القطاع غير الرسمي الذي يقدر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي انه يمثل ما بين 32 و38 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية·ويقول المجلس التابع للدولة ان 700 سوق غير رسمي مثل سوق دبي ظهرت في السنوات الاخيرة وانها تبيع كل شيء من قطع غيار السيارات إلى الذهب·
ويدرك المسؤولون الحاجة لتوفير وظائف وتحقيق الثراء من اجل دعم الاستقرار السياسي ويبدون ترددا بين الترحيب بهذه الظاهرة وبين ادانتها·
فعلي الجانب الايجابي توفر اسواق التجزئة حوالي 100 الف فرصة عمل في مجتمع يتسبب فيه نقص الوظائف في إثارة توترات اجتماعية هائلة تتحول من آن لاخر إلى اعمال شغب في بلدات رئيسية·
وعلى الجانب السلبي فان هذه الاسواق لا تسدد ضرائب ومعظم سلعها صينية الصنع مما يؤثر على السلع المجمعة محليا·
وقال الخبير الاقتصادي حفيظ صواليلي لرويترز 'يمثل الاقتصاد غير الرسمي تهديدا خطيرا للاقتصاد المحلي·
لقد قضى على قطاع المنسوجات بالفعل وسيواصل تدمير معظم الانتاج المحلي الناشيء في قطاع الالكترونيات وصناعة الغذاء ومستحضرات التجميل·
والاسعار في سوق دبي الجزائري تمثل نقطة جذب كبيرة لاي فرد يبلغ متوسط اجره الشهري 14 الف دينار (194 دولارا)· ولا يقتصر الامر على تجارة التجزئة·فالخبراء يشتبهون في استبدال مبالغ من العملة الجزائرية غير القابلة للتحويل تصل قيمتها إلى ما بين 900 مليون و1,5 مليار دولار سنويا في السوق السوداء· ويقول خبراء ان القطاع غير الرسمي ككل ربما يوظف 1,5 مليون بما في ذلك عاملين بشركات لم يتم ابلاغ سلطات الضرائب عنهم وذلك من بين ثمانية ملايين جزائري يمكنهم أن يلعبوا دورا في الاقتصاد·
ولم يتضح عدد الوظائف التي يمكن ان يوفرها القطاع غير الرسمي بينما تشير بيانات رسمية إلى ان نسبة البطالة انخفضت من 23,7 بالمئة في عام 2003 إلى 15,2 بالمئة في عام 2005 ولكن بعض الوظائف مؤقتة تتيحها برامج معونة تابعة للدولة·
ويرجع معظم النمو الاقتصادي في الجزائر الذي يصل إلى خمسة بالمئة سنويا لقطاع الطاقة المزدهر حيث يتوقع ان تصل العائدات إلى مستوى قياسي هذا العام عند 50 مليار دولار بفضل اسعار النفط المرتفعة·
ولا يتوقع ان تصبح صناعة التكنولوجيا المتقدمة مصدرا رئيسيا لفرص عمل إضافية مما يحدث فجوة كبيرة في بلد 64 بالمئة من سكانه دون الثلاثين·وذكر الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري 'المهم هو الربط بين الاقتصاد السري والاقتصاد الفعلي·ولكن ينبغي ان نتحرك خطوة بخطوة حتى لا ندمره دون ان نتيح بديلا مجديا للشباب·
ويقول نور الدين ان الاقتصاد غير الرسمي نجح لانه لم ينتظر مساعدة من الدولة·وتابع 'حين كنت في التاسعة عشر استخرجت جواز سفر وبدأ عمي يرسلني إلى دبي ودمشق واسطنبول·كانت مهمتي كمبتديء جلب السلع من موردين هناك ونقلها في امتعتي· ومضى قائلا 'ثم ساعدني اصدقاء على اقامة نشاط خاص بي·

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: سعادة المسافرين على رأس أولوياتنا