انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسائل الإعلام الأميركية على خلفية عاصفة سياسية، اندلعت الأسبوع الماضي بسبب تصريحاته حول مظاهرة عنصرية في ولاية فيرجينيا. وقال ترامب أمس الثلاثاء لانصاره في تجمع جماهيري على غرار تجمع انتخابي في مدينة فينيكس بولاية أريزونا إن التصريحين، اللذين أدلى بهما، أدانا العنف والتعصب الاعمى والعنصرية، وأن تصريحاته التي أدلى بها في مؤتمر صحفي بعد يومين من المظاهرة، لم يتم نقلها بدقة في وسائل الاعلام. وأعاد ترامب قراءة التصريحين، اللذين تم بثهما في الواقع، على الهواء مباشرة في التلفزيون ونقلهما في وسائل الاعلام المطبوعة الأسبوع الماضي. لكنه ترك التصريحات المرتجلة التي أثارت معظم الانتقادات، حيث ألقى فيها باللوم «على الجانبين»، مساوياً بين القوميين البيض والمتظاهرين المناهضين، وأنه كان هناك «أشخاص طيبون» بين العنصريين البيض، الذين نظموا مسيرات في 12 أغسطس في شارلوتيسفيل بولاية فيرجينيا. وأضاف ترامب، في كلمة ألقاها خلال التجمع الجماهيري في مدينة فينيكس، أن الوقت حان «لكشف خداع وسائل الإعلام الملتوية واستكشاف دورها في إثارة العنف». واعتبر ترامب أن «الوحيدين الذين يوفرون منبراً لجماعات الكراهية هذه، هم وسائل الإعلام أنفسهم والأخبار المزيفة». وتابع: «إنها - وسائل الإعلام - لا تنقل الحقائق تماماً كما أنها لا تريد أن تعلن أنني تكلمت بقوة ضد النازيين الجدد، وأنصار سيادة العرق الأبيض». وكان ترامب قد انتقد وسائل الاعلام الحالية، عدة مرات قبل ذلك، لكن تلك الإدانة كانت أكثر الإدانات، التي أثارت غضباً، على الإطلاق، حيث انتقد «صحيفتي نيويورك تايمز» و«وواشنطن بوست» وشبكة «سي.إن.إن» الاخبارية الأميركية، قائلاً إن الصحافة مليئة بالاكاذيب. «إنهم أشخاص مرضى»، مصوراً نفسه بأنه ضحية. وشكك أيضاً في ولاء الاعلام للبلاد. وأضاف «أنت سوف تظن أنهم يريدون أن يجعلوا بلدنا عظيما مرة أخرى، وإنني أعتقد بصدق أنهم لا يريدون ذلك». وبعد التجمع الجماهيري في مركز فينيكس للمؤتمرات، أطلقت الشرطة رذاذ الفلفل واستخدمت الصواعق الكهربائية لتفريق حشد كبير من المتظاهرين. وألقى عدد من المتظاهرين الحجارة وزجاجات المياه على رجال الشرطة، طبقا لما ذكرته صحيفة «أريزونا ريبابليك» في موقعها الإلكتروني. وذكر بعض شهود العيان أن المظاهرات أمام مركز المؤتمرات كانت سلمية بشكل كامل، وتحدث آخرون عن إلقاء زجاجات من المياه على الشرطة. وقالت جيري ويليامز، رئيسة شرطة فينيكس، إنه تم إبلاغها بأن متظاهرين ألقوا زجاجات الغاز المسيل للدموع على رجال الشرطة في إحدى المناطق. وأضافت أنها تعتقد أن رجال الشرطة ردوا بشكل مناسب. ولم ترد أنباء عن أي إصابات خطيرة، بخلاف تلك المرتبطة بارتفاع درجة الحرارة، طبقاً لما ذكرته ويليامز، حسب تقرير بصحيفة «أريزونا ريبابليك». وعالجت إدارة فونيكس لمكافحة الحرائق 26 شخصاً بسبب إصابات مرتبطة بالحرارة، بينما نقل اثنان آخران إلى المستشفى لتقييم حالتهما. ولم ترد أنباء عن حدوث أي أضرار في الممتلكات. وبعد ساعات من الحدث، نشر ترامب مقطع فيديو عن الحدث على موقع (تويتر)، مع تعليق «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى!».