الاتحاد

ثقافة

المشاركون: المبادرة تعمّق القراءة لكن الرغبة الفردية هي الأصل

 جانب من المشاركين في «ندوة القراءة » بمنتزه خليفة بأبوظبي (أرشيفية)

جانب من المشاركين في «ندوة القراءة » بمنتزه خليفة بأبوظبي (أرشيفية)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تميزت ندوة «القراءة بين المسؤولية الفردية والمجتمعية» التي نظمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ودار الكتب الوطنية بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أول أمس، في مكتبة منتزه خليفة بأبوظبي، بجمالية خاصة ليس فقط لجهة الحميمية التي تصبغ الحديث عادة عندما يتعلق الأمر بالقراءة، هذا الفعل الجميل المتصل بشكل بليغ بالروح وما فيها، بل أيضاً لجهة المعلومات والتفاصيل الدقيقة التي حملتها شهادات المتحدثين حول المكان ومفرداته المتعلقة بالكتاب والقراءة.
وتضمنت الندوة، التي قدمها الأديب الشاعر محمد نور الدين، ثلاثة محاور: الأول حول مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة باعتبار 2016 عام القراءة، ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول اهتمام الدولة بصناعة الإنسان الواعي وتحدثت فيه الكاتبة مريم الساعدي، والثاني حول مرتكزات المبادرة في الإعلام والتأليف والتعليم وتحدث فيه ناصر الظاهري، والثالث حول القراءة والطاقة وتحدث فيه ياسين الزبيدي.
منطلقة من تجربتها الشخصية قالت الساعدي: «تعرفت على القراءة ومحبة الكتب من خلال برامج الكرتون المستوحاة من قصص عالمية لكبار الكتاب. صرت بعدها انتظر معارض الكتب كي اقتني الكتب العالمية المترجمة، كذلك الكتب العربية التي تعاطي كتابها مع الثقافة العالمية»، لتضيف: «لم يعد هذا الامر قائما، الكرتون أصبح ألعاباً هزلية ومجرد صور مجهدة بصرياً».
وحول مبادرة «عام القراءة» قالت: إن «تخصيص سنة للقراءة دليل على الاهتمام الذي توليه الدولة للقراءة وتقديرها للكتاب، فعندما يأتي القرار الرسمي يتلقاه الشعب بأهمية، وينظر إليه من حيث أهميته لأبناء الإمارات»، مبينة أنها لاحظت بعد مبادرة القراءة اهتماماً ملحوظاً عند بعض الشباب وطلاب الجامعة بحيث باتوا يسألون عن الكتاب المهم.
ولفتت الساعدي إلى أن الجوائز الأدبية في الإمارات أعطت زخماً للشباب بشكل خاص فأصبحوا يهتمون أكثر ويكتبون في كل المجالات الأدبية والسينمائية، إضافة إلى اهتمامهم بفنون التشكيل. وتابعت أن الثقافة تعطي شعوراً مختلفاً للشباب بدل الاهتمام بأشياء أخرى، مؤكدة أن المشهد المحلي في الإمارات أغلبه شباب وأهمية القراءة موجهة لهؤلاء، وهي كخطوة أولى تشبه المجتمعات الأوروبية بحيث تصبح القراءة مستقبلاً عادة وممارسة يومية للجميع.
وفي حديثه الماتع عن علاقته بالكتاب أخذ ناصر الظاهري الحضور في رحلة استرجاعية - لا يتسع المجال لسردها هنا - إلى ذاكرة الزمن الإماراتي العتيق، حيث حكايات الجدة المفتوحة على الخيال دفعته إلى القراءة لتقوده خطاه بعد ذلك إلى أماكن موغلة، ولتصبح القراءة شغفاً يدفعه إلى قراءة كل ما يقع تحت يده من صحف الباعة أو أوراق مرمية في حوش «مستشفى الكمال»، مشيراً إلى أنه وجد في مبنى البريد القديم، وكان مليئاً بصور الفنانين، «مجلدات كانت نشرتها جريدة النهار وهي «مذكرات عن ماوتسي تونغ»، وقتها لم أستطع قراءتها لكني أحتفظ بها وما تزال في مكتبتي».
واستذكر الظاهري مكتبة «القدس» التي اختفت بعد التطور، و«الثقافة الجديدة» المكتبة الوحيدة في شارع المطار، وأستاذه أحمد ماهر الذي علمه المسرح وطريقة القص، والرحالة السوري عدنان تللو الذي اشترى منه كتاب «حول العالم» ليتعلم من هذا الكتاب قراءة المكان، ثم ظاهرة بيع الكتب على الأرصفة في بغداد ودمشق والقاهرة وباريس والدار البيضاء، ليخلص إلى أن القراءة «تأتي في المقام الأول، وهذا يعني اهتمام الأهل ثم المدرسة، ثم المكتبة الوطنية، لكن في الأساس موضوع القراءة هو أمر شخصي أو تقليد عائلي كما في أوروبا، حيث تقرأ الأم لطفلها قصص ما قبل النوم، وحيث يجد الابن أيضاً مجتمعاً يحضنه»، وتساءل: أين نحن من هؤلاء؟».
واختتم الظاهري بأن «مسألة القراءة تقليد اجتماعي ينبغي أن نرسخه أولا كأفراد ثم تكبر المجموعة، وإلى اليوم عندنا قصور كبير».
من جهته عرف ياسين الزبيدي «الطاقة» من الموسوعة البريطانية بأنها القدرة على القيام بعمل. وبمفهومها الأشمل هي المقدرة على إحداث تغيير، بحيث تدفع الإنسان إلى التغيير من حالة الخمول أو النشاط ومن حالة الفشل الى النجاح. أما الطاقة الحيوية فتجعل الإنسان إيجابيا في تصرفاته مع نفسه ومع المحيط الذي يعيش فيه، كما أنه يجذب إلى حياته كل الأمور الإيجابية من نجاح وتميز وابتكار. ومن أجل أن يكون هذا الحقل إيجابياً، فيجب أن يُغذى بمشاعر وأفكار إيجابية، والكتاب بما يحمله من الأفكار الخلاقة يعد المنهل الإيجابي لهذا الحقل الكهرومغناطيسي.
واختتم الزبيدي مركزاً على أن القراءة مسؤولية فردية، خصوصاً ونحن نعيش في عام 2016، عام القراءة. ليست هناك ذريعة بأن لا نقرأ، كل المكتبات أصبحت محمولة، فليكن لدينا عام للتغيير الإيجابي وعام للابتكار والإبداع، كما أن لدينا عاماً للقراءة.

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل