الاتحاد

دنيا

جمال سالم: الجرأة في أعمالي مسؤولة وغير مبالغ فيها

حوار ـ خديجة الكثيري:
عرف عنه الهدوء والعمل بصمت· إلا أن أعماله قنبلة في الكلام والتعبير، خاصة وإن الجرأة والموضوعية وجهان لعملة واحدة في معظم أعماله سواء المسرحية او الدرامية التلفزيونية وهي المادة الدسمة في نقل واقع القضايا المحلية·
جمال سالم هو أحد الكتاب الإماراتيين المبدعين، الذي استطاع خلال 12 عاماً في الكتابة والإبداع من تكوين اسم بات معروفا على النطاق المحلي والخليجي والعربي· هو صاحب أعمال 'بوقلبين'، و'عمى ألوان'، و'شمس القوايل'، و'الدريشة' والمسلسل الجماهيري 'حاير طاير'· وعن أعماله الجديدة التي يحضر لها لهذا الموسم، وعن أصداء أعماله الرمضانية الماضية وجرعات الجرأة فيهم كان هذا الحوار·
يقول جمال سالم عن النجاح الكبير الذي أحدثته أعماله الرمضانية: الحمدلله كان الصدى واضحاً من خلال تفاعل الجمهور بكل مستوياته مع العملين وبشكل خاص 'حاير طاير'، فقد سجل هذا العمل شهادة نجاحه منذ جزءه الأول، وإلا لما استمر إلى الجزء الرابع، مع تطور وتجديد أكبر· ويكفي عرضه على تلفزيون أبوظبي، كدليل حب الجمهور له ومتابعته، وهذه بحد ذاتها مسؤولية كبيرة جعلتنا نركز ونكثف ونجتهد حتى يظهر العمل بالشكل بالمطلوب·
جرأة مبالغة
أما عن كم الجرعات المبالغ فيها من الجرأة، فقد أكد جمال سالم أن طبيعة مسلسل 'حاير طاير' ونوعه كعمل كوميدي ساخر يعالج هموم ومشاكل المجتمع، فرضت تسليط الضوء على بعض القضايا بشكل مفصل، خاصة وأنه عمل منفصل الحلقات، لذلك وجدت كل مشكلة أو قضية حقها من الإهتمام والتوضيح·
أما من جانب المبالغة في تناول القضايا، فهذا لم يرد بالمعنى غير المسؤول، ولكن قد تكون المبالغة من أجل توضيح الفكرة وتقريبها إلى التصور والواقع وجذب المشاهد وهذا جائز، ولهذا كان العمل درامي بقالب كوميدي حتى نتوسع في تناول القضية، ولا نحصرها في قالب التراجيديا والحزن والبكاء الذي قد يشتت المشاهد· وكثيرون بالفعل كانوا يسألون عن من يقف وراء هذا العمل من شخصيات ومسؤولين، حتى بتنا نخرج عن الخطوط الحمراء في تناول القضايا في سابقة تحدث عنها جميع من شاهد العمل حتى على المستوى الخليجي، حيث قالوا أننا كنا السباقين في حرية التعبير والديمقراطية· 'حاير طاير' تجاوزهم في طرح القضايا بشكل جريء ووضع النقاط على الحروف· والجرأة مسؤولية، ويجب أن تكون حقيقة لا خيال وافتعال للمشاكل، كما أننا ومع التطور الكبير للدولة والإنفتاح الإعلامي الذي تشهده مؤساستنا الإعلامية استطعنا أن نحقق هذا النجاح وهذا التعبير الشجاع الذي أعود وأكرر أنه لم يكن جارحاً أو خارجاً عن النص والواقع، ودليل ذلك تجاوب الجميع وتفاعل كل فرد أو مؤسسة أو دائرة مع القضية التي تخصه، سواء كانت قضية الشباب والبنات أوالواسطات والرشاوي أوالأسهم والرياضة والمدارس وغيرها·
كذلك في عمل 'الدريشة'، فقد تناولت جرأة النقد ليس فقط المجتمع، بل بعض الأفراد الذين يعتقدون معتقدات قديمة وبالية، ولا يؤمنون بضرورة التحضر ومسايرة الواقع في الحدود المعقولة، خاصة بشأن قضايا المرأة وحقوقها·
قصد وتركيز
وبسؤاله حول تركيز 'حاير طاير' على المسؤولين، وتصوير المواطنين بأنهم الحلقة الأضعف، قال جمال سالم: لم يكن هذا الأمر وارداً، وأعتقد أن للجميع وجهات نظر مختلفة، فيما للكاتب رؤية أشمل· رأيي قد يحتمل الخطأ ورأي غيري الصواب والعكس صحيح، ولكن المهم في الموضوع أني وضعت كافة شرائح المجتمع في عين الإعتبار ومن كافة الجوانب، ومن ذلك المسؤول والمواطن وحتى الأخوة المقيمين، لأنهم فئات متعايشة معنا في المجتمع ولهم أيضا همومهم وقضاياهم وتأثيرها على المجتمع· وبصراحة أعتقد أن من رأى أن الموضوع يشير اليه بشكل مباشر هو على رأي المثل 'اللي على رأسه بطحه···إلخ'· مع العلم أن القصد منه المصلحة العامة· لقد تجاوبت مع حلقات المسلسل الكثير من المؤسسات والدوائر، وأخذت منه الكثير من الإقتراحات·
وعما فسره البعض من تركيز بعض الحلقات على العادات والتقاليد كالحلقة الخاصة (بالنقاب) وكيف أن بعض النساء يستغللن النقاب للتغيب من العمل، قال جمال سالم: أولاً يجب أن أوضح أنه مهما بلغت حرية التعبير يجب ألا تمس العادات ولا الدين ولا السياسة، وشخصيا لم أتعرض لذلك· إما عن حلقة النقاب فلم يكن القصد منها، التركيز على النقاب بحد ذاته، وإنما إساءة استخدامه· كذلك في حلقة الرجل الذي أحب أن يبني مسجداً واشترط أن يبني بجانبه (دكان) ليتربح منه! فهذه إسقاطات بعيده عن العرف أو العادات أو غيره، استخدمتها لتوضيح الفكرة·
تخصص وحساسيات
وعن ارتباط نجاح 'حاير طاير' بالفنان جابر نغموش، وما يسببه ذلك من حساسيات لدى بعض الممثلين، قال جمال: بالفعل نجاح 'حاير طاير' ونجاح الفنان جابر نغموش مقترنان ببعضهما، وأعتقد أن عمل مثل 'حاير طاير' و 'طاش ما طاش' و'المرايا' يجب أن تجسده شخصية واحدة بحيث يدور حوله العمل· و نغموش هو من أفضل من يقوم بذلك بشهادة الجمهور، مع الأخذ بعين الإعتبار أن ذلك لا يلغي دور باقي الممثلين فكل يكمل العمل·
وعن تخصصه في حصد الجوائز عن الأعمال يقول جمال سالم: الحمد لله وبتوفيق منه حقق 'بوقلبين' نجاحاً خليجياً، وكذلك 'شمس القوايل' حصد شهادة تقديرية في تونس و'عمى ألوان' حصد الجائزة الذهبية في القاهرة وأخيراً 'الدريشة' الذي عرض على تلفزيون دبي حظي بإعجاب الجماهير والنقاد والمخرجين والمهتمين بالدراما المحلية· والجميل إن هذه المسلسلات من حلقات متصلة أيضا، والعمل الأخير كان تراجيديا يعالج قضية حقوق المرأة بشكل عام، وأجده أقرب الأعمال إلي، وسنشارك به عن طريق تلفزيون دبي، برفقة مسلسل 'حاير طاير' من تلفزيون أبوظبي في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون وغيره من المهرجانات·
جديد وتفاؤل
وعن انتعاش الساحة التلفزيونية بالدراما المحلية، قال جمال سالم: يوجد في الإمارات كتاب جيدين للدراما، وهناك ممثلين يطلبون للتمثيل في كثير من الأعمال الخليجية والعربية، ولكن سر غيابنا في الفترات الماضية هو بعد التلفزيونات عن إنتاج أعمالنا المحلية، وإن حدث فيكون عمل أو اثنين في العام، مع العلم أننا ككتاب نستطيع تقديم أكثر من عمل في العام الواحد، وهذا ما كان في العام الماضي، وسيكون في العام القادم إن شاء الله·
إننا متفائلون بتلفزيوناتنا المحلية في ،2006 وجديدي لن يكون جزءاً خامساً ل'حاير طاير' حتى نبتعد عن تكرار أنفسنا وحتى يشتاق له الجمهور، وخاصة وإننا نتحرى النجاح ولا شيء غيره، ولكنني سأقدم عملين دراميين لصالح تلفزيون أبوظبي وتلفزيون دبي، ولن يقلا جرأة وموضوعية وواقعية، وسيشارك فيهما مجموعة كبيرة من نجوم الدراما الخليجية في الإمارات والخليج، ومنهم جابر نغموش وسميرة أحمد وعبدالعزيز جاسم وهيفاء حسين وأحمد الجسمي وبدرية أحمد وولد الديره وغيرهم من نتفاوض معه إلى اليوم·
قليل المتابعة
ويستطرد جمال سالم قائلاً: بحكم انشغالي في تحضير الأعمال، ومهامي الوظيفية في التلفزيون، أجدني مقصرا في متابعة بعض الأعمال الدرامية على الساحة العربية، ولكني متابع أعمال الكاتبة القطرية وداد الكواري وهي كاتبة متميزة ولها خط واضح في تناول قضايا المجتمع الخليجي بشكل عام والمجتمع القطري بشكل خاص، وأشكر لها إطراءها على أعمالي في كثير من لقاءاتها، وهذا يشجع مناخ العمل والتنافس الشريف عند كتاب الدراما في المنطقة· فهذا التواصل والمتابعة والإطراء أو النقد البناء يخدم العمل الدرامي بشكله عام وهو الأمر الصحي والطبيعي والمطلوب·

اقرأ أيضا