الاتحاد

دنيا

شتاء الإمارات هنا تستريح الطيور المغنية

بقلم وعدسة ـ محمد الحلواجي:
إذا كانت كل وسائل الإعلام العالمية، قد انشغلت دون استثناء برعب أنفلونزا الطيور، وما خلفه من كوابيس والكثير من الكلام الملبد بالخوف، فإن السماء الزرقاء في شتاء الإمارات لم تنشغل إلا بإبداء رونق الفرح المنبعث من حرية الطيور وأجنحتها المتفننة في التوازن الاستعراضي الفطري في هواء سواحل مدن الدولة·
أسراب الطيور من كل لون وجنس تسر الناظرين، وتشعل حماس المصورين، وعلى رأس هذه الطيور ملك البحر 'البلشون' الملقب بمالك الحزين، وطيور النورس الهائمة في أسراب عظيمة كأنها تظاهرات محلقة تطالب بحق الحياة والوجود، ثم لا تلبث أن تنزل قريبا من سطح ماء البحر، وقريبا من رائحة التراب أيضا، متيقنة أن هناك من البشر من لا يمكن له أن يفرط في صداقة الطير للإنسان، ولا يستهين برمز حرية الأجنحة، فصار لا يقترب من البحر إلا بهداياه الصغيرة من فتات الخبز التي تتهادى كنجوم بيضاء تتلقفها المناقير الجائعة وسط زعيق حميم أشبه بالنشيد الجماعي الذي يترنم بحلاوة طعم الحياة، مثل هذه المناظر لا يمكن أن تخطئها العين في مناطق كثيرة، من بينها خور دبي في منطقة العبرات تحديدا، أو على ضفاف قناة القصباء في الشارقة حيث تسكن المخلوقات المجنحة في نعيم الاستجمام جنبا إلى جنب مع البشر·
ولا تقل المناطق الأكثر عزلة وهدوءا كالمحمية الطبيعية في خور كلباء (القِرم) جمالا، حيث تعتبر كنزاً طبيعياً لا يقدر بثمن، وقد تم تشييدها حديثاً على مساحة تبلغ 1230هكتاراً، لتضم أشجارا يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار، مع أنغام صوت اندفاع الماء وحركة الحيوانات وأصوات الطيور من كل صوب وحدب، مما يجعل من هذا المكان عالماً جميلا مليئا بالحركة والحيوية، وبخاصة في ظل وجود جميع أنواع السرطانات التي تحفر جحوراً لتحتمي فيها من شغب طيور النورس والطيور المائية الأخرى التي تعيش في المحمية الطبيعية في خور كلباء والتي تعتبر ملجأ رائعا لأنواع مختلفة من الطيور خاصة الطيور المائية مثل 'البلشون' وطيور 'القاوند الأبيض' التي تواجه خطر الانقراض والتي لا تفقس إلا في كلباء، ويوجد منها حتى الآن ''55 زوجا فقط، مع جهد مبذول لحماية السلاحف الخضراء المهددة بالانقراض في جميع أنحاء العالم والتي تضع بيضها في الشاطئ، إلى جانب وجود نوع آخر من الطيور النادرة المهددة بالانقراض أيضا وهو طير 'الشادي المغني'·

اقرأ أيضا