الاتحاد

ملحق دنيا

فنانة من غزة.. «آية» ترسم وتطرز بقدميها

مليون متابع «إنستغرام» يستفيدون من منشوراتها الإيجابية

مليون متابع «إنستغرام» يستفيدون من منشوراتها الإيجابية

علاء المشهراوي (غزة)

الفنانة آية مسعود 20 عاماً، من أصحاب الهمم في غزة، ولدت من دون يدين، لكن ذلك لم يوقفها لحظة عن ممارسة حياتها، فتجدها تحني ظهرها بليونة قل نظيرها، تجاه ركبتيها، ممسكة بقدمها اليمنى إبرة، وتطرز لوحة، في مشهد نادر.
وتقول آية لـ «الاتحاد» وهي تمسك القلم والهاتف معا بقدمها اليسرى، إنها لجأت للفن ليعبر عنها، ووضعت الفنانة اللوحة، من دون اكتمال زاويتها اليسرى، على الطاولة المجاورة لها، والمقابلة لباب الورشة الصغيرة القريبة من شاطئ بحر دير البلح وسط قطاع غزة.
الصدفة وحدها من دفعت آية لأن تمسك قلمها وورقة فارغة وترسم عليها، وخلال «خربشتها» مرّ عليها والدها فسرّه ما ترسم، فأبدى إعجابه، وعرض عليها الالتحاق بدورة تدريبية لتتعلم الرسم عام 2013، وتضيف آية: أنهيت المستوى الأول من الدورة وبعدها صرت أتعلم من «يوتيوب» وأطوّر نفسي، وبدأت أرسم صور الطبيعة وشخصيات كرتونية.
ظل الرسم المتنفس الوحيد للفنانة حتى عام 2016، عندما التحقت بالثانوية العامة، حينها كانت ناريمان أبو سمرة «التي أصبحت صديقتها» في السنة الأولى من كلية الهندسة في جامعة الأزهر بغزة، قد أوشكت على الانتهاء من ابتكار حقيبة خاصة لمبتوري الأيدي، تعمل بالأوامر الصوتية، ولاقى ابتكارها صدى إعلامياً واسعاً، وعلى إثره، اتصل عم آية بوالد ناريمان ليخبره عن حاجته للابتكار، فذهبت المهندسة ووالدها إليهم ومن هنا نشأت صداقة بينهما، تقول عنها ناريمان: عندما فكرت في الحقيبة لم أكن أعرف آية، وبعدها شعرت أنها عوضا عن شقيقتي التي كانت تحمل الاسم نفسه «آية» قبل وفاتها، علماً أن والدي ووالدها يحملان اسم وائل.
أنهت آية الثانوية العامة والتحقت بكلية العلوم التطبيقية في غزة، والآن تستخدم برامج التصميم، ومنذ نحو عام، علّمت المهندسة صديقتها الفنانة أساسيات التطريز، وأصبحت الأخيرة تُسخّر فنّها لتصميم المنسوجات والملابس، وتقول آية: نرسم النموذج الأوّلي للثوب، ومن ثم نصممه بتقنية 3D، ثم نطبعه على لوحة كبيرة، وبعدها نبدأ بتطريزه.
تنشر آية أعمالها أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولها آلاف المتابعين، وكان لحسابها على «إنستغرام» مليون متابع، معظمهم من أصحاب الهمم حيث تتعمّد نشر منشورات إيجابية وتحفيزية، وتحلم آية بأن تدرس بكالوريوس تربية فنية، لكن التكاليف تحول من دون ذلك.
وعن الصعوبات، بيّنت الفنانة أن أصحاب الهمم في غزة بشكل عام يعانون الأمرّين عند التنقل، إذ يحتاجون لأن يكونوا لوحدهم في سيارة الأجرة، خاصة أن معظمهم يتحركون بواسطة كرسي متحرك، وهذا مرهق مالياً.

اقرأ أيضا

«أبوظبي للأطفال».. ألوان المعرفة في «المجمع الثقافي»