الاتحاد

ثقافة

«ضحى» رواية جديدة لحسين ياسين

الغلاف

الغلاف

صدرت قبل أيام قليلة رواية جديدة للروائي المقدسي حسين ياسين بعنوان “ضحى”، وتقع الرواية في 320 صفحة من القطع المتوسط، ومن أجواء العمل نقرأ جانبا من الوصف الذي تطلع به الرواية حيث تبدأ اجواؤها “قرية صغيرة منسية، بيوتها من الطين، تنزلق على سفوح جبال “الجليل” الفلسطيني، اسمها “عرابة البطوف”، فيها كان ميلادي، وفي أزقتها درجت صغيرا، في حاراتها أمضيت طفولتي الشقية وشبابي المتمرد”.
وعبر ضمير المتكلم يستمر السارد في تقديم روايته الصادرة بالتعاون بين المؤسسة العربية للدراسات والنشر ومكتبة كل شيء في حيفا، “إذا ضقت ذرعا بمتاعب الدنيا تبقى “عرابة” ملاذي والصدر الأليف الحنون الذي أضع عليه رأسي المثقل بالهموم وألقي بجسمي المنهوك في أحضانها.. سمعت رجالها وشيوخها يتحدثون ويتجادلون ويغضبون ويضحكون فشاركتهم في غضبهم وضحكهم، فكانوا لي مصابيح الدجى، قبل أن “تتهجن وتتبندق” القرية الفلسطينية. ويسرد تاريخه الخاص ممتزجا بتاريخ الأرض كلها فيكتب “إلى القدس عبرت منذ ربع قرن، للقدس عتاقة تمنحها سحرا عميقا، أسطورة خيال ومراد عصيّ المنال، أسماء قديمة ضائعة بين حجارتها في وهاد ومتاهات التاريخ... قلاوون وقايتباي، صلاح الدين وبن حسنة وأبو عبيدة قد لفحته سمرة صحراوية يقدم للبطريرك صفرونيوس عهدة عمرية. “عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين”، ويُشهد عليها: خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص...
يبوس اسمها... أورسالم اسمها... إيليا اسمها... بيت المقدس اسمها...
القدس تختصر المعاني وتؤرخها...
أمشي في حارة قديمة ذائبة تحت النوائب والمحن المستجدة، في أزقة نحيلة يفوح عبق التاريخ من بين رصف حجارتها. أمشي، نهب مشاعري، رِجل تجر الخسارة وأخرى تنوء بثقل الضياع، فيلتقي فِيّ المغلوب بالمنهوب.
أمشي، والقدس مغبرة عبوس وأنا أرتجف من شدة العاصف وذل العاطفة.
القدس! مدينة تروي تاريخها، تاريخ يعرفه الجميع ويختلف عليه الجميع.
فتتقهقر فيها الرواية المنتصرة أمام الرواية المدحورة.
القدس! فلاحة تجلس بباب العمود، في يدها زغدة نعناع يفرفطها ويدوسها بنعله جندي محتل. مقدسية تتناسل من زبد البحر الغربي ونسيم الصبا الهاب من الشرق. حيضها هبال البابونج الكنعاني ومخاضها عطر الميرمية اليبوسي.

اقرأ أيضا

أحلام مستغانمي: لا نختار العناوين.. بل تختارنا!