الاتحاد

تقارير

التطرف في باكستان

ينتعش التطرف ويترعرع تحت الحكم العسكري، من خلال وضع قيود على النشاط السياسي الصادق، وغلق الأبواب على التعابير السلمية للمعارضة والانشقاق، وعندما يحاول هذا الحكم إنشاء إرادته من خلال القوة الصرفة، ويعطي، كردة فعل دفعة لرغبة في قطاعات معينة من المجتمع لكي تدعم قضيتها باستخدام تكتيكات اليد الطويلة، وفي هذا المعرض لا يقتصر التطرف على المتطرفين، بل إنه يصبح وضعاً عقلياً سائداً - ولو إلى درجات متفاوتة - بين الجمهور العام من السكان·
لقد عملت الأحزاب السياسية الدينية في الباكستان، دون نجاح يذكر باتجاه ''أسلمة'' النظام السياسي، ورغم ذلك لم تنجح لا في إقناع الحكومة على قبول مطالبها، بالتطبيق الكامل للشريعة، ولا في الوصول إلى الحكم هي نفسها· إن عدم القدرة على تحقيق تقدم مهم في العملية الديمقراطية، مضافاً إليه التركيبة الحكومية العسكرية، يعطي قضية لهؤلاء الذين يشار إليهم ''بالطالبان المحليين'' والعناصر المتأثرة بالقاعدة·
تظهر حادثة مسجد ''لال'' هذه المشكلة بوضوح، في مايو عام ،2007 عندما قابلت ''عبد الرشيد غازي'' -نائب رئيس المسجد والمدرسة المجاورة له، والذي قتل في الحصار، وقد سألته عن شرعية وفاعلية الأساليب التي استخدمها تلاميذه، كأخذ الرهائن والتهديد بالعمليات الانتحارية ضد أهداف حكومية، فقال مجيبا: ''قد يُنظر إلى كفاحنا على أنه بديل طبيعي للفشل الكامل تقريباً للأحزاب السياسية الدينية وتوجهاتها''، وقال مشيراً إلى مجلس العمل المتحد -تحالف للأحزاب الدينية- إن النخبة الحاكمة لن تحقق مطالبهم الحقيقية أبدا، وستحاول بدلاً من ذلك استرضاء الأحزاب الدينية من خلال الموافقة على قضايا جانبية مثل كتابة دين الفرد في جواز سفره الباكستاني·
أكد لي ''غازي'' -خريج جامعي ومسؤول سابق في الأمم المتحدة- أن حادثة مسجد ''لال'' ستؤدي إلى المزيد من الاحتجاجات المماثلة، وأنه رغم تهديداته باستخدام القوة، إلا أنه لم يكن ينوي اللجوء إليها· وهو ما ظنه يومها؛ إلا أنه في نهاية المطاف استخدمت الحكومة القوة ورد الطلاب بالمثل، الأمر الذي أعطى المتشددين المتطرفين عذراً آخر لزيادة وحشيتهم·
كذلك ساهمت كراهية الوجود الأميركي الواسع في أفغانستان والعراق في انتشار التطرف، يشعر العديد من الباكستانيين بأن الولايات المتحدة قامت بغزو دولة مسلمة ذات سيادة، بحجة أنها كانت توفر ملاذاً لأسامة بن لادن دون أو تؤكد أنه مذنب في محكمة قانونية؛ إضافة إلى ذلك يؤكد العديدون أن الولايات المتحدة غزت أفغانستان رغم أن الطالبان كانوا قد عرضوا تسليم بن لادن، كما نقلت وسائط الإعلام بشكل واسع، إلى طرف ثالث أو مجموعة من الدول أو لمنظمة المؤتمر الإسلامي· إضافة إلى ذلك، فإن السبب المدعى لغزو العراق بتطوير أسلحة دمار شامل، ثبت عدم صحته، وغياب العملية القانونية هذا، حسب اعتقاد العديد من المتطرفين، يبرر الهجوم على أهداف أميركية·
إن شعب الباكستان يحب جيشه،ولكنه لا يوافق على تدخله في السياسة،هم لا يكرهون الولايات المتحدة ولكنهم غاضبون من بعض سياساتها، قد تساعد نهاية الترابط بين الرئيس برويز مشرف والولايات المتحدة على الحد من مشكلة التطرف التي بدأت تتسع وتتفاقم· بالنسبة للكثيرين تصرَّف ''برويز مشرف'' بدعم ضمني من واشنطن قبل وأثناء وبعد حالة الطوارئ المفروضة، يجب أن يراه الغرب، بقيادة الولايات المتحدة على أنه يقّوض الحملة لصالح قضية الديمقراطية، مما يشكل التعامل مع هذه القضايا الثلاث، الدواء العام لكبح جماح التطرف في الباكستان، وكلما جرى تطبيق ذلك كلما كان الوضع أفضل·


محلل سياسي - إسلام أباد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كومن جراوند'' الإجبارية

اقرأ أيضا