الاتحاد

الاقتصادي

تحذيرات من تراجع كفاءة العامل الأميركي


أيمن جمعة:
حذر قادة الأعمال الأميركيون من أزمة خطيرة تتعلق بمستوى كفاءة العامل الأميركي وقدرته على المنافسة في سوق العمل الدولي، وهو ما قالوا إنه قد يؤدي الى تخلي الولايات المتحدة عن ريادتها التكنولوجية على مستوى العالم ؟ ولمناقشة هذه القضية الخطيرة اجتمعت مجموعة من كبار رجال الأعمال مثل هانك مكينيل رئيس مؤسسة فايزر، وريتشارد تيمبلتون رئيس شركة تكساس انتسرومنت، ووليام جرين رئيس شركة اكسنتير، في واشنطن للحديث عن هواجسهم بشأن مستوى العامل الأميركي ومستقبل الصناعة الأميركية·
تزامنت التحذيرات مع تقارير بأن إجمالي عدد العاطلين في العالم ارتفع 2,2 مليون في 2005 ليقفز الى 191,8 مليون شخص وهو رقم قياسي، وان نصفهم من الشباب بين 15 و24 عاماً· وقال خبراء إن هذه الأرقام تؤكد أن النمو الاقتصادي العالمي وحده لا يكفي لمواجهة أزمة البطالة، فيما أكد جيف جونسون الخبير في مكتب العمل الدولي أن العالم بأسره لا يوفر الإ حوالي عشرة ملايين وظيفة لكل نقطة مئوية واحدة من النمو الاقتصادي·
ويعزز المخاوف بشأن قوة العمل الأميركية، تراجع حاد في عدد الخريجين الأميركيين في مجالي الرياضيات والعلوم· ورغم أن الجامعات الأميركية لا تزال تجذب عقولاً مبدعة من شتى أنحاء العالم فإن هؤلاء الطلبة يترددون بشكل متزايد في البقاء والعمل في الولايات المتحدة وذلك لأسباب منها الانتعاش الاقتصادي في بلادهم بما يتيح لهم تحقيق نفس النجاح الذي يمكن أن يصلوا اليه في بلاد العم سام· وفي هذا الإطار نجحت الهند والصين في بناء قواعد جامعية صلبة تضخ المزيد والمزيد من المهندسين في محاولة لانتزاع الريادة التقنية من الولايات المتحدة·
وأجمع رؤساء مجالس إدارة الشركات الأميركية في اجتماعهم على انه إذا لم يتم التوصل لحل لهذه المشكلة فإن مستقبل أميركا برمته سيكون على المحك· وحذر جيم جودنايت الرئيس التنفيذي لشركة ساس لانتاج برامج الكمبيوتر قائلاً 'إذا استمر النهج على ما هو عليه الان فإن كل الشعب الأميركي سينتهي بهم المطاف للعمل في مجال الخدمات·' وتقول مجلة 'فوربس' في تقرير إن رجال الأعمال عرضوا عدة أفكار لتفادي هذا السيناريو الأسود، حيث ركز أرت رايان الرئيس التنفيذي لشركة برودينشال على أهمية تطوير النظام التعليمي الذي وصفه بأنه يتداعى، وطالب الحكومة بتعزيز الدورات التدريبية للمدرسين وضم 30 الفاً من أساتذة العلوم والرياضيات الى العملية الدراسية· لكن المجتمعين شددوا على أن مثل هذه الخطوات لن تكون هي العصا السحرية التي تقلب الأمور رأساً على عقب لتقدم للمجتمع الأميركي فئة جديدة من الخريجين· وقال رايان 'إذا لم ينضم الآباء والطلبة الى منظومة التطوير·· فلن نحصل على شيء·'
والمفارقة ان أيا من رؤساء مجالس الإدارة المشاركين في المؤتمر لم يقدم شيئاً لحل المشكلة على مستوى الشركات· فالشاب الذي يحصل على درجة دكتوراة في أبحاث التشغيل يستطيع العمل في معهد ساس مقابل 90 الف دولار سنوياً وهو ما يقل كثيراً عن أجر حامل درجة البكالوريوس ومعه خبرة عملية والذي يمكن ان يصل أجره الى 150 الف دولار على الأقل·
وقال ستيف اودلاند الرئيس التنفيذي لشركة اوفيس ديبوت 'نعم ربما تكونوا على صواب· يجب أن نرفع أجور حملة الدكتوراة·' لكن المشاركين أجمعوا على ان مخاوفهم تنصب على مستقبل الأجيال الأميركية لا على شركاتهم الخاصة، والتي أكدوا ان استمرارها لن يتأثر بحالة الخريجين الأميركيين لأن شركاتهم تعمل على نطاق دولي وتستطيع التعاقد مع الكفاءات الماهرة من شتى أنحاء العالم·
وفي نهاية المؤتمر بلور ميكنيل وجهة نظر زملاءه قائلاً 'نحن لا نخشى على مستقبل شركاتنا· ولكن إذا لم تتحسن كفاءة قوة العمل الأميركية فإن الفجوة ستزداد مع القوى الخارجية التي تزيد من قواعدها العلمية·· وإذا استمر هذا فإننا سنكون مجبرين على التخلي عن الريادة والسير خلفهم·'

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: الرؤية الواضحة جعلت بلادنا نموذجاً عالمياً للعيش والعمل