الاتحاد

ثقافة

ناصر نصرالله ينسج أشكالاً متجانسة بحس طفولي

لوحة “المدينة في داخلك”

لوحة “المدينة في داخلك”

“المدينة في داخلك” لوحة للفنان ناصر نصرالله، هي سلسلة من الأشكال المتجانسة والمتناغمة معا بحسٍّ فني خاص يعيد الفنان إلى طفولة أخرى ربما يتذكرها أو عاشها مرة في حلم، غير أنه قد رآها يوما ما.
وهي أيضا لوحة، بتقنياتها وأسلوبيتها تستعيده إلى فضائها الخاص بما فيه من تلقائية منزوع عنها الارتجال وشفافية ملونة وصخب مدن متخيلة أكثر مما أنها واقعية.. “المدينة في داخلك” هي مدينة ما وليست مدينة بعينها، كما لو أنها المدن جميعا.
“المدينة في داخلك” لوحة منفذة بالحبر الجاف، الأسود غالبا، لكن تتناثر حوله كتل لونية تميز بين مساحات دالة على أشياء وتكوينات هي مما تعهد طفولة ما تزال تعي ذاتها. خطوط رفيعة وحذِرَة لكنها واضحة وقوية على السطح التصويري الذي من الورق المقوى المعاد تدويره. بهذا المعنى تتوفر “المدينة في داخلك” على مشهد بانورامي تخييلي يمتد طوليا على السطح التصويري.. مشهد كأنما خرج من مخيلة طفل يعيش لحظة لَهْوِهِ ولعبه للتو وليس من مخيلة فنان ناضج مكتمل الأدوات المعرفية والتقنية التي من المفترض أن تنأى به عن أي حسّ فطري بالأشياء. إنها ميزة تقنية أفضت إلى نتيجة فنية تُحسب لناصر نصر الله بالفعل.
لكن، ربما تدخل الفنان في ترتيب مشاهد فنية والربط في ما بينها بحيث بدت كما لو أنها مشهد واحد لا يتحدث عن شيء ولا يقول شيئا بل ربما هو الإحساس الطفولي الخالص بالعالم الذي يكتشفه طفل ما لأول مرة. ففي هذه اللوحة لا وجود لعناصر بشرية أو شخوص لأطفال أو ما يمكن أن يشير إليه مكان ما يلهو به الطفل بالعادة، بل هي أشياء العالم الجامدة وتقنياته الحديثة المتعينة للعين كل يوم وقد تصالحت معا في إطار فني يصعب وصفه بأنه فانتازي أو سوريالي أو ما إلى ذلك من التصنيفات بل هو طفولي فحسب. إنه العالم مرئيا بعين الطفولة ومُعادٌ بناه وفقا لمخيلة طفولية ترى سلاما بين كل الأشياء التي يستخدمها الإنسان الغائب عن المشهد.
ولا يحتشد المشهد بالألوان مما يألفه الطفل أو يحبذ وجوده ويكون مريحا لطبعه وعينه، بل تبدو لوحة “المدينة في داخلك” متقشفة لونيا وصافية وواضحة بلا تعقيدات أو موقف مسبق منها –أي من المدينة– حيث يستغل ناصر نصرالله الأرضية البنية غير القاتمة للكرتون المقوى فيصنع منها خلفية للعمل ويكتفي لتعيين الكثير من عناصره بقلم الحبر ليرسم سحابة تمطر أو يصطاد قمرا بحبل زينة أو يجعل من الشمس طائرة ورقية تحلق بعيدا في السماء وقد تزينت أطرافها يشير إلى أنه ورق ملون كالذي يستخدم في الأعياد والمهرجانات. أي أن “المدينة” حقا “في داخلك”.

اقرأ أيضا

بملف عربي قادته الإمارات.. النخلة على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي