الاتحاد

تقارير

هيلاري وورطة الثنائي كلينتون

هيلاري وورطة الثنائي  كلينتون

هيلاري وورطة الثنائي كلينتون

سواء كنتم تحبونهما أو تكرهونهما، فإن ''بيل'' وهيلاري'' شكلا دائما ثنائيا؛ ففي قافلة الحملة الانتخابية في ،1992 كان ''بيل'' يمزح حول الأمر قائلا صوتوا لصالحي واحصلوا على ''اثنين بثمن واحد''· الكثير من الأميركيين كانوا يرون أنها ليست فكرة سيئة تماما، ومن بين الشعارات التي كان يرفعها أنصاره وقتها شعار يقول: ''سأصوت لصالح زوج هيلاري''· ويبدو أن آل كلينتون يريدون إعادة إحياء هذا الشعار اليوم، فقد عاد ''بيل'' إلى قافلة الحملة الانتخابية، ليتحدث عن أيامه في البيت الأبيض، ويرمي منافسي ''هيلاري'' بسهامه، واعداً بمزيد من الأوقات السعيدة في حال أصبحت ''هيلاري'' مرشحة الحزب ''الديمقراطي'' للانتخابات الرئاسية: هل أعجبكم كلينتون؟ إذن، ستحبون كلينتون!
غير أنه وخلافا لـ،1992 يتظاهر آل كلينتون اليوم رسميا بأنهما ليسا ثنائيا، وعندما يشتكي المنتقدون -وباراك أوباما واحد منهم- من أنه من الصعب معرفة أي من الزوج كلينتون يتنافس في الانتخابات الرئاسية لهذا العام، ترد ''هيلاري'' بعينين جاحظتين مستغربةً: يا إلهي، لماذا كل هذه الجلبة بسبب ''بيل''؟ وأمام الجمهور الذي حضر مناظرة ''كارولينا الجنوبية'' قالت هيلاري: ''إن موضوع هذه الحملة الانتخابية ليس هو الأزواج، بل نحن··· ميتشيل (أوباما) وإليزابيث (إيدواردز) تدافعان بقوة وشراسة عن زوجيهما، وأنا أحترم ذلك''؛ وعليه، أليس من حق هيلاري أن يكون لها زوج يشجعها ويدعمها أيضا؟
الواقع أن مشكلة ''هيلاري'' رغبتها وكالعادة، في الأمرين؛ فهي تريد من الناس أن يحكموا عليها وعلى مؤهلاتها، وألا يتعاملوا معها كشخصية ''ميني-مي''، ولكنها تريد في الوقت نفسه أن تستفيد من شعبية ''بيل''، وتُطمئن الناخبين بأنه في حال حدثت أزمة حين وجودها في البيت الأبيض، فسيكون ثمة دائما شخص بقربها يتمتع بتجربة واسعة في الحكم -اسمه بيل- ليقدم لها المساعدة· والحال أن آل كلينتون بصدد لعب لعبة خطيرة؛ ذلك أنهما كلما ذكَّرانا بما أحببناه في الفصل الأول من عرض بيل وهيلاري، كلما ذكَّرانا أيضا بما كنا نكره؛ فصحيح أن إدارة بوش تكفي لتجعل الجميع يحن إلى عهد كلينتون، ففي عهده لم تسقط الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية يمكن أن تكون مدمرة، ولم تسجل ديونا قياسية وعجزا في الميزانية، ولم تتبن سياسة تعذيب الناس، ولم تسع إلى تدمير معايير حقوق الإنسان الدولية، ولم تَعلق في حروب كبيرة لا يمكن الفوز فيها ولا فائدة ترجى منها، ولم تعمل على استعداء أعداد هائلة من سكان العالم· ولكن من جهة أخرى، -ومن الحكمة دائما فيما يخص آل كلينتون أن يتساءل المرء ماذا تعتزم اليد التي لا تراها أن تفعل- وبمجرد ما تتوقف عن مقارنة رئاسة ''بيل كلينتون'' برئاسة ''بوش''، فإن الأمر يصبح مختلفا ولا يظل عظيما جدا، وبصفة عامة، كان عهد كلينتون زمن الحرب الثقافية والفضيحة، والإصلاحات المجهَضة (من يتذكر النظام الصحي)، والتردد والشلل·
بخصوص السياسة الخارجية، كان عهد ''كلينتون'' بصفة خاصة فترةَ الفرص الضائعة، ففي الصومال والبوسنة وهاييتي ورواندا وكوسوفو، تميزت سياسة الولايات المتحدة بالتردد وعدم الالتزام، وبالرغم من الخطاب المبهِر بخصوص التحديات الجديدة التي تطرحها العولمة، والانتشار النووي، وأسلحة الدمار الشامل، وظهور الإرهاب العابر للدول، إلا أن كلينتون لم يطور طرقا إبداعية حقيقية لمواجهة هذه التحديات؛ وكانت مقاربته للنزاعات والأزمات مفككة· فقد تركت هزيمتُه المبكرة بخصوص موضوع المِثليين في الجيش آثارها عليه إلى درجة أنه حرص على تفادي الجيش معظم فترته الرئاسية، تاركاً موظفين قليلي الإطلاع يفرضون شروط الكثير من قرارات السياسة الخارجية، ومتجاهلا أسئلة صعبة بخصوص كيفية إعادة تشكيل هيكلة الجيش من أجل مواجهة تهديدات مرحلة ما بعد الحرب الباردة·
اليوم، إذا كان مجرد وجود ''أوباما'' يُغضب ''بيل كلينتون'' أحيانا على ما يبدو، فذلك ليس لأن ''أوباما'' (الذي كانت مواقفه حتى الآن بخصوص السياسة الخارجية أفضل كثيرا من مواقف ''هيلاري'' بخصوص العراق وإيران وباكستان) يمثل العقبة ''الديمقراطية'' الرئيسية أمام ولايةٍ رئاسية ثالثة لآل كلينتون فحسب؛ وإنما أيضا لأن وعود ''أوباما'' بسياسة تتجاوز التعصب الحزبي هو رفض ضمني لشعارات ''السياسة في كل الأوقات'' التي يتبناها آل كلينتون، ولرغبتهم في ترك القرارات المهمة التي تهم البلاد ضحيةَ الاعتبارات السياسية الضيقة، ولعدم اهتمامهم بالتعامل مع القضايا الكبرى عندما يستطيعون الاكتفاء بتوافق هنا، ومعروف هناك، وبعض عمليات الرتق والترقيع هنالك، الواقع أنها عمليات مكنتنا قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 من البقاء فوق سطح الماء؛ ولكنها اليوم لم تعد تكفي!
''أوباما'' يقدم شيئا جديدا؛ وهذا يخيف بعض الناخبين، الذين يتساءلون حول ما إن كان يستطيع أن يكون في مستوى إمكانياته التي لا يستطيع أحد نفيها؛ أما آل كلينتون، فيقدمون شيئا قديما ومألوفا· ولكن، هل تستطيع رحلة في الذاكرة مع ''بيلاري'' (بيل+هيلاري) أن تُطمئن الناخبين أم تراها ستزيد من مخاوفهم؟


كاتبة ومحللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا