الاتحاد

الرياضي

كسبت كل المنتخبات وهزمني المرض

عمو بابا على سرير المرض يعاني آلامه

عمو بابا على سرير المرض يعاني آلامه

يحتفظ شيخ المدربين العراقيين لنفسه برقم قياسي في تاريخ دورات الخليج، حيث تمكن من الفوز للمنتخب العراقي بثلاثة ألقاب وهو الإنجاز الذي عجز عنه جميع مدربي المنتخبات الخليجية على مدى البطولات السابقة، وفاز عمو بابا باللقب في ''خليجي ''5 التي استضافتها بغداد ،1979 ثم ''خليجي ''7 التى أقيمت في مسقط عام ،1984 وكان على موعد مع لقبه الثالث في ''خليجي ''9 التي أقيمت في الرياض عام ·1988
وشارك عمو بابا في خمس بطولات خليجية، حيث كان مساعدا للمدرب الاسكتلندي داني ماكنن في ''خليجي ''4 بالدوحة ،1976 كما شارك في ''خليجي ''6 التي أقيمت في الإمارات عام 1982 وانسحب منها المنتخب العراقي·
هذا التاريخ الحافل هزمته الآلام، وأكل منه المرض وشرب، ليفقد شيخ المدربين العراقين، أجزاء من قدميه ولايزال يدفع أجزاء اخرى من جسمه المتهالك بسبب المرض وتقدم العمر، بعد أن دخل بابا عامه الـ·75
خمسة عقود كرة قدم
يقول عمو بابا: ''على مدى خمسة عقود من الزمن خدمت الكرة العراقية لاعبا ومدربا، وقدمت العديد من الإنجازات والنجاحات، لكنني أشعر أحيانا بتقصير من قبل القائمين على الرياضة في بلدي، فهم لايسألون عني الا عندما أهاجمهم في القنوات الفضائية او الصحافة، بل ان هناك من يستخدم زيارتي في منزلي كنوع من الدعاية له، إما انتخابية أو اعتبارية على اساس انه مهتم بأحد رموز الكرة العراقية''·
واضاف بابا: ''برغم معاناتي من المرض، ولكن لدي الرغبة في البقاء اكبر مدة من الزمن مع الكرة عن طريق التواجد في المدرسة الكروية التي اسستها عام 2001 والتي تضم خيرة الاسماء الكروية المعروفة في الكرة العراقية الذين اعتزلوا وواصلوا ممارسة التدريب فيها، ومنهم حبيب جعفر وكريم صدام وجبار هاشم ورياض نوري وجعفر عمران وآخرون ممن يتواصلون في التدريب والعمل في المدرسة الكروية''·
وقال: ''للاسف المدرسة لا تتلقى الدعم المطلوب من قبل اتحاد الكرة العراقي، برغم ان المسافة القصيرة الفاصلة بين مقر الاتحاد والمدرسة الكروية والتي لاتتعدى 500 متر فقط وانا اعتبر المدرسة الكروية التي أديرها قائمة على المساعدات والهبات التي تتقدم بها الجهات التي تحب الرياضة ومعجبة بعمو بابا، واحيانا المنظمات الخيرية''·
ويروي عمو بابا فصولا من قصة مرضه وعلاجه المستمر فيقول: ''تعرضت لمرض (الكنكري) في الاطراف السفلى بسبب مرض السكر الذي اعاني منه، وافقدني كثيرا من بصري، وتعرضت اصابع قدمي للبتر لأكثر من ثلاث مرات، ولذلك اشعر بصعوبة الحركة والتنقل واحيانا استعين بالآخرين لكي اكون وسط الساحة لأشرح للمدربين واللاعبين في المدرسة الكروية''·
مراحل العلاج طويلة
وقال: ''حاولت تلقى العلاج في المستشفيات الموجودة في بغداد، الا انني عانيت الكثير فذهبت للعلاج في سوريا والاردن، ومن ثم أمضيت العام الماضي قرابة 6 أشهر في مدينة مارسيليا الفرنسية لاغراض العلاج وعدت الى بغداد ولازلت اعاني من صعوبات في القلب ولا استطيع المشي بالشكل المطلوب''·
واضاف: ''احيانا انسى آلام مرضي عندما يتجمع الرياضون حولي في بيتي، وهذا كثيرا ما يحدث، بل ان بعض الرياضيين واغلبهم من نجوم الكرة العرقية ممن دربتهم سابقا اضافة الى الصحفيين الرياضيين الذين يصرون على اقامة عيد ميلادي في بيتي واخرها عيد ميلادي الـ 74 لأنهم يشعرون انني وحيد في البيت، بعد ان هاجرت عائلتي الى خارج العراق منذ عقدين من الزمن وفضلت البقاء في العراق لحبي الى كرة القدم، وعندما ذهبت العام الماضي الى فرنسا التقيت عائلتي وطلبوا مني البقاء معهم لكنني وجدت صعوبة في فراق مدرستي الكروية وتلاميذي من المدربين واللاعبين برغم انني لازلت احن لأولادي وبناتي ولي بنتان وولد واحد هو سامي وجميعهم خارج العراق''·
هكذا أقضي وقتي
ويقول بابا: ''أمضي وقتي بين البيت والمدرسة الكروية واعيش على ما يصلني من اموال يتبرع بها الآخرون لأنني لا أمتلك راتبا تقاعديا، واسمع في الاخبار ان البرلمان سيناقش منحي راتبا تقاعديا، ولكن حتى الان لاشيء في الافق وانما هناك منح مالية مقطوعة تدفعها لي بعض المؤسسات ومنها اتحاد كرة القدم لكنها مبالغ لاتسد الاحتياجات الكثيرة التي يتطلبها بيت يرتاده الكثير من الرياضيين والمدربين بشكل شبه يومي''·
واضاف: ''كنت اتوقع أن أكون واحدا من الاشخاص الذين تهتم بهم المؤسسات الرياضة سواء اتحاد الكرة او اللجنة الاولمبية أو وزارة الشباب والرياضة بشكل فاعل وليس عابر لكي استطيع خدمة الرياضة العراقية بافكاري وخبرتي التراكمة، ولكن للاسف لا أجد أحدا يهتم بهذا الجانب، واذا كان هناك شيء من الاهتمام فهو وليد اللحظة ومن ثم ينتهي''·


158 مباراة دولية

بعيدا عن المرض ومعاناته يروى عمو بابا قصة حصول المنتخب العراقي في عهده التدريبي على ثلاثة ألقاب فيقول: ''كان المنتخب العراقي اكثر انسجاما وثباتا، فلم يكن هناك ما يعكر صفو التدريب فجميع اللاعبين في العراق لعدم وجود الاحتراف في حينها، وهذا سهل مهمتي في قيادة المنتخب العراق، وشعرت بالاستقرار التدريبي، حتى بات اللاعبون يعرفون كل شيء اطلبه منهم، وكانت ''خليجي ''5 في بغداد انطلاقة مهمة في تاريخي التدريبي نحو مزيد من الالقاب التي حصلت عليها للكرة العراقية''·
وقال: ''امتلك سجلا كبيرا اتقدم فيه على جميع المدربين العراقيين والاجانب الذين عملوا مع الكرة العراقية حيث كنت مدربا للمنتخبات العراقية على اختلافها الوطني والاولمبي والعسكري وحتى الناشئين في 158 مباراة دولية وهذا رقم لم يصل اليه أي مدرب اخر عمل مع الكرة العراقية ولازلت احتفظ به''·

لهذه الأسباب غاب العراق
عن منصات التتويج ؟

سألنا عمو بابا عن سر تراجع مستوى العراق في دورات الخليخ فقال: ''كرة القدم تطورت كثيرا، ومثلما برزت نجوم في الكرة العراقية برزت نجوم اخرى في الكرة الاماراتية والقطرية والبحرينية والعمانية والسعودية والكويتية وحتى اليمنية، ولهذا اصبح من الصعوبة الفوز بكأس الخليج، رغم ان منتخب الكويت ومن ثم منتخب العراق يهيمنان على الألقاب في دورات الخليج السابقة، ولهذا السبب بقى المنتخب العراقي غائبا عن منصة التتويج في البطولات الخليجية طيلة 20 عاما مضت بعد ان كانت المرة الاخيرة التي فاز بها العراق في الدورة التاسعة التي اقيمت في الرياض عام ·1988

المحترفون مشكلة أسود الرافدين

قال عمو بابا: ''مشكلة المنتخب العراقي تحديدا هي اللاعبين المحترفين، فالمنتخب العراقي اعتمد بشكل كبير جدا على اللاعبين المحترفين، دون النظر الى الدوري المحلي، ورغم ان الاتحاد العراقي شكل منتخب رديف وشارك في البطولة الرباعية بالاردن وفاز بها، الا ان الاهتمام لم يتواصل بهذا المنتخب الذي تلاشى عن الانظار واختفى بمجرد انتهاء البطولة''·
واضاف: ''اتوقع ان يكون المنتخب العراقي ندا قويا للمنتخبات الخليجية لأنه واحد من المنتخبات التي تضم نجوما كبارا مثل نشأت اكرم وهوار ملا محمد ويونس محمود وآخرون قادرون على التنافس الجاد بين المنتخبات الخليجية''·

وضعي الصحي لم يسمح لي بالتحليل

تحدث عمو بابا عن اتحاد الكرة والمنتخب العراقيين حيث قال: ''للاسف اتحاد الكرة لايريد ان يكون عمو بابا قريبا من عمله، كنت اتمنى ان يتم منحي دورا للإشراف على المنتخب اكون فيه استشاريا، وطلب مني ذلك المدرب البرازيلي جورفان فييرا ورفضت، لأن ذلك يجب ان يكون من قبل الاتحاد، وليس من المدرب''·
واكد انه سيحضر ''خليجي ''19 عبر البعثة العراقية التي تتواجد في البطولة، مضيفا'' رفضت ان اكون محللا للكثير من القنوات الفضائية العربية والخليجية على وجه التحديد، لان وضعي الصحي لايسمح لي في التواجد في الاستوديو لمدة طويلة ولكني استطيع ان اقدم رئيا سريعا في ملعب المباراة''·
ويستذكر عمو بابا ايام عمله مدربا للمنتخب العراقي في بطولات الخليج العربي فيقول: ''كانت المباريات التي تشغلنا في المنتخب العراقي عندما نلعب امام منتخب الكويت الذي يتمتع بتواجد لاعبين من طراز ممتاز وكنت اقول في نفسي عندما نجتاز المنتخب الكويتي سنفوز باللقب، كان يعجبي من المنتخب الكويتي المهاجم البارع جاسم يعقوب ومن الامارات عدنان الطلياني، ومن قطر منصور مفتاح، ومن البحرين الحارس حمود سلطان، ومن السعودية ماجد عبدالله، وكنت أرى في تلك الفترة ان المنتخب العماني يتطور من بطولة الى اخرى حتى بات اليوم يتنافس على الألقاب بدليل انه تاهل في البطولتين الاخيرتين في خليجي 18 و19 الى المباراة النهائية امام قطر والامارات وان لم يستطع الفوز باللقب حتى الان''·

حكاية عمرها 74 عاماً

ولد عمو بابا في 27 نوفمبر عام ،1934 ولعب منذ الصغر كرة القدم في مدينة الحبانية، وكان اصغر لاعب استعان به المدرب الراحل اسماعيل محمد وعمره 17 في الدورة المدرسية التي اقيمت في مصر·
وعمو بابا صاحب اول هدف اولمبي للعراق في مرمى لبنان سنة 1959 في التصفيات المؤهلة لدورة روما، اعتزل اللعب عام 1967 بعد المشاركة في دورة كاس المعارض في ليبيا، اثر اصابته بقدمه فابتعد عن اللعب· وأصبح مساعدا للمدرب الراحل عادل بشير سنة 1972 عندما فاز العراق ببطولة العالم العسكرية، ثم فاز كمدرب اول للمنتخب العسكري في بطولة العالم العسكرية في الكويت 1979 وتاهل مع المنتخب الاولمبي العراقي الى دورتين اولمبيتين في لوس انجلوس 1984 وسول 1988 وكان قبلهما فاز بذهبية الدورة الاسيوية في الهند عام ·1982
اخر مباراة اشرف عليها كمدرب للمنتخبات العراقية كانت عام 2000 في تصفيات اسيا للناشئين التي اقيمت في سلطنة عمان امام الامارات وفاز العراق يومها بخمسة اهداف دون مقابل

اقرأ أيضا

الوحدة والوصل.. «القمة المتجددة»!