الاتحاد

دنيا

ليس للعرب ديوان في هذا الزمن

حاوره ـ أحمد خضر:
الأديب الجزائري عبدالعزيز غرمول من مواليد العام 1958 في الجزائر العاصمة، وفيها تلقى تعليمه، دخل الصحافة في وقت مبكر، وكان أول رئيس تحرير لجريدة (الخبر) وهي إحدى الجرائد الكبرى في الجزائر، لديه العديد من المؤلفات منها: (رسول المطر) (سماء الجزائر البيضاء) في مجال القصة، (مقامة ليلية) و (زعيم الأقلية الساحقة) وحديثاً (عام 11 سبتمبر) في الرواية، إضافة إلى مجموعة أعمال للأطفال، وبعض المسرحيات وهو رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين وقد شارك في اجتماعات اتحاد الكتاب والأدباء العرب في الشارقة مؤخراً حيث جمعنا معه اللقاء التالي:
؟ البيئة الجزائرية متنوعة في تضاريسها الجغرافية والسكانية، فإلى أي مدى ينعكس ذلك على لغة الرواية وموضوعاتها؟
ـ الرواية في الجزائر متنوعة بتنوع الجزائر ذاتها، لكن خلال السنوات الأخيرة بدأ يظهرعلى الرواية الجزائرية موضوع معاناة الجزائر سواء من الناحية الاجتماعية أو الأوضاع الأمنية التي عبر عنها الجيل الجديد من الروائيين الجزائريين· أما من حيث اللغة فمثلما تعلمون لدى الجزائر ثروة مهمة من اللغات العديدة التي تعبر عن عواطفها وأخلاقها وآمالها، وفي جزائر اليوم حتى وإن كانت اللغة العربية هي الأقرب إلى العاطفة الجزائرية لغات إبداع متعددة حيث توجد كتابة راقية باللغة الأمازيغية، طبعاً إلى جانب الفرنسية التي بدأت تتراجع قليلاً أمام المد المعرب الذي يعبر في رأيي عن أفضل ما تفعل اللغة الفرنسية بالنسبة للجيل الجديد الذي هو في أغلبه معرب· لدينا كتاب كبار في الجزائر يكتبون باللغتين العربية والفرنسية من بينهم رشيد بوجدرا، هذا الروائي مترجم إلى خمسين لغة في العالم، وهناك من روائيينا الكبار من يكتبون بالعربية فقط، وكلاهما مقروء في الجزائر، وجميع الكتاب الجزائريين ينطلقون من الهوية الوطنية الجزائرية والتي هي متعددة المشارب واللغات والأفكار·
قطيعة
؟ لماذا لا نسمع عن شعراء كبار في الجزائر كما الحال بالنسبة للرواية على سبيل المثال؟
ـ الجزائر لديها شعراء كبار، لكن للأسف هناك قطيعة وهي معروفة بين الثقافة الجزائرية وأخواتها في الدول العربية، لدينا شعر متطور جداً بلغة رهيفة عالية التعبير، وهؤلاء الشعراء لديهم سمعة جيدة داخل الجزائر، لكنهم لا يزالون بعيدين عن الجمهور العربي·
؟ لماذا برأيك هذا الانقطاع الثقافي بين الجزائر والبلدان العربية؟
ـ هذه مشكلة نعاني منها جميعاً، كلنا نعاني من هذا المشكل بدليل أننا لا نعرف في الجزائر من الكتاب الإماراتيين مثلاً سوى بضعة أسماء، ويعرفها فقط المختصون في الأدب أو الأدباء بينما الجمهور الجزائري لا يعرفهم·
؟ ما الذي يجعل من الجزائر وبعض بلدان المغرب العربي مفتوحة على الحداثة بصورة ملحوظة؟
ـ الجزائر كما تعرفون هي ملتقى حضارات كبرى متوسطية، لذا كانت مفتوحة على الكتابات الغربية بشكل كبير، لكن المرجعية الإبداعية مهما كانت حداثية أو متأثرة بالتيارات الأدبية في الغرب، تبقى راسخة الجذور في ميراثها الثقافي والإبداعي·
المستقبل
؟ هل أنت متفائل بالنسبة لمستقبل الثقافة العربية؟
ـ لا أستطيع أن أعطي رأياً على سؤال بهذا الحجم، لكن أملي أن يكون المستقبل إيجابياً، وعلينا أن نشرع منذ الآن في جعله إيجابياً·
؟ كيف يمكن أن ندفع الأمور بهذا الاتجاه، عن طريق اللقاءات الثقافية كما بالنسبة لاجتماعات اتحد الكتاب والأدباء العرب بالشارقة؟
ـ هذا دور أساسي في التقارب الثقافي العربي، أعتقد أننا في حاجة ماسة إلى تعديد هذا النوع من اللقاءات على الأقل كي نتعرف على بعضنا أكثر، وأن نطلع على أفكار ومؤلفات بعضنا البعض، واليوم وأنا في الشارقة التقيت لأول مرة مع الكثير من الأسماء التي لم ألتقيها سوى على الورق، أي من خلال مؤلفاتهم·
؟ الكتاب الجزائري غائب عن السوق، هل تعتقد أن الأيام الثقافية ومعارض الكتب توفر للقراء العرب مثل هذا الكتاب؟
ـ إن الأيام الثقافية، ومعارض الكتب توفر الكتاب العربي في البلدان العربية بعامة وليس الكتاب الجزائري فحسب، ونحن تنقصنا سياسة ثقافية عربية منسجمة ومتفتحة، وكما تعلمون فإن الجزائر ستكون عاصمة الثقافة العربية عام ،2007 وهي بالنسبة لنا مناسبة استثنائية لتعريف الإخوة العرب بثقافتنا وإبداعنا وميراثنا الضخم والمجهول، في نفس الوقت في المنطقة العربية وبالموازاة مع هذا ستكون هذه فرصة طيبة للتعرف على منتجات الثقافة العربية باستضافتنا لأسابيع ثقافية عربية طيلة عام ،2007 فقط نرجو من الإخوة العرب أن يأتونا بالجديد، وأن يمثلوا ثقافتهم تمثيلاً جيداً·
ينابيع
؟ ما ينابيع تجربتكم الإبداعية؟
ـ أنا قارىء نهم ومدمن، قرأت أغلب آداب الأمم، خاصة في مجال الرواية والقصة، لكنني معجب بشكل استثنائي بالرواية في أميركا اللاتينية، وهناك أسماء في الغرب لا يمكن المرور أمام قاماتها الإبداعية دون أن تترك فينا أثراً، أما الإبداع العربي بشكل عام فهو مصدر حياتي وبين هؤلاء جميعاً ابحث عن صوتي·
؟ لماذا الربط بين 11 سبتمبر الجزائري، وهو اسم روايتك و11 سبتمبر في أميركا؟
ـ لقد وضعت تحت العنوان الكبير عنواناً آخر هو ما لم يحدث في أميركا، لأن الرواية التي تدور في الجزائر تسبق بأسبوع واحد أحداث سبتمبر المعروفة، في هذه الرواية حاولت أن ألخص سنوات الفتنة التي مرت على الجزائر وتداعياتها على الأشخاص والمكان والزمان·
؟ يقال إن الرواية هي ديوان العرب الجديد··· ما رأيك؟
ـ أعتقد أن العرب ليس لهم ديوان في هذا الزمن، والرواية بشكل خاص لا يمكنها أن تكون ديواناً للعرب، لأنها الأقل مقروئية بين الأنواع الإبداعية، فالعربي يفضل الشعر، حتى أن بعض الروايات تعددت طباعتها، الرواية في رأيي فن صعب، والقليل من العرب وفق في كتابة الرواية بمفهومها الغربي الذي ولدت فيه، ربما تبدو بعض الأسماء صناعة إعلامية أكثر منها صناعة إبداعية، عندما نتفقد المكتبة الروائية العربية سنجد أن الكثير من الروايات هي أقرب للقصص المطولة أو سيراً ذاتية لا تستحق الانتباه، لذلك علينا أن نعمل كثيراً بإتقان كي نؤهل الرواية لأن تصبح ديوان العرب مثلما هي حالها في الغرب·
؟ هل تعتقد أن النص الجيد بحاجة إلى النقد، وما مستوى الكتابة النقدية في العالم العربي؟
ـ أنا أعتقد أننا في العالم العربي نمتلك نقاداً كباراً، لكننا نطالبهم بأكثر من دورهم لأن النقد في رأيي لا يساهم لا من قريب ولا من بعيد في ترقية العملية الإبداعية، ذلك أن العملية الإبداعية تنمو وتتراكم باستقلالية عن النقد، على العكس من ذلك يستفيد النقد أكثر من العملية الإبداعية، نحن نطلب من النقد أن يؤثر في جماليات الإبداع، وربما توجيهه وأحياناً تقويمه، لكن النص الجيد لا ينتبه لما يقوله النقد عنه·
؟ كيف تنظر إلى الآخر؟
ـ في الآخر نرى من نحن، الآخر بالنسبة لي الجهة الأخرى، وليس الخصم، ولكنه المكمل، لا يمكن أن نكتفي بالنظر إلى وجوهنا في المرآة، في الجزائر يبدو الآخر ثراء معرفياً أضاف دائماً أشياء إيجابية لصورتنا نحن حتى وإن كان ذلك الآخر يبدو أحياناً وكأنه نقيضنا·
؟ هذا ينطبق على فرنسا تحديداً والتي استعمرت الجزائر 130 عاماً؟
ـ فرنسا الاستعمارية ممقوتة، لكن الآخر بالنسبة لي الثقافة الفرنسية الغنية والجميلة والمؤثرة في بنيتنا الثقافية، هذا ما أسميه الآخر الإيجابي·

اقرأ أيضا