صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تنديد ورفض وترحيب حذر.. ردود الفعل على الاتفاق الأوروبي بشأن اللجوء

مستشار النمسا سباستيان كورتس ونظيرته الألمانية ميركل

مستشار النمسا سباستيان كورتس ونظيرته الألمانية ميركل

لقي الاتفاق الذي توصل إليه قادة الاتحاد الأوروبي، صباح اليوم الجمعة، في قمتهم المنعقدة في العاصمة البلجيكية بروكسل حول الهجرة واللجوء ردود فعل متباينة تراوحت بين الترحيب الحذر والتنديد ووصفه بغير الإنساني.

فقد قال تشارلي ياكسلي المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين، في إفادة صحفية بجنيف "نرحب بأي نتيجة تؤدي إلى نهج يتسم بقدر أكبر من التعاون والتناغم في مسألة اللجوء، وإلى نهج يعطي الأولوية ويقوم في أساسه على إنقاذ الأرواح في البحر".

وقال ليونارد دويل من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة "أي حل يجب أن يكون حلا أوروبيا".

وأضاف "نحن لا نتحدث عن مراكز عمليات في الخارج، هذه هي النقطة الرئيسية... هذه المراكز يجب أن تكون في أوروبا".

ومضى قائلا إن نقاط الإنزال من السفن يجب ألا تكون في ليبيا نظرا لعدم توافر الأمن وغياب القانون.

أما منظمة "أطباء بلا حدود" الإنسانية، فقد نددت، اليوم الجمعة، بالاتفاق متهمة دول الاتحاد الأوروبي بأنها اتفقت على "صد الناس على أبواب أوروبا".

وقالت مسؤولة الطوارئ في المنطقة كارلين كليير إن "الأمر الوحيد الذي يبدو أن الدول الأوروبية اتفقت عليه هو من جهة صد الناس على أبواب أوروبا أيا كانت درجة ضعفهم والفظائع التي يهربون منها، ومن جهة ثانية، التشنيع بعمليات البحث والإنقاذ غير الحكومية".

بدورها، انتقدت منظمة "برو أزول" الألمانية المعنية باللاجئين القرارات التي اتخذها قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المنعقدة في بروكسل بشأن سياسة اللجوء.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة جونتر بوركهارت اليوم الجمعة: "هذه قمة اللاإنسانية... إغلاق أوروبا لأبوابها أمام المعذبين والمضطهدين غير إنساني"، مضيفا أن الفرار ليس جريمة.

وذكر بوركهارت أن "رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي افتقدوا لأي حس للتعاطف مع المضطهدين" موضحا أنه أصبح لا يوجد داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه "سوى معسكر انعدام الأمل".

الاتفاق حول اللاجئين والهجرة تم، في وقت مبكر اليوم الجمعة، عقب محادثات شاقة استمرت تسع ساعات بين قادة الاتحاد الأوروبي.

وبين النقاط الرئيسية الواردة في الاتفاق، الذي تم التوصل إليه خلال قمة بروكسل، إقامة "منصات إنزال" خارج أوروبا و"مراكز خاضعة للمراقبة" وتعزيز الحدود الخارجية.

وهذه أبرز نقاط الاتفاق الأوروبي:

- منصات إنزال:

في مسعى لمنع المهاجرين من اجتياز المتوسط، تعهد قادة الاتحاد الأوروبي "دراسة" مبدأ إقامة "منصات إنزال إقليمية" خارج أوروبا للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في المياه الدولية. لكن الفكرة لا تزال غامضة إلى حد بعيد.

وتعهد القادة بالعمل بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية.

ولم توافق أي دولة ثالثة بعد على استضافة هذه المراكز حيث ستقوم السلطات بعملية فرز المهاجرين غير الشرعيين الذين ينبغي ترحيلهم عن أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ورفض المغرب استضافة مراكز الاستقبال في وقت شككت عواصم أوروبية عدة في مدى توافق الفكرة مع القانون الدولي.

- مراكز خاضعة للمراقبة:

بموجب الاتفاق، يمكن نقل المهاجرين، الذين يتم العثور عليهم وتوقيفهم داخل الاتحاد الأوروبي، إلى "مراكز خاضعة للمراقبة" تقام في الأراضي الأوروبية ليتم نقلهم لاحقا ضمن التكتل في حال استحقوا اللجوء أو إعادتهم إلى بلدانهم ما لم يستحقوه.

لكن إقامة المراكز، التي سيتم تمويلها من الاتحاد الأوروبي، هو أمر يعود إلى الدول الأعضاء وسيكون "على أساس طوعي" كما هو الحال بالنسبة لمسألة نقل طالبي اللجوء الذين يتم توقيفهم في المراكز.

وبينما رحبت إيطاليا بالاقتراح إلا إنها لم توضح إن كانت ستقيم مراكز من هذا النوع على أراضيها.

وفضل الاتحاد استخدام مصطلح مراكز "خاضعة للمراقبة" بدلا من "مغلقة".

- حركات داخلية:

يتضمن الاتفاق فقرة للحد من تنقل المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي.

وتشكل ما تسمى "الحركات الداخلية" محور التوترات بين المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والحزب الرئيسي المتحالف مع حكومتها الاتحاد المسيحي الاجتماعي الذي هدد بأن يتم بشكل منفرد إعادة المهاجرين الذين يتم تسجيلهم في بلدان أخرى لدى وصولهم إلى الحدود الألمانية.

وأوضحت استنتاجات الاتفاق أن "على الدول الأعضاء اتخاذ جميع الإجراءات التشريعية الداخلية والإدارية الضرورية لمواجهة حركات من هذا النوع والتعاون عن قرب بين بعضها البعض لتحقيق هذا الهدف".

- الحدود الخارجية:

ينص الاتفاق على زيادة موارد "وكالة حرس الحدود الأوروبية" التي يطلق عليها "فرونتكس" (دون تحديد أرقام) وتوسيع صلاحياتها.

ويخطط كذلك لتعزيز الدعم لخفر السواحل الليبي ويدعو في تحذير للمنظمات غير الحكومية "جميع المراكب التي تعمل في المتوسط" إلى الامتثال للقوانين المطبقة وعدم تعطيل عمليات خفر السواحل الليبي.

وفي جزئية أيدتها مالطا وإيطاليا على وجه الخصوص، اتفق القادة الـ28 على الإفراج عن رزمة تمويل ثانية بقيمة ثلاثة مليارات يورو لمساعدة اللاجئين في تركيا والمساهمة في صندوق الاتحاد الأوروبي لأفريقيا بهدف خفض الهجرة إلى أوروبا من نقطة انطلاقها الأساسية.

- اتفاقية دبلن:

كان من المفترض أن تكشف القمة عن تسوية بشأن هذا التشريع الأوروبي الذي يحمل بلدان الوصول مسؤولية معالجة طلبات اللجوء.

لكن الخلافات لا تزال كبيرة بشأن هذه النقطة ما يصعب إدخال تعديلات عليها.

وقال الاتفاق عن التعديل، الذي تعثر إتمامه على مدى سنوات، إنه "يجب التوصل إلى تسوية بشأن نظام دبلن ليتم إصلاحه على أساس يحقق توازنا بين المسؤولية والتضامن".

وتقترح المفوضية الأوروبية عدم التقيد بهذا المبدأ في أوقات الأزمات مع إعادة توزيع طالبي اللجوء من نقطة وصولهم.

لكن دولا، على غرار المجر وبولندا إلى جانب النمسا، ترفض هذه الفكرة.

من جهتها، تطالب إيطاليا بوضع نظام دائم لتوزيع طالبي اللجوء والتخلي عن مبدأ مسؤولية بلد الوصول بمجمله.