الاتحاد

عربي ودولي

البرلمان اليمني يؤجل منح «الحصانة» لصالح

جرافة تزيل أكياس الرمل والحواجز الإسمنتية في أحد شوارع صنعاء

جرافة تزيل أكياس الرمل والحواجز الإسمنتية في أحد شوارع صنعاء

أقر البرلمان اليمني، أمس تأجيل مناقشة مشروع يمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومعاونيه الحصانة من المقاضاة، خصوصا فيما يتعلق بقتل مئات المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشبابية المناهضة للنظام الحاكم قبل عام، فيما مددت “لجنة الشؤون العسكرية”، المكلفة بإنهاء النزاعات المسلحة في اليمن، إلى اليوم الأحد، المهلة الزمنية بإخلاء العاصمة صنعاء من كافة المظاهر المسلحة.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن البرلمان، الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم “أقر تأجيل مناقشة مشروع قانون منح حصانة من الملاحقة القانونية والقضائية إلى حين حضور الجانب الحكومي المختص”.
ونص اتفاق نقل السلطة لإنهاء الأزمة في اليمن، والذي ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي، على منح صالح ومعاونيه الذين عملوا معه طيلة سنوات حكمه الحصانة من الملاحقة القضائية، مقابل تنحيه في انتخابات رئاسية مبكرة “توافقية” تجرى أواخر الشهر المقبل.
ويعد تأجيل البرلمان مناقشة مشروع قانون الحصانة الذي صادقت عليه الحكومة الانتقالية، برئاسة المعارضة اليمنية، الأحد الفائت، هو الثالث، بعد تأجيل مناقشة المشروع، المثير للجدل، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بسبب امتناع وزيري العدل والشؤون القانونية عن الحضور إلى البرلمان.
ونسبت صحف يمنية موالية للاحتجاجات، إلى وزير العدل مرشد العرشاني، ووزير الشؤون القانونية، محمد المخلافي، وهما يمثلان ائتلاف المعارضة في الحكومة الانتقالية، رفضهما تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، الذي دعته منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”العفو” الدولية الأسبوع الماضي، إلى عدم إقراره، واعتبرتا هذا الإجراء “انتهاكا للقانون الدولي”.
وقال الوزير المخلافي إنه لن يحضر إلى مجلس النواب (البرلمان) لمناقشة “الحصانة” لصالح، لافتا إلى أن مشروع القانون لم يُقدم من وزارته، وبالتالي فهو ليس معنياً بأي توضيح للبرلمان.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي، سلطان البركاني، للصحفيين في البرلمان، تعليقا على امتناع الوزيرين عن الحضور، بأن رئيس الحكومة الانتقالية، محمد سالم باسندوة، سيحضر بنفسه إلى المجلس لتقديم مشروع القانون، الذي يرفضه عشرات الآلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية الشبابية المطالبين بمحاكمة صالح بتهمة قتل مئات المحتجين المدنيين، برصاص قوات الأمن ومسلحين مناصرين له، خلال العام الماضي.
ويرفض نواب معارضون ومستلقون إقرار مشروع القانون، معتبرين أنه “مجحف” بحق ضحايا موجة الاحتجاجات والاضطرابات في البلاد، الذين قالوا إن هذا القانون لم يتضمن أي إشارة لمنحهم تعويضات.
وقال رئيس البرلمان اليمني، يحيى الراعي، خلال استقباله أمس المبعوث الدولي لليمن، جمال بن عمر، إن البرلمان “يسعى جاهداً لتحقيق المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن الدولي (الذي صدر أواخر أكتوبر) من منطلق حرصه على المصلحة الوطنية العليا وجعل مصلحة الشعب اليمني في مقدمة كل الاعتبارات”.
وأضاف الراعي، الذي يطالب المحتجون بإحالته إلى القضاء لمحاكمته بتهمة التحريض على قتل المدنيين المعارضين: إن الشجاع في هذه المرحلة هو من يقدم التضحيات والتنازلات في سبيل الشعب والوطن اليمني وضمان تحقيق أمنه واستقراره والحفاظ على وحدته”، حسبما أفادت وكالة “سبأ”.
من جهته، أشاد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى اليمن، بالخطوات “التي تم إنجازها على طريق تحويل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقرار مجلس الأمن الدولي إلى واقع ملموس”.
وحث ابن عمر، الأطراف اليمنية المتصارعة على تنفيذ بقية بنود اتفاقية المبادرة الخليجية، لإنجاح عملية نقل السلطة، التي تستمر حتى فبراير 2014.
وانتهت أمس مهلة 48 ساعة التي منحتها، الأربعاء، لجنة “الشؤون العسكرية”، المنبثقة عن المبادرة الخليجية، للأطراف المسلحة المتصارعة داخل العاصمة صنعاء منذ أواخر مايو.
وقامت اللجنة العسكرية، امس بجولة ميدانية في عدد من الأحياء السكنية في منطقة الحصبة، شمال غرب صنعاء، المعقل الرئيسي للزعيم القبلي النافذ صادق الأحمر، المؤيد للحركة الاحتجاجية المناهضة لصالح.
وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة العسكرية، اللواء علي سعيد عبيد، لـ”الاتحاد” إن قوات شرطة النجدة التزمت بتوجيهات اللجنة وانسحبت من كافة مواقعها المستحدثة في منطقة الحصبة، التي شهدت معارك عنيفة بين القوات الحكومية وأتباع الأحمر، منتصف العام الماضي، خلفت مئات القتلى والجرحى.
وأوضح أن المليشيات التابعة لزعيم قبيلة حاشد، صادق الأحمر، أخلت منازل عشرة يمنيين بالقرب من حديقة الثورة الحكومية، وقامت بإزالة متاريسها حول الحديقة، التي شكلت منطقة تماس بين القبائل الموالية والمناهضة لصالح.
وردا على سؤال حول استمرار انتشار أتباع الأحمر المدججين بالأسلحة في شوارع وأحياء سكنية، قريبة من منزل الأخير، قال اللواء عبيد:”سيتم تمديد المهلة من أجل إفساح المجال لإنهاء المظاهر المسلحة”، منوها في الوقت ذاته بأن الأحمر بدأ أمس بإخراج بعض مليشياته من العاصمة صنعاء.
ولفت إلى أن اللجنة ستقوم اليوم الأحد بالإشراف على انسحاب بقية رجال القبائل من الشوارع المحيطة بمنزل الأحمر، الذي تعرض في مايو، لقصف عنيف من قبل القوات الحكومية.

اقرأ أيضا

«الكنيست» الإسرائيلي يقر حل نفسه وإجراء انتخابات جديدة