حسام عبدالنبي (دبي) حددت وزارة المالية متطلبات يجب على الأعمال الالتزام بها قبل وبعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، أهمها التصريح بوضوح عن مقدار ضريبة القيمة المضافة التي يسددها المستهلك عن كل معاملة، لمساعدة المستهلك في اتخاذ القرار الصائب عند شراء السلع والخدمات، وسيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدولة الإمارات في 1 يناير 2018، بنسبة أساسية تساوي 5%، وهي ضريبة غير مباشرة تفرضها الدول عادة على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، وهي واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، حيث تطبّق في أكثر من 150 دولة بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغ عددها 29 دولة، بالإضافة إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وسنغافورة وماليزيا. وطالبت وزارة المالية أصحاب الأعمال حالياً باستيفاء الشروط المطلوبة التي تسمح لها بتأدية التزاماتها الضريبية، إذ يمكن لبعض الأعمال البدء من الآن بحيث تكون مستعدة، وقالت إنه للحرص على الامتثال بشكل كامل لنظام ضريبة القيمة المضافة يجب على الأعمال إجراء بعض التغييرات على صعيد عملياتها الأساسية وإدارتها المالية والدفاتر والسجلات المحاسبية، وكذلك الوسائل التقنية التي تستخدمها، إضافة إلى تغييرات على صعيد مواردها البشرية «مثل المحاسبين والمستشارين المتخصصين بالضرائب»، مؤكدة أنه من الضروري أن تسعى الأعمال لفهم الآثار المترتبة على تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة بمجرد صدور التشريعات ذات الصلة، وأن تبذل كل الجهود الممكنة لمواءمة أعمالها مع متطلبات إعداد التقارير والامتثال التي تفرضها الحكومة. وأعلنت وزارة المالية أنه عند طرح نظام ضريبة القيمة المضافة، ستتولى الحكومة توفير المعلومات والحملات التثقيفية المطلوبة للأعمال بشكل يساعدها على الانتقال بسلاسة إلى النظام الضريبي، ونبهت إلى أن الحكومة لن توفر أي دعم مادي للأعمال للتزود بالتقنيات الجديدة أو توظيف خبراء ضرائب ومحاسبين، فهذه المسؤولية منوطة بالأعمال ذاتها، منوهة أنه سيتم توفير الإرشادات والمعلومات المطلوبة لمساعدة الأعمال، كما سيتم إعطاؤها وقتاً كافياً للاستعداد للانتقال إلى النظام الجديد. وذكرت وزارة المالية أن التسجيل لضريبة القيمة المضافة يكون للأعمال التي تجاوز توريداتها الخاضعة للضريبة ووارداتها من الخارج حد التسجيل الإلزامي، وهو 375 ألف درهم، وأنه يجب على الخاضع للضريبة الاحتفاظ بالفواتير الضريبية الصادرة والمتسلمة لمدة 5 سنوات على الأقل، وأشارت إلى أن التسجيل لضريبة القيمة المضافة سيكون إلزامياً ابتداءً من الربع الأخير من 2017 للأعمال التي لم تسجل مسبقاً، ما يضمن عدم تأخر الأعمال للتسجيل لضريبة القيمة المضافة عن الموعد المحدد. ونبهت وزارة المالية إلى أن الأعمال غير الملزمة بالتسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة، يجب عليها حفظ سجلاتها المالية بشكل منتظم يسمح بالرجوع إليها للتأكد مما إذا وجب عليها التسجيل لغايات الضريبة. وأوضحت أن الأعمال المسجّلة لغايات الضريبة، ملزمة بفرض ضريبة القيمة المضافة على توريداتها من السلع أو الخدمات، وهي قادرة على استرداد أي ضريبة قيمة مضافة قامت بسدادها عن السلع أو الخدمات المرتبطة بأعمالها التجارية، في حين أنها ملزمة بمسك مجموعة من السجلات التجارية التي تتيح للحكومة إمكانية التحقق من صحة معاملاتها. وحذرت وزارة المالية من أنه سيتم فرض غرامات وعقوبات على عدم الامتثال للقوانين الضريبية في حالات عدم التسجيل الضريبي عند الإلزام بذلك، وعدم تقديم الإقرار الضريبي أو سداد الدفعات ضمن المدة المحددة، وكذلك عند عدم الاحتفاظ بالسجلات المطلوبة، وفي حالة التهرب الضريبي وتعمد القيام بأفعال تخالف أحكام التشريعات الضريبية الصادرة. وشددت على ضرورة الامتثال بشكل كامل للمسؤوليات المترتبة عن النظام الضريبي الجديد حيث سيتم تحديد مبلغ الغرامات على المخالفات الإدارية من قبل مجلس الوزراء وإعلانها بعد صدور القرار، وستكون هنالك غرامات وعقوبات في حالات التهرب الضريبي تفرضها محاكم الدولة. وأفادت بأنه سيتم ردّ ضريبة القيمة المضافة بعد تسلم طلب الاسترداد وخضوعه للمراجعة والتحقق مع التركيز على تجنب الاحتيال، لافتة إلى أنه من المقرر أن يتم السماح للأعمال الأجنبية باسترداد ضريبة القيمة المضافة التي تتكبدها عند زيارة الإمارات، بحيث تتشجع على ممارسة أعمالها في الدولة، كما ستكون الأعمال الإماراتية قادرة على استرجاع ضريبة القيمة المضافة التي تترتب عليها عند زيارتها للدول الأخرى التي تطبق الضريبة ذاتها «حيث نسبة الضريبة أعلى بكثير». الاستعداد لتطبيق الضريبة من جهته، شدد طارق زياد الوتار، المؤسس والشريك في شركة ليمتليس بيزنيس أفينيو، على أهمية أن تعمل الأعمال «الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة» خلال الوقت الحالي على استيفاء الشروط المطلوبة التي تسمح لها بتأدية التزاماتها الضريبية، وبحيث تكون مستعدة وحريصة على الامتثال بشكل كامل لنظام ضريبة القيمة المضافة، محدداً عدداً من الخطوات التي يجب على الشركات والمؤسسات المبادرة باتخاذها للاستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، أولها، تحضير دفاتر وسجلات محاسبية وأنظمة تقنية مترابطة ومتطورة ومتوافقة مع معايير المحاسبة الدولية من أجل توثيق إيرادات وتكاليف أعمالها وتسهيل المحاسبة والدورة الضريبية لكل عملية تتم بالشركة. وقال إن الخطوة الثانية تستلزم من الشركات إخضاع مواردها البشرية «وخاصة المحاسبين والمستشارين المتخصصين بالضرائب» للتدريب والتوعية من قبل جهات مختصة لتحضير المنشأة قبل صدور قانون الضريبة وتفادي الأخطاء الضريبية التي قد تعرض الشركة لغرامات في المستقبل عند التطبيق الفعلي للضريبة. وأوضح أنه من ضمن الإجراءات المطلوبة أن تقوم الشركات بإعداد ميزانيات معتمدة من قبل محاسبين قانونيين لتوثيق العمليات المالية وتحديد إيرادات الشركة السنوية لمعرفة ما إذا كانت الشركة خاضعة لضريبة القيمة المضافة من عدمه حسب الحد الأدنى المطلوب من الإيرادات للخضوع للضريبة. وأشار إلى أهمية استشارة خبير ضريبي في ملحقة تالية لفحص العمليات المحاسبية والأنظمة التي أعدت من قبل الشركة وتقديم توصيات لمواءمة أعمالها والامتثال الكامل مع متطلبات إعداد التقارير والامتثال التي تفرضها الحكومة، وذلك في مرحلة ما قبل تطبيق الضريبة، لافتاً إلى أنه عند صدور قانون الضريبة يجب على كل شركة خاضعة إجراء عمليات فحص للنظام الضريبي في الشركة للتأكد من أن خضوع عمليات الشركة للضريبة وفق متطلبات قانون ضريبة القيمة المضافة. ونبه الوتار، إلى أنه حسب ما أوردته وزارة المالية، فإن الشركات التي تخضع إلى ضريبة القيمة المضافة هي الشركات التي تحقق إيرادات تزيد على 375 ألف درهم سنوياً، منوهاً بأنه يجب على الخاضع للضريبة الاحتفاظ بالفواتير الضريبية الصادرة والمتسلمة لمدة 5 سنوات على الأقل.