توقف الزمن أمس الاثنين لدى عشرات الملايين من الأشخاص في الولايات المتحدة، وهم يراقبون أول كسوف كليّ يجتاز البلاد من أقصاها إلى أقصاها منذ قرابة المئة عام. وقد رافق هذا «الكسوف الأميركي الكبير»، بعض الاحتفالات والمظاهر التي بيّنت حجم الاهتمام الكبير بهذه الظاهرة الفلكية الفريدة. حين اختفت الشمس وراء القمر في ولاية أوريغن، شرعت قبائل من السكان الأصليين برفع صلوات تقليدية، فيما كان مئات الأشخاص يرفعون أكفّهم إلى السماء. وفي هذه الولاية الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة، بدأت ظاهرة الكسوف الاثنين. وفي غابة أوشوشو، نظّمت مجموعة «بيغ ساميت بريري» احتفالاً تخلله الرقص. وبدا التأثر بالظاهرة الفلكية واضحاً على بعض المشاركين، ومنهم من أجهش بالبكاء. في الكسوف الكليّ، أي حين تحتجب الشمس تماماً وراء القمر، تظنّ الطيور أن موعد الغروب قد حان، فتعود إلى أعشاشها. ويقال أيضاً إن نوعاً من الماعز يصاب بالإغماء ذعراً مما يجري في السماء، وهو ما أرادت صحيفة «ذي واشنطن بوست» اختباره. وضعت الصحيفة أجهزة تصوير تبث مباشرة مشاهد من مزرعة في تينيسي في جنوب الولايات المتحدة، وشاهد هذا البث المباشر 517 ألف شخص، لكن لم يعرف المشاهدون ما إنْ كان الخوف استبد فعلاً بهذه الحيوانات، إذ إن الظلام كان دامساً. إلا أن الصحيفة عادت وحسمت الأمر، مؤكدة أن أياً من الحيوانات لم يصب بالإغماء. في واشنطن، حيث كان الكسوف جزئياً، ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شرفة البيت الأبيض محاطاً بزوجته ميلانيا وابنهما بارون، وهم يراقبون الظاهرة. لكن يبدو أن ترامب لم يكن مزوّداً بالنظارات اللازمة لحماية العيون من الضرر الذي يسببه النظر المباشر إلى قرص الشمس المحتجب في السماء. ولما همّ بالنظر إليه صاح إليه أحد المحيطين قائلاً «لا تنظر!». بعد ذلك وضع ترامب النظارات اللازمة، لكن ما جرى معه أثار بعض السخرية، ولا سيما من المخرج مايكل مور شديد الانتقاد للرئيس الأميركي، والذي كتب تغريدة متخيّلة على لسان ترامب الذي يشكك بالأبحاث العلمية وبوسائل الإعلام «قالت وسائل الإعلام الكاذبة إنه يجب النظر إلى الكسوف من دون نظارات خاصة، ففعلت عكس ما يقولون!». وجدت المغنية البريطانية بوني تايلر في الكسوف الكلّي للشمس فرصة فريدة لأداء أغنيتها الشهيرة «كسوف القلب الكلي» (توتال إيكليبس أوف ذا هارت). وأدت المغنية البالغة من العمر 66 عاماً، والتي تعد من الرموز الفنية التي طبعت الثمانينيات، أغنيتها الشهيرة على متن باخرة سياحية تابعة لشركة «رويال كاريبيين كروز لاين» الأميركية.