الاتحاد

ألوان

القرية العالمية.. شغف المرح وملتقى الثقافات

أحمد النجار (دبي)

عندما تشاهد دبي من فوق السحاب، ستبدو لك قريتها العالمية، كأنها كوكب من الفنتازيا والنيرفانا التي تنشر أنوار السعادة المستدامة، وعندما تقف على أبوابها ستتذكر المسلسل الكارتوني القديم «رحلة عنابة وآلة الزمن»، حيث تشعر بأنك خرجت من عصر وانتقلت لآخر، ودخلت عالماً أسطورياً خارج الواقع، وخلال ثوانٍ معدودات، ستتجاوز هذا الواقع، وتقفز على الممكن والمألوف، حيث تدب بين عتباتها حياة ملونة بالأسرار السياحية والتجارب الرائعة، وتدور في فلكها معالم وتراث وغرائب وعادات تكاد تكون من عجائب الدنيا الجديدة.

حب وتسامح

بشر بالآلاف جمعتهم حكاية واحدة في قرية أسعد شعوب الأرض تعايشاً، تتلاقى عيونهم على الحب، تحيتهم السلام، ولغتهم التسامح، يقودهم الإلهام ويسبقهم الشغف إلى كل جهات المرح، تعلو وجوههم الابتسامة بصفتها تأشيرة عبورهم الوحيدة التي يجوبون بها كل القرى والدول بلا حدود أو حواجز، العفوية هي شعار تجوالهم وترحالهم، يتبادلون الود ويرددون الألفة التي يفهمها الجميع، إنها قرية دبي الحالمة التي يدخلها الملايين بلهفة، وتحركهم أجندة هوايات وخيارات أنشطة وقائمة رغبات.

ضربة حظ

قوافل من العائلات، يأتون رفقة أطفالهم وأصدقائهم وأحبائهم ثم يتسابقون إلى نيل حصتهم من الترفيه والبهجة واللعب والطعام والحلوى والتسلية، ويخرجون محملين بالمسرات والذكريات، ويتطلعون إلى الفوز بجوائز مغرية تجلب الأحلام التي تغير مجرى الحياة بضربة حظ واحدة.

هنا في قرية كل العالم، يمكنك أن تكتشف كنز السعادة، وسرّ الفرح الحقيقي، وتشاهد معالم وموروثات وآثار من أطلال حضارات ضاربة في عمق التاريخ، هنا في دبي، قرية داخل مدينة تنبض بالسعادة، تعتني بحياكة البهجة وتطريز أروع الأوقات واللحظات الجميلة، وتبتكر الأحلام لتبهر ملايين الأذواق والأمزجة، وتنتقي أرقى وأندر عروض السيرك وألعاب الخفة والسحر وفنون الشارع، لتتخطى حاجز الإدهاش والإلهام، وتشغل أنظار الصغار والكبار المقيمين والزائرين من بلدان قريبة أو بعيدة أو نائية، لقضاء عطلة أسبوعية أو إجازة سنوية أو سياحة مفتوحة.

عمرها 21 عاماً

قرية تضج بالحياة، ومع بداية العام الجديد 2017، تمد ذراعيها بمنتهى الحماس، لتستقبل روادها السنويين الذين تربطهم بها علاقة حب عمرها 21 عاماً، وتحضر لهم روائع المفاجآت اليومية وتوزع الحب والفرح مجاناً، وتروي شغف الباحثين عن رحلة مكوكية خارج كوكب الأرض، وتتعهدهم بسحر الترحاب وأناقة الضيافة، وتمنحهم 8 ساعات ملؤها الدفء وعبق التواصل بلا فواصل، وتغمرهم بنكهة الدهشة التي تنعش الحواس الخمس.

100 سبب للفرح

وخلال جولة «الاتحاد» في أرجاء القرية، رصدنا أكثر من 50 سبباً للفرح بالنسبة إلى روادها الذين تتباين اهتماماتهم وتطلعاتهم في عالم القرية الذي تبتكر الفنون وتنفرد بإبهار العيون، وتتباهى بإسعاد الجميع، وأول ما يقع نظرك فور دخولك إليها، يستوقفك شباب وفتيات، رجال ونساء كهول ومسنّات من جنسيات شتى، وهم يرفعون كاميرات هواتفهم التي تتسابق إلى تسجيل جماليات المكان، وتوثيق اللحظات الأولى من سيناريو هذا العالم الساحر.

كارينا راهول، شابة هندية تلتقط «سيلفي» لزوجها راج، وهو يرفع إبهامه بإشارة النصر، أمام تماثيل الفراعنة، قال إنها تذكره، بالمعلم الهندي الشهير «تاج محل»، وتمنى زيارة الأهرامات ومقابر ملوك مصر لما تمثله من عظمة وتاريخ يمتد لأكثر من 7 آلاف سنة، بكونها تحاكي معالم هندية وأساطير حب ورومانسية، وذكرت أن القرية استطاعت مناغمة تراث الشعوب، تماماً كما نجحت السينما في توحيد الثقافات، فقد شاهدت أفلاماً مصرية تستحضر شخصيات هندية وأغانٍ مصرية بلغة هندية شارك فيها هنود ومصريين، وهذه هي رسالة دبي التي تحتفي بالإنسان وتعترف بجذوره وتؤمن بحقه في الانتماء والحنين لتاريخه وطقوسه وعاداته في الحياة.

رحلة في كتاب

ولدى جاسم المبارك (طالب جامعي كويتي)، يحضر رسالة الماجستير في التراث، قال: زرت القرية أكثر من مرة منذ افتتاحها، وكنت مهتماً باكتشاف تراث قرى مجلس التعاون الخليجي، وقد وجدت قواسم مشتركة بين مختلف أٌقطار الخليج العربي الواحد، ألهمتني في تأليف كتاب تراثي يتناول أكلاتها وأمثالها الشعبية وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية، وهذا يوفر عليّ كثيراً من البحث والدارسة وزيارة كل بلد، لاسيما أن كل قرية خليجية، تبدي لزوارها كل ما تتمتع وتفاخر به من فلكلور أو ثقافة شعبية أو تراثها وهويتها، ولم أكتفِ بمشاهدة معروضاتها بل وتعرفت من خلال باعتها وعارضيها إلى رموز وشخصيات مهمة يمثلون ثقافتها وباحثين مهتمين في تراثها لإغناء بحثي وكتابي الذي اخترت له عنوان «رحلة في تراثنا الخليجي»، وهو فرصة لاقتفاء أثر الآباء والأجداد والاقتداء بسيرتهم وحياتهم، ومدى ارتباط كل ثقافة بغيرها، وعرجت في خلفيات اللهجة والشعر والأقوال والحكم والأمثال والأكلات ومدى ترابطها ببعضها ضمن نسيج اجتماعي واحد مشترك.

عيد ميلاد وزواج

وأبدى سعيد بو زيان (جزائري)، رفقة زوجته المغربية مريم الإدريسي، بأنهما يعيشان في دبي منذ 14 عاماً، وقال: سعدنا كثيراً بانضمام جناح الجزائر لقرية العالم، وجذبتني نفحات التراث والأزياء الشعبية التي ذكرتني بأهلي وأبناء جلدتي، وقد اشتريت زياً نسائياً لزوجتي، وذهب بوصفه القرية، بأنها تجمع البلدان تحت لواء التعايش والتصالح والتسامح، وخلقت جواً من الألفة والحب العفوي بين شعوب تلك البلدان، معتبراً أن أكبر سبب للفرح هو تحقيق حلمه بشراء مقتنيات وأكلات وملبوسات من روح بلده، واقتنى كندورة جزائرية له ولابنه عمار، وقفطان مغربي لزوجته وابنته زينب، وقال بأنهما يستعدان للاحتفال بعيد زواجهما وميلاد نجليهما أيضاً، وسيكون احتفالاً استثنائياً على طريقة الثقافة الشعبية للبلدين الجارين.

50 سوقاً شعبياً

أرجون بخارونوس عجوز كازاخي رفقة أحفاده، يتحدث بلغة عربية واضحة، وقال إنه يحرص كل عام، على شراء منتجات خاصة تشتهر بها أسواق الشعوب، وأبرز ما اشتراه هو زعتر أردني، وقهوة وتين مجفف تركي، وحلوى عمانية، وعسل يمني وبهارات إيرانية وتمور سعودية، وزيوت مغربية، ولفت إلى أن القرية جمعت أكثر من 50 سوقاً شعبياً حول العالم داخل قرية واحدة، يقصدها الباعة والرواد والمتسوقين من مختلف القارات.

رحلة أفريقية بالكاميرا

صفاء إبراهيم فوتوغرافية «لبنانية» تبيع صورها لصالح وكالات دولية ومطبوعات إعلامية مختلفة، قالت إنها تشعر بأنها داخل غابة، كلما سمعت رقصاً وقرع طبول آتية من أمام منصة قرية أفريقيا، وأضافت: في كل عام أعدّ ألبوماً خاصاً يوثق بالصور جماليات القرية وعروضها ويوميات زوارها، كما أجد بيئتها مناخاً مثالياً ملهماً لالتقاط صور تحمل ألف قصة للفرح وحكايات مختلفة أبطالها أناس مجهولين صغاراً وكباراً سيدات وحسناوات كهول ومسنات من مختلف أجناس الأرض، إنها رحلة فانتازية أعيشها كل نهاية أسبوع عبر الكاميرا، واليوم أحتفل بالصورة وأعيش كرنفال البهجة وأتعلم الرقص وسط أدغال أفريقيا، وأحاول اقتناص مشاهد مجنونة من حياتهم وغاباتهم وآكلاتهم وأتفحص مقتنياتهم ومعروضاتهم التي تحاكي أسرار الحياة البرية وقسوتها وغموضها في الغابات من خلال مشغولات وتحف مستوحاة من موطنها الأصلي، وأرصد قسمات وجوههم وبساطتهم وعفويتهم التي أعتبرها مصدر إبداع فوتوغرافي إلى جانب تراثهم وبيئتهم الغنية.

نجوم ودببة

الفن في الهواء الطلق له نكهته وجمهوره وعشاقه، فعدنان عزام (فلسطيني) 20 عاماً، متحدثاً: فكرة الزيارة وحدها تغمره فرحاً، دون أن يخفي فضوله لحضور إحدى العروض الفريدة من نوعها التي أعلنت عنها القرية مسبقاً، مفيداً بأنه من محبي عروض السيرك وعالم السيرك ومحترفي الخدع السحرية والحركات البهلوانية.

وأضاف عماد بلبيسي (فلسطيني): تستهويني الألعاب الجديدة في جزيرة الخيال، مشيراً بيده إلى أول لعبة في واجهة الجزيرة، والتي تحلق بحركات مخيفة في السماء، وتبث جرعة زائدة من الشغف والحماسة.

وتابع فادي عبود (أردني)، مشيراً إلى أنه يميل لألعاب الحظ التي تشبه كرة السلة باعتبار بأنه هاوٍ وممارس لها، ويجد فيها التسلية وتجربة مميزة حسب تعبيره، وقال بأنه يحصد في كل زيارة دباً ضخماً وهذا يزعج والدته التي تشكو من عدم وجود متسع لها في منزلهم، فيضطر لإهدائها لأصدقائه.

نكهات عابرة للقارات

لشارع المطاعم بهجته وخصوصيته التي تميزه بأكلات خفيفة وأطباق شعبية عابرة للقارات، هذا هو لسان حال محمد العزاوي (عراقي)، موضحاً: على الرغم من أن دبي تحتضن مطاعم ومطابخ لكل الجنسيات، إلا أن للقرية نكهة خاصة في الطعام الشعبي على وجه التحديد، وتروقني فيها أكلات البطاطا التركية. والفطير المشلتت المصري. والفاكهة الاستوائية التايلاندية، والكباب المقدوني، والمندي والمظبي اليمني، ولا أنسى الآيس كريم التركي والذرة المشوية، وغيرها. معتبراً أن تلك الوجبات السريعة تحظى بإقبال كثير من العائلات وهي تمثل خيارات للتسلية وتمضية مدة أطول في القرية.

اقرأ أيضا