الاتحاد

دنيا

التسول الإلكتروني رنّات دولية تستهدف جيوبك

فتحية البلوشي:
ليس من الغريب أن يستوقفك أحدهم في الشارع ليستجدي عطفك وتعطيه بعض الدراهم، ولم يعد من الغريب أيضا أن يحمل لك طفل رث مأساته عبر كلمات تقطع نياط القلب كان والده قد لقنه إياها في وقت سابق، لكن الغريب والملفت هو أن تأتيك مكالمة من رقم دولي يستجدي صاحبها أو صاحبتها عطفك وإحسانك ويحاول استثارة شجونك كي ترسل له مبلغا من المال عبر إحدى مؤسسات الصرافة!
هذا ليس من بنات الخيال، بل واقع حقيقي يحدث حولنا، وقد وصلتنا الكثير من الشكاوى، وتواترت قصص كثيرة تسرد نفس فصول الحكاية، مكالمة من إحدى الدول العربية يتحدث صاحبها بحزن عميق ليطلب منك في نهاية المكالمة مبلغا من المال، تحوله له لأنه مريض يحتاج لعملية أو تطلب إحداهن مبلغا من المال لأن زوجها متوفي وهي تعول أيتاما···!
قصص غريبة ومشاهدات أغرب يحكيها الناس، وتتناقلها الألسن فكيف يحصل هؤلاء على الأرقام من دولة لأخرى، وكيف يختارون حكاياتهم، بل كيف تأتيهم الجرأة ليطلبوا مبالغ ومساعدات من أناس لم يروهم أبداً!
ناس بلا أخلاق
يقول قاسم سالم العنزي: أخبرني الأصدقاء عن وجود شبكة من الفتيات والشباب الذين يتصلون بهم من بعض الدول العربية لطلب المساعدات، والغريب في الموضوع أن هؤلاء 'الشحاذون' متفقين أن تتحدث امرأة منهم لأي رجل يرد، ويتحدث شاب منهم لأي فتاة ترد على المكالمة···!
يبدو الأمر مستهجنا بالنسبة إلى قاسم الذي يضيف: استغربت الحكاية ولم تدخل عقلي، وجعلت أتساءل هل هناك فعلا من يمكن أن يتصل بشخص لا يعرفه ليطلب منه نقودا أو مساعدات؟! لكني أخذت جانب الحذر وشكرت من نبهني حتى لا أقع فريسة لكلامهم المعسول، وإن كان ما قيل لي صحيحا فهذا آخر حدود قلة الحياء لأن من يفعل ذلك أناس لا يردعهم دين ولا أخلاق، كيف يمكن أن يتصلوا هكذا بآخرين في دول لا يعرفونها فقط كي يطلبوا مساعدات، لو كانوا محتاجين ما اتصلوا مكالمات دولية!
وفي الإنترنت أيضاً
محمد مسلم العنزي يضيف بعض النقاط في هذا الموضوع بقوله: لا يقتصر الأمر على المكالمات الدولية، فالشحاذة صارت تستعمل تقنيات الانترنت أيضا لأن هناك الذين يعرضون مآسيهم على الشبكة العنكبوتية ويضعون عناوين البريد الإلكتروني وأرقام حسابات بنكية كي يساعدهم الناس، والغريب أن هناك من يصدق فعلا ويبادر لمساعدة أمثال هؤلاء الذين لا يتوانون في اختراع القصص وتبرير أفعالهم التي لا تمت للأخلاق بصلة·
ويرفض محمد أن يستغله انسان باسم الطيبة 'وإذا أردت عمل الخير فهناك منافذ معروفة عبر جمعيات العمل الخيري المنتشرة في كل مكان ، لست مضطرا لمساعدة فتاة تبكي ممثلة في الهاتف أو شاب يستجدي العطف مع أن صوته مليء بالصحة والقوة وربما يستطيع العمل والانتاج أكثر مني حتى'·
وعن موقف حصل له يتابع محمد: جاءني اتصال من إحدى الدول العربية قبيل العيد، وكانت المتصلة امرأة قالت إنها 'مكسورة الجناح' وإن لا حيلة لديها سوى الاتصال بأي رقم في الامارات، وأنها (لعبت) بأزرار الهاتف بعد أن طلبت الرقم الدولي فوصل الخط لي تحديدا، ثم تابعت أنها تعيل صغارا أيتاما وزوجها شهيد، وربما كانت هذه إضافة لزيادة البهارات على الحكاية، لكنها كانت تحدثني وهي تبكي، وبالرغم أني لم أصدق أي حرف من الحكاية إلا أني لم أدر بماذا أرد أمام هذا الصوت الباكي، فلم أجد إلا أن أقفل الخط فجأة وأبقي هاتفي لعدة ساعات مغلقا حتى لا تعيد الاتصال·
طلبات أخرى
ويبدو أن طلبات الشحاذين عبر الهاتف صارت تخرج عن نطاق المال فقط فهذا سرور الصيعري يعرض قصة تعرض لها بنفسه ويقول: ذات مساء جاءتني مكالمة دولية من رقم غريب، في البداية تجاهلتها، ولكن حين تكرر الاتصال رددت عليها، حدثني شاب وعرض علي أن 'استثمر طاقاته' فهو يرى في نفسه المهارة والحنكة والقدرة على أداء الأعمال التجارية، ويعرض علي أفكارا كثيرة يعتقد أنه قادر على تنفيذها، لكنه مثلما قال (يحتاج الفرصة) ولا أعلم من أين أتى برقم هاتفي وظن أني سأمنحه تلك الفرصة!
كان الشاب يبحث عن وسيلة للوصول للإمارات، ويريد العمل في الإمارات، واختارني أنا دونا عن كل خلق الله كي يعرض علي مأساته ومهاراته المدفونة، وبالطبع أخبرته أني لا أرحب بأفكاره وطلبت منه عدم الاتصال مرة أخرى ولم أمنحه الفرصة الذهبية كما تصور لسبب بسيط هو أني لا أعلم من يكون!
و يتابع سرور: قد يكون هناك فعلا شباب يبحثون عن خطوة أولى للدخول في معترك الحياة، لكن هذه الاتصالات ليست الوسيلة المناسبة للحصول على تأشيرة أو حتى بدء عمل تجاري، ونحن لسنا بتلك السذاجة كي نصدق أي اتصال يأتينا ونقدم للمساعدة، فهذه المسائل تحتاج للثقة في الشخص الذي تستقدمه على كفالتك ولا تستطيع قطعا أن تمنح هذه الثقة لأي كان لأني لم أكن أعرف من هو هذا الشاب وما إذا كان له سجل إجرامي أو غير ذلك من الأمور، ولا أعلم حتى مقدار مصداقيته ولهذا لم أكن مضطرا إلى تصديقه أبدا·

اقرأ أيضا