الاتحاد

الاقتصادي

القمة العربية الاقتصادية تبحث اتفاقية الاستثمار والتجارة الحرة

متعاملون في سوق الأوراق المالية المصرية، فيما أعلن منتدى القطاع الخاص العربي في الرياض تأسيس مشروع البورصة العربية المشتركة (ا ف ب)

متعاملون في سوق الأوراق المالية المصرية، فيما أعلن منتدى القطاع الخاص العربي في الرياض تأسيس مشروع البورصة العربية المشتركة (ا ف ب)

الرياض (وام، د ب أ) - أكد الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف وزير المالية السعودي، أن القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستستضيفها الرياض يومي 21 و22 يناير الحالي، ستبحث اتفاقية الاستثمار للدول العربية، وهي اتفاقية معدلة بحيث تعطي حافزاً أكبر وتزيل بعض العوائق في الاتفاقية القديمة، وصولاً إلى تحقيق الاستثمارات الأكبر والأوسع بين الدول العربية.
إضافة إلى متابعة موضوعات منطقة التجارة الحرة والاتفاق الجمركي والمشروعات المشتركة بين الدول العربية، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية وسكك الحديد والطيران والطرق والكهرباء، إلى جانب موضوعات الأمن الغذائي.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية “واس” عن العساف، خلال تصريح صحفي له عقب انطلاق أعمال “منتدى القطاع الخاص العربي”، مساء أمس الأول، أن صندوق دعم المنشآت الصغيرة الذي أقر في دولة الكويت بدأ أعماله، وأن المملكة العربية السعودية والكويت أكبر دولتين مشاركتين بالحساب، أسهمت كل منهما بـ 500 مليون دولار، إلى جانب إسهامات من دول عربية أخرى بأقل من 400 مليون دولار، موضحاً أن البرنامج بدأ تقديم القروض لجميع الدول العربية التي تنفذ مشروعات تتعلق بالمؤسسات الصغيرة.
وبشأن فجوة الغذاء في العالم العربي، تمنى الدكتور العساف ألا تستمر طويلاً، داعياً الدول العربية التي لديها إمكانات زراعية أن تزيل العقبات وتتبنى السياسات والحوافز للاستثمار العربي، لافتاً إلى أن هناك رأس مال استثمار عربي يرغب في الاستثمار بالقطاع الزراعي، ولكن يواجه عقبات في بعض الدول.
اتفاقية ثنائية
وأكد وزير المالية أن موضوع النقل بين الدول العربية لا يزال مشكلة، وأن وزراء النقل في الدول العربية يبحثون في هذه الجوانب، حيث إن هناك اتفاقية ثنائية بين الدول مثل المملكة العربية السعودية وبعض الدول المجاورة، متمنياً أن تزال هذه العواقب. وحول الأوضاع السياسية في بعض الدول العربية وأثرها، بين معاليه أن المملكة علاقاتها مع الدول العربية لم تتأثر من هذه العوامل، خاصة فيما يتعلق بالتبادل التجاري أو الدعم التنموي لهذه الدول.
ونوه بوجود المؤسسات العربية المشتركة الداعمة للقطاع الخاص، ومنها الشركة العربية للاستثمار والشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية والهيئة العربية للاستثمار الزراعي، وغيرها من الشركات المشتركة، إلى جانب المؤسسات المالية مثل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجميعها تدعم بشكل مباشر وغير مباشر القطاع الخاص. من ناحية أخرى، أعلن منتدى القطاع الخاص العربي التحضيري للدورة الثالثة للقمة الاقتصادية العربية في الرياض، تأسيس مشروع البورصة العربية المشتركة، كأول سوق رأس مال عربية، بحجم استثمارات يبلغ حوالي 3 تريليونات دولار.
وقال مؤسس المشروع سفر بن عايض الحارثي، الذي يقود تكتلاً من رجال الأعمال العرب خلال فعاليات المنتدى الذي بدأ أمس الأول في الرياض، في تصريح صحفي، إن مؤشرات دراسة جدوى المشروع مبشرة، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المتوقع إدراجها في البورصة العربية المشتركة في نهاية الخطة الخمسية الثالثة المنتهية عام 2028 ستبلغ قرابة 3 تريليونات دولار، موزعة بين جميع أسواق الدول العربية.
كما تشير التوقعات إلى أن مشاريع السوق المدرجة ستوفر قرابة 3 ملايين فرصة عمل جديدة.
وقال الحارثي إن البورصة العربية تضيف إلى اقتصاد الوطن العربي العديد من المزايا التفضيلية، أهمها تعزيز منافسة البورصات العالمية وقدرتها على اقتطاع حصة من تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال العربية والأجنبية والمهاجرة إلى أسواق الدول العربية.
وفيما يخص الأهداف الرئيسة للمشروع، قال الحارثي إنها تتلخص في إقامة بورصة سوق مال عربية مشتركة بمواصفات عالمية، وتوفير حاضنة متخصصة تضم مشاريع نوعية، وتوفير ملاذ آمن لرؤوس الأموال المحلية والإقليمية، وجذب رؤوس المال الأجنبية والمهاجرة، وتسخير وسائل التقنية الحديثة لتيسير تدفق الاستثمارات عن بعد، ونقل فرص الاستثمار العربية الكامنة إلى مراكز المال العالمية الرئيسة.
وأضاف أن البورصة العربية المشتركة تهدف إلى تقديم خيارات تمويل تلبي احتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمساهمة في توفير فرص عمل متنامية.
بدوره، أعلن سفير مملكة البحرين بالرياض الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة، موافقة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على احتضان مملكة البحرين مقر المشروع، ومنح مشروع البورصة العربية المشتركة قطعة أرض لإقامة مقرها الرئيسي في العاصمة البحرينية المنامة.
كما أهدى الشيخ يوسف بن عوض الأحمدي المشروع قطعة أرض في منطقة الحرم المكي الشريف بمساحة عشرة آلاف متر مربع، تقديراً منه لجهود مؤسسيه.
وتم تنظيم منتدى القطاع الخاص العربي التحضيري للدورة الثالثة للقمة الاقتصادية العربية، تحت عنوان “نحو مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في مبادرات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي”، برعاية الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة العربية ومجلس الغرف السعودية.
القطاع الخاص
وكانت أعمال منتدى القطاع الخاص العربي الذي ينظمه مجلس الغرف السعودية، بالتعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لمدة يومين، بدأت في العاصمة السعودية الرياض مساء أمس الأول.
وأكد وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف في كلمته أمام المنتدى، أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيس للنمو والنشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل والتوظيف، ومن ثم رفع مستوى التشغيل في الاقتصاد، مشيراً إلى أن القطاع الخاص حقق في الكثير من التجمعات الدولية قفزات نوعية، أدت إلى زيادة حجم التجارة البينية بين تلك الأطراف وزيادة تدفقات الاستثمارات المتبادلة بينها.
وقال إنه بالنظر إلى منطقتنا العربية، باستثناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإننا لا نلحظ مثل تلك التوجهات ولا نرى نمواً ملموساً في حجم التجارة البينية وتدفقات الاستثمارات العربية البينية، وهو ما يتطلب مراجعة الخطوات والسياسات التي تم اتخاذها من أجل زيادة مستوى التبادل التجاري العربي البيني، وبحث العقبات التي حالت دون تطور حركة التجارة البينية.
وحدد وزير المالية العقبات التي ساهمت في تأخير استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية، وقال إنها تتمثل في عدم الوصول إلى قواعد منشأ تفصيلية لجميع السلع المتبادلة في إطار المنطقة، وعدم التزام بعض الدول بمنع الإعفاءات المقررة وبعض العوائق غير الجمركية، مثل الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل للرسوم الجمركية، مبيناً أن هناك عوائق أخرى، من بينها تشابه الهياكل الإنتاجية والاعتماد ولو جزئياً على تصدير المواد الأولية ونصف المصنعة والافتقار لصناعات ذات تقنية عالية. وطالب العساف الدول العربية بمراجعة تشريعاتها وقوانينها الاستثمارية، والعمل على تهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات العربية، مشيراً إلى أن القمة العربية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ستستضيفها المملكة بعد أيام عدة، ستنظر في إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.
وتوقع أن تسفر هذه الاتفاقية عن فسح المجال أمام تدفق المزيد من الاستثمارات العربية، وتوفر لها العديد من المزايا والضمانات، مشدداً على أهمية عدم وضع التشريعات الداعمة للاستثمار المشترك، بل يجب أن تتم عبر الممارسات الصحيحة والتطبيق الصادق لروح الاتفاقية.
من جانبه، قال رئيس مجلس الغرف السعودية المهندس عبدالله المبطي إن المنطقة العربية تعد من المناطق المهمة والواعدة من جميع النواحي الاقتصادية والمالية والبشرية، لما تتميز به من توافر الأيدي العاملة والموارد الطبيعية والأراضي الخصبة والمواقع الجغرافي المتميز واتساع حجم الأسواق، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية يقدر بأكثر من تريليوني دولار، كما أن الاحتياطيات العربية المؤكدة من النفط تبلغ 59% ومن الغاز 29% من إجمالي احتياطي النفط والغاز في العالم.

اقرأ أيضا

«الاتحادية للضرائب» تغرّم مخالفي «العلامة المميزة»