الاتحاد

دنيا

«الزهايمر» خلل في وظائف الدماغ بسبب ضمور الخلايا السليمة

«الزهايمر» يؤدي إلى إعاقة الأداء اليومي في الحياة العادية (أرشيفية)

«الزهايمر» يؤدي إلى إعاقة الأداء اليومي في الحياة العادية (أرشيفية)

في واحدة من المبادرات الهامة في مجال الصحة التي تطلقها مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبوظبي، لنشر الوعي الصحي وثقافة صحية إيجابية، منها تعزيز مجالات أبحاث فقدان الذاكرة ومرض «الزهايمر» في دولة الإمارات، وتزويد الأطباء بكل ما هو جديد من معلومات ودراسات وأبحاث قيمة تساعدهم في مجال عملهم ضمن قطاع الرعاية الصحية. أقامت المؤسسة ندوة بالشراكة مع هيئة الصحة في أبوظبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» ومركز كارولينسكا لأبحاث «الزهايمر»، وقسم الشيخوخة بالسويد، وتسليط الضوء على آخر المستجدات في مجالات التشخيص والوقاية والعلاج من مرض الزهايمر.

خورشيد حرفوش (أبوظبي)

الندوة تحدث فيها نخبة من الخبراء الدوليين في مجال فقدان الذاكرة ومرض «الزهايمر»، وأبرزهم: الدكتورة ميا كيفبيلتو، الأستاذ في مركز أبحاث مرض الزهايمر بمعهد كارولينسكا ومستشفى كارولينسكا الجامعي بالسويد، والدكتور جاكو توميليهتو، أستاذ في المعهد الوطني للصحة والرعاية بفنلندا، والدكتور آنجل سيدازو، أستاذ مشارك في مركز أبحاث مرض الزهايمر بمعهد كارولينسكا في السويد، والدكتور آندرز ويمو، أستاذ في مركز أبحاث مرض الزهايمر بمعهد كارولينسكا بالسويد، والدكتورة فرانسيسكا مانغيالاشي، أخصائية وباحثة أولى في مركز أبحاث الشيخوخة في معهد كارولينسكا بالسويد، والدكتور بينغت وينبلاد، أستاذ في مركز أبحاث مرض الزهايمر بمعهد كارولينسكا بالسويد.
وشارك في الندوة عدد كبير من أطباء وأخصائيي الأعصاب والأمراض النفسية، وأطباء الرعاية الأولية، وأطباء الأمراض الباطنية، والأطباء المقيمين، وطلاب كليات الطب.
تساؤلات
ما هو مرض الزهايمر؟ وكيف تتكون أية علاقة بين الزهايمر والأمراض الأخرى المرتبطة بتقدم السن؟ وكيف نتوقع المآل الطبي لهذا المرض؟
الدكتورة ميا كيفبيلتو أستاذة علوم الأوبئة السريريّة لأمراض الشيخوخة في قسم علوم الأعصاب والرعاية المجتمعيّة بمعهد كارولينسكا، ستوكهولم بفنلندا، فقد أشارت إلى أن «الزهايمر» أكثر شيوعاً من الخرف، ويؤذي المهارات العقلية والاجتماعية، ويؤدي إلى إعاقة الأداء اليومي في الحياة العادية. وأسبابه ترجع إلى عوامل جينية ووراثية، أو عوامل بيئية، وأن نسبة المصابين بالمرض الذين يتعدون سن الـ65 عاماً هي 1%، فيما يتوقع أن يزيد متوسط الأعمار إلى ما فوق الـ 80 عاماً بحلول عام 2050، وأن 80% من المرضى بالخرف يعانون من الزهايمر، حيث تنفصل الخلايا بالمخ ولا يوجد رابط فيما بينها، يعمل على استمرار عمل الخلايا التي تتعرض للموت والتوقف عن العمل. ومن الصعب فهم الأسباب، لكنه يحدث نتيجة ضمور في خلايا المخ السليمة، مما يؤدي إلى تراجع مستمر في الذاكرة والقدرات العقلية والذهنية».
علاقة
وتلفت الدكتورة كيفبيلتو إلى أن هناك علاقة بين إمكانية الإصابة بمرض «الزهايمر» وحدوث جلطات المخ، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة المفرطة، والتدخين، والتعرض للضغوط النفسية، بينما تكمن عوامل الوقاية من السكري والزهايمر كونهما مرتبطين معاً في القراءة، وممارسة الرياضة وعدم التدخين وتعاطي المخدرات والمواد الكحولية، ولابد من حصول الشخص على الكفاية اليومية من النوم واتباع نهج غذائي صحي، والرياضة اليومية. ففقدان الذاكرة مرتبط بتقدم العمر، لكنه يمكن أن يصيب الشرائح العمرية الأقل، باعتباره مرضا يؤثر في المخ، لكن نسبة الذين يتعرضون للإصابة به تزيد عند كبار السن، لذلك ننصح دائماً بتناول الأطعمة التي تتميز بها منطقة الشرق الأوسط، وأهمها الخضراوات والأسماك والفواكه والمواد الغنية بالفيتامينات خاصة فيتامين «ب».
الخلل الذهني
كما تشير دراسة الدكتورة ميا كيفبيلتو إلى وجود صلة ما بين «السكري والزهايمر» وأن السكري قد يكون عامل خطورة للإصابة بمرض «الزهايمر». فالتلف الذي يصيب الأوعية الدموية هو أحد المضاعفات الناجمة عن مرض السكري، وهو يمكن أن يؤدي بدوره إلى مشكلات صحية أخرى.
ويعتبر الخلل الذهني أو ما يعرف بالخرف خللاً خطيراً يصيب الدماغ وينجم عنه فقدان للذاكرة وتراجع في القدرات الذهنية. والخلل الذهني أو الخرف يصيب عادة كبار السن، والزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً للخلل الذهني. غير أن دراسات سابقة ربطت ما بين نوع آخر من الخلل الذهني، يسمى الخلل الذهني الوعائي - نسبة إلى الأوعية الدموية – ومرض السكري وذلك نظراً للتلف الذي يطرأ على الأوعية الدموية جراء مرض السكري. ومع تقدم الأبحاث والدراسات المتعلقة بالزهايمر، لاحظ العلماء أنه غالبا ما يترافق تشخيص الزهايمر مع تشخيص إصابة المريض بالخلل الذهني الوعائي وأنه في مرحلة ما قبل مرض السكري. ونتيجة لذلك، بات الأخصائيون يشددون على أهمية الوقاية.
تغيرات الدماغ
الدكتورة نسرين السعدوني، أخصائية الأمراض النفسية والعصبية، بمستشفى النور في أبوظبي، توضح أن «الزهايمر» مرض يسبب ما يعرف بعته الشيخوخة، ولم يعرف حتى الآن ما هي الأسباب الحقيقية للمرض الذي يؤدي إلى اختلال عقلي لحدوث تغيرات معينة في الدماغ، مهما كانت سن المريض، وإن كان معظم المصابين به قد تجاوزوا العقد الخامس من العمر. وهذا الاختلال يؤدي إلى فقدان القدرات الفكرية والعقلية للشخص المريض، مما يربك نشاطه اليومي، وهذا المرض لا يعتبر من أمراض الشيخوخة لأنه لا يرتبط بتقدم بالعمر. وهناك عدة أعراض للمرض، تبدأ بالتفكير الخاطئ، والإجهاد، وفقدان الذاكرة، وصعوبة تذكر الحقائق والمعلومات التي تجرى حديثاً، ويتم التشخيص من خلال تقييم سلوكي كامل للمريض، والوقوف على مدى إدراكه، والتأكد من حالة الدماغ بالأشعة المقطعية».
أعراض
تكمل الدكتورة السعدوني: «في المرحلة اللاحقة لتطور المرض تظهر أعراض تشوش الذاكرة، والهياج، والعدوانية أحياناً، والتقلبات المزاجية، وانهيار وتخبط اللغة، وفقدان للذاكرة البعيدة، واضطراب الإحساس بالألم، وعادة ما نلاحظ تشابه أعراض المرض إلى حدٍ ما مع مرض الفصام، ونجد المريض لا يبالي بشيء، ويميل إلى العزلة والانطواء، ومع تطور المرض، تظهر المشاكل الفكرية إضافة إلى اضطرابات في السلوك مثل الهياج وسرعة الانفعال أو الميل نحو العدوانية، ونقص المهارة السلوكية الشخصية كأن يفشل المريض في ارتداء ملابسه بشكل صحيح، ويفقد القدرة على إيجاد العلاقة بين الأشياء، وفقدان الإحساس بالمكان والزمان، وفي مرحلة لاحقة يمكن أن يصاب المريض بالتشوش الذهني والضياع. ومن ثم يحدث تدهور لوظائف الجسم، مما يؤدي في النهاية إلى الوفاة. وهذا التطور أو «المآل» لا يمكن توقعه أو تقدير الزمن على وجه الدقة».
الآفاق العلاجية
عن آفاق العلاج، تقول الدكتورة السعدوني: «لم يتم التوصل حتى الآن إلى علاج فاعل لهذا المرض، إلا أن العلاج بالأدوية والعقاقير يساعد المرضى في بداية هذا المرض أو أثناء تطوره على تخفيف الأعراض، ويمكن أيضاً معالجة بعض الأعراض المرافقة للاختلال العقلي كما يمكن وصف مهدئات لحالات الاهتياج.
كما أن هناك أدوية مضادة للانهيار لكن لهذه العقاقير آثاراً جانبية مثل القلق، أما في حال تطور المرض إلى مستويات متقدمة فيصعب علاجه ولا توجد أي حلول عملية ناجحة، فالجهود العلاجية لا تتحكم في مساره، لكن قد تخفف من أعراضه، لكن ينصح دائما بالاهتمام وتقديم الرعاية الجيدة للمريض مما يخفف عنه متاعب المرض».
تعزيز المهارات

تشير ميرة المطوع، مدير برنامج الصحة في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، إلى أن هذه الندوة خطوة ومبادرة علمية لتعزيز مهارات العاملين في القطاع الصحي بدولة الإمارات، وذلك من خلال إثراء الوعي وتبادل المعلومات الحديثة عن الأساليب المختلفة لتقييم وتشخيص مرض «الزهايمر»، حيث يتاح للمشاركين التعرف والاطلاع على آخر المستجدات والتطورات فيما يخص المخاطر الاستقلابية التي تساهم في تطوّر مرض الزهايمر، كما ستتاح لهم الفرصة لتعلم أساليب مختلفة للوقاية والعلاج منه، وتقوم المؤسسة بتقديم منحة لمدة ثلاث سنوات لستة من الباحثين في معهد كارولينسكا، بهدف تعزيز مجال الأبحاث العلمية في التشخيص والوقاية والعلاج من فقدان الذاكرة ومرض «الزهايمر».

اقرأ أيضا