الاتحاد

رمضان

أولمرت يدخل السياسة بحذاء شارون

وقعت مؤخرا المواجهة العنيفة الأولى بين الجيش الإسرائيلي وبين مثيري الفوضى الذين خرقوا القانون عند محاولة الجيش إخلاء مستوطنة عمونة· فقد وجد الآلاف من رجال الأمن في مواجهة الآلاف من مثيري الفوضى المتطرفين إلى أن تمكنت قوات الأمن من هدم تسعة مباني في بؤرة عمونه الاستيطانية بعد أن دفعت ثمن ذلك 220 من المصابين·
ويقول الكاتب السياسي يوئيل ماركوس بأنه : كان هناك من وصف الأحداث التي وقعت في عمونه بأنها نهاية التسامح وأن القانون هو القانون ولا بد من فرض السلطة، بل كانت هناك تلميحات تشير بوضوح إلى أن هذه ستكون مقدمة لما سيحدث في مواقع استيطانية غير قانونية أخرى سيأتي دورها للإخلاء، وستتضافر جهود وقوى منظمات قوقاز أرض إسرائيل وفتيان التلال لمنع الدولة وأجهزتها من القيام بإخلائهم بعد أن يفوز حزب كديما في الانتخابات القادمة ويشكل حكومة جديدة· ويشير ماركوس إلى إن: عضو الكنيست تسالي يحيموفيتش أغضبت أولمرت بعد ان نقل على لسانها أنها وصفته بقولها انه يقوم بهذه المناورات لكي يثبت لنا بأنه زعيم وقائد، حيث عبر عن ذلك بقوله في اجتماع مغلق مع بعضهم·
ويرى الكاتب أن السلطة في إسرائيل تواجه عمليات تحريض فظيعة، لذلك فقد نقل عن اولمرت قوله خلال مناقشات داخلية لقد فهمت وقدرت حدود الصراع المستقبلي· لكنه يعتقد أن توقيت تنفيذ قرار المحكمة بخصوص إخلاء عمونه لم يكن مثاليا بالنسبة لاولمرت، فهو الأسبوع الذي فازت فيه حماس في الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية، وهو يأتي قبل نحو شهر من الانتخابات الاسرائيلية للكنيست·
لكن اولمرت يبرر ذلك بقوله الذي يراه المراقبون على أنه مقنع فهو يقول إن إخلاء عمونه الذي نفذته قوات الأمن سيكون جيدا لإسرائيل في عملية إقناع العالم الخارجي بسياسة ومواقف إسرائيل· فالمستشارة الإسرائيلية التي كانت تزور إسرائيل وكذلك زيارة مسؤولين أوروبيين لاسرائيل يدعم ذلك·
ويرى الكاتب أن اولمرت أدخل قدميه في حذاء سلفه مؤسس حزب كديما، وأصبح الرئيس الفعلي لهذه الحزب بعد أن تسلم مقاليد المنصب الوزاري حسب القانون كقائم بأعمال رئيس الوزراء· فقد فعل ذلك مظهرا حالة ونوعا من الشعور بالثقة الكبيرة· فالانتقادات التي تنصب عليه من خصومه حول مسألة اختياره شخصيات القائمة المرشحة للانتخابات مما هب ودب، من رفاقه وحلقة المقربين منه لا تعجبه، بل إنها تثير غضبه، ويؤكد أن 37 منهم على الأقل كان قد اتفق على ترشيحهم قبل الزعيم السابق شارون·
ويتابع أن حزب كديما بوصفه حزبا بلا مؤسسات حزبية ولا فروع ولا لجنة مركزية ولا لجنة حزبية موسعة، فإنه يعمل بوصفه لجنة منظمة وهو تعبير يحدث في نفوس الناخبين كراهية مستمدة من الماضي، مع أن الكثير من الإسرائيليين يرون فيها طريقاً للهروب القانوني من فساد التكتلات والكولسة الحزبية والاتفاقات السوداء التي يتقن أعضاء المراكز الحزبية القيام بها، لا سيما ما يرافق الانتخابات الداخلية التي تجريها هذه المراكز· وصحيح أن بعض الاسماء التي جرى ترتيبها في هذه القائمة هي من الاسماء المعروفة والتي لها تاريخ حزبي وسياسي في الدولة على اختلاف مشاربها، إلا أن القائمة ايضا تشتمل على اسماء غير معروفة للجميع مع انها اسماء من تلك التي يقول عنها البعض: اين هم هؤلاء الناس الذين لم نعد نسمع عنهم شيئا منذ وقت طويل··
ويلفت إلى أن قرار اولمرت بتنفيذ الاخلاء من مستوطنة عمونة قصد به ايضا إفهام الجميع بأنه سيكون هو من سيشكل الحكومة القادمة، فهو يريد أن يثبت للجميع أنه صاحب سياسة خاصة به وأنه سيدير حكومة جديدة وفقا لما يراه من اسلوب لادارة هذه الحكومة المستقبلية دون أن يدخل في حذاء أحد، وأنه يريد أن يفهم الآخرين بأن ما يفكر به من خلال هذه العملية هو الكيفية التي يراها لتحديد حدود الدولة مستقبلا، أي أن الاخلاء الحالي والمستقبلي سيضع اسرائيل في رقعة من الارض يحدها الجدار الذي أقيم في الضفة الغربية بحيث تكون حدود الدولة الفلسطينية خلف هذا الجدار ولو كخطة مرحلية، وأن تكون بذلك الدولة الاسرائيلية دولة ذات أغلبية يهودية حتى لو تم تنفيذ هذا الامر مصحوبا بالمصادمات العنيفة مع المتطرفين·

اقرأ أيضا