الاتحاد

رمضان

مؤتمر هرتسيليا ترانسفير بغلاف جديد


طغى فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة على المؤتمر السادس لمركز هرتسيليا للدراسات متعددة الاتجاهات الذي عقد مؤخرا في إسرائيل، فهذا المؤتمر يرسم الاستراتيجية السياسية والأمنية لاسرائيل، والتوجهات المستقبلية لعام ،2006 فمركز هرتسيليا الذي تأسس عام ،1994 هو عبارة عن جامعة أكاديمية متعددة الاهتمامات، برز ثقله وشهرته من خلال المؤتمرات السياسية السنوية، إضافة إلى اهتمام هذا المركز بشكل خاص في موضوع الإرهاب·
مركز هرتسيليا، الذي يستضيف كبار المسؤولين الصهاينة، كان قد استضاف في مؤتمره الرابع قبل سنتين رئيس الوزراء آرئيل شارون، الذي أعلن فيه عن خطته للانسحاب الأحادي من قطاع غزة، وفى هذا العام، استضاف رئيس الوزراء بالانابة ايهود أولمرت الذي ألقى فيه خطابه السياسي الأول بعد جلطة شارون، ومع أنه لم يقل شيئا جديدا في خطابه، الذي حاول أن يظهر بالسياسي المعتدل، وكأنه يطرح تصورا جديدا، حين أعلن أن إسرائيل ستنسحب من أراض فلسطينية محتلة منذ عام ،1967 وهدم جدار الفصل العنصري، وإخلاء المستوطنات، لكن حين نمحص النص الرسمي لخطابه، يتضح لنا أن المضمون مختلف، فما ورد فيه هو مجرد أقوال تلزم في عام الانتخابات للكنيست التي ستجري بعد شهر، وأن كسب أصوات الناخبين يشكل الاعتبار الأول·
لقد اعتبر أولمرت الانتخابات الفلسطينية بأن خطوة عملاقة نحو استقلال الفلسطينيين، لكنه رفض التعامل مع نتائجها في أعقاب انتصار حماس في هذه الانتخابات، فقد وضع الشروط لمثل هذا التعاون، واعتبر أولمرت خريطة الطريق خطة السلام الوحيدة، دون أن يذكر التحفظات الإسرائيلية الــ 14 عليها، لكن ما تقوم به إسرائيل من توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وبناء جدار الفصل العنصري يتناقض مع تمسكه بالخريطة نصا وروحا، رغم قوله إن إسرائيل ستتمسك بجميع التزاماتها التي قطعتها على نفسها في إطار خريطة الطريق· مطالبا السلطة الفلسطينية بأن تتعامل بالمثل، محذرا من أن إسرائيل تريد وضع حدود واضحة بأسرع ما يمكن، ولو كانت من جانب واحد، مع أنه يفضل اتفاقا، ويرى أولمرت أنه أمام الفلسطينيين فرصة تاريخية لإقامة دولة مستقلة، ومن أجل ذلك عليهم التخلي عن جزء من طموحاتهم الوطنية، كما تخلت إسرائيل عن طموحاتها، باعتبار أرض إسرائيل التوراتية، ملكاً للدولة اليهودية، مشيرا إلى أنه تنازل عن إقامة إسرائيل الكبرى، ويطالب الفلسطينيين بتنازلات من مساحة فلسطين المتبقية لإقامة الدولة الفلسطينية وهي 22 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية· أما بالنسبة لعودة اللاجئين، فقد شدد على رفضه لعودتهم، إلا إلى الدولة الفلسطينية، فكيف يمكن ذلك وإسرائيل تريد الاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية الكبيرة، وبالقدس الموحدة مما يجعل إسرائيل تحتفظ بـ 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتأكيده أن أولوية إسرائيل بتحديد حدودها الدائمة وفق اعتبارات ديمغرافية وما قوله بالتزام إسرائيل بالحد من البناء في المستوطنات، وتحسين نوعية الحياة للفلسطينيين، وإزالة المواقع الاستيطانية غير المرخصة، سوى هراء وذر للرماد في العيون·
لقد تحدث في هذا المؤتمر رموز القادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، من كافة الأطياف حيث طرحوا أفكارهم ورؤاهم لمستقبل الصراع ومن بينهم شيمون بيريز، وسلفان شالوم، وبنيامين نتنياهو، وشاؤول موفاز، ورئيس الأركان دان حلوتس، ورئيس الأركان السابق موشيه يعالون، وزعيم حزب العمل عمير بيرتس، كما استمع المؤتمرون إلى تقارير من قبل بعض مراكز الدراسات والأبحاث والأكاديميين الإسرائيليين، فقد كان إجماع بين جميع المتحدثين: لا لعودة اللاجئين لداخل الخط الأخضر (إسرائيل)، بل عودة من يرغب إلى الدولة الفلسطينية، لا لعودة القدس الشرقية، بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة وضمها إلى إسرائيل، لا للعودة إلى حدود عام ،1967 فإسرائيل من خلال مخططاتها لا تبقي مساحة لعودة اللاجئين، وإسرائيل تصر على التحكم بالمياه الفلسطينية وبمصادرها، تحول معظمها للمستوطنات ولداخل إسرائيل، بينما تعطش وتحرم الفلسطينيين من حقهم في مياههم·
زعيم حزب العمل عمير بيرتس، كان له وجهة نظر تختلف قليلا عن الآخرين، ومع أنه يؤيد بقاء القدس الموحدة المتواجدة بها أغلبية يهودية عاصمة لإسرائيل، إلا أنه أعلن عن موافقته لإعادة أحياء القدس العربية إلى الفلسطينيين، بذريعة أن تكون القدس ذات أغلبية يهودية وأن يكون جزء من القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، فيما طالب رئيس الأركان دان حالوتس، بخلق ميزان ردع والرد العسكري العنيف على كل محاولة فلسطينية تستهدف إسرائيل، أما نتنياهو زعيم الليكود فطالب بتوسيع جدار الفصل العنصري باتجاه الأراضي الفلسطينية، لضمان مساحة أكبر من الأرض لإسرائيل، وأكد على كون الجدار الحدود الرسمية لإسرائيل، ودعا وزير الحرب شاؤول موفاز، إلى تعزيز الكتل الاستيطانية وترسيخ السيطرة على القدس الشرقية، وفرض الحدود من جانب واحد، كما شن هجوما شديدا على كل من سورية وإيران· أما موشيه يعالون رئيس الأركان السابق فحذر من العودة إلى حدود عام ،1967 لأن مثل هذه العودة لا تمكن إسرائيل من الدفاع عن نفسها، وقد تجعل حتى من الدول العربية التي وقعت على اتفاقات سلام معها، تشكل تهديدا لها، وقال إن فكرة الأرض مقابل السلام ليست واقعية في الصراع مع الفلسطينيين· وأكد مدير عام وزارة الخارجية، أن اتصالات سرية تجري لإقامة علاقات دبلوماسية، مع عدد من الدول الإسلامية بينما هاجمت النائبة يولي تمير من حزب العمل، تحريض معظم المتحدثين على العرب، أما البروفيسور اليميني المتطرف وعضو الكنيست من قبل حزب الاتحاد الوطني آرييه الداد، فقد هاجم أولمرت واعتبر تخفيه وراء الحدود الديمغرافية، أخطر الشعارات في تاريخ الحركة الصهيونية، وعرض وزير الخارجية السابق سلفان شالوم خطة الانفصال دون إخلاء أي مستوطنة، وعدم العودة إلى حدود ·1967

اقرأ أيضا