الاتحاد

رمضان

الجليل بهويته العربية يؤرق الدولة العبرية

يقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس الذي بدل جلد مواقفه أكثر من مرة، في مقابلته الشهيرة مع الصحفية آري شاريت المنشورة في صحيفة هآرتس: إن كانت نهاية القصة ستكون سيئة من وجهة النظر اليهودية، فإن سبب ذلك يعود إلى أن بن غوريون لم يكمل الترانسفير عام 1948 لأنه أبقى مخزونا ديموغرافيا كبيرا ومتفجرا في الضفة وغزة وداخل إسرائيل نفسها·
ويقول مسؤول ملف اللاجئين الدكتور أسعد عبد الرحمن إن نظر اليهود لعرب إسرائيل بأنهم هم قنبلة موقوتة··· كلام خطير، يؤشر إلى ما يخطط إسرائيليا ضد الفلسطينيين الذين تمكنوا من البقاء على أراضيهم التي احتلت عام ·1948
ويشير إلى أن الذي يجعل الجليل بهويته العربية كابوسا يؤرق الدولة العبرية هو نجاح هذه الأقلية في الحفاظ على طابعها العربي المتميز على مدار ستين عاما تقريبا· والأخطر من ذلك، فإن هذه المشكلة مرشحة للتفاقم إسرائيليا إذا علمنا أن نسبة زيادة السكان في إسرائيل لا تتجاوز 4,1 في المئة بينما تصل إلى 3,4 في المئة لفلسطينيي 48 حسب التقرير السنوي الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية· وقد أجبر هذا الوضع المعقد الوزير لإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا في مؤتمر هرتسيليا الخامس إلى طرح مشروعه الخاص للحل الدائم والنهائي مع الفلسطينيبن والذي في صلبه استبدال الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة منذ العام 1967 بتبادل أراض على أساس تبادل سكاني· ويتابع: فهو يريد ضم منطقة المثلث إلى الضفة الغربية مقابل الاحتفاظ بكامل المستوطنات في الضفة الغربية· وعلى الرغم من الجوانب العنصرية والخطيرة الكامنة في مشروع ليبرمان، إلا أن فيه اعترافا من أشد فئات اليمين الصهيوني عنصرية وتطرفا في إسرائيل بضرورة التخلي عن مبدأ أرض إسرائيل الكاملة وأنه لا بد في النهاية من قيام دولتين بين النهر والبحر·
ويرى أنه بطبيعة الحال، لم يغير ليبرمان العنصري جلده إطلاقا ولكنه بات يخاف على يهودية دولته وأصبح على يقين أن مشروع الطرد الجماعي (الترانسفير الذي هدد به لسنوات طويلة ) غير قابل للتنفيذ في ظل الظروف الراهنة· ولأن الكثيرين في إسرائيل يعلمون أن الترانسفير حل غير عملي وغير ممكن، لذا فإن الحل الأمثل· لهذه العضلة الديموغرافية هو المضي في تهويد منطقة الجليل بخطى متسارعة· ويقول إنه منذ اليوم الأول لقيام دولة إسرائيل، تقرر إقامة تجمعات يهودية بكثافة في الجليل وبخاصة على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة بغية سد الطريق أمام عودة اللاجئين الذين طردوا من ديارهم· ولأسباب أمنية، تقرر إقامة تجمعات يهودية حدودية إضافة إلى طمس هوية البلاد وتهويدها على الصعيد الرسمي· ويذكر أن إسرائيل صادرت حوالي مليون دونم من أصحابها في العقد الأول لقيامها فقط·
ويشير إلى أنه قبل حوالي العام، كشفت إسرائيل عن خطة لاستقدام 300000 ألف مستوطن يهودي لاستكمال تهويد الجليل· فقد أعلنت الوكالة اليهودية· أنه خلال السنوات القليلة المقبلة أي حتى العام 2010 ستقوم إسرائيل باستقدام 300000 ألف مستوطن يهودي من جميع بقاع العالم لتوطينهم ضمن خطة حكومية لتهويد النقب والجليل·
وقالت الوكالة أن الأراضي التي تمتلكها في الجليل ستباع إلى القادمين الجدد بأسعار رخيصة للغاية، وذلك في سعي منها لاستقطاب أكبر عدد من اليهود للقدوم والسكن هناك بهدف قلب الميزان الديموغرافي لصالح اليهود·
ويلفت إلى أن هذه أكبر عملية استعمارية تقوم بها الوكالة منذ قيام الدولة العبرية· وقد باشرت الحكومة الإسرائيلية بمشروعها فعلاً من خلال تنفيذ مخططها الاستعماري الذي أطلقت عليه تطوير الجليل الهادف أساسا إلى تهويد ما تبقى من الأرض العربية في هذه المنطقة التي يسكنها أكثر من 60 في المئة من فلسطينيي ·48 وتشمل الخطة مشاريع استثمارية واقتصادية تضمن توفير آلاف الوظائف لليهود الذين سينتقلون للسكن في الجليل· ويتابع لقد قامت الحكومة بعرض هبات ومغريات كثيرة لجذب السكان من جهة، والمستثمرين من جهة أخرى بعد أن خفضت أسعار الأراضي بنسب كبيرة، وأعلنت عن قروض سكنية ومغريات أخرى·
ويبين بأنه حين أطلق المسؤولون الإسرائيليون على المشروع الذي سيتكلف عند الانتهاء منه حوالي (17) مليار شيكل اسم مشروع تطوير الجليل، هدفوا إلى عدم استعمال كلمة تهويد· إلا أن الحقيقة هو أن المشروع تهويدي بامتياز، لأن المخطط يؤكد على منح هبات لـ (104) مجمعات سكانية يهودية في الجليل دون أي مجمع سكاني عربي واحد·
وبالإضافة إلى ذلك، فإن شركاء الحكومة في تنفيذ المخطط هما الإطاران: الوكالة اليهودية ومديرية أراضي إسرائيل·
وقد عكس بيان الوكالة اليهودية حقيقة إن المشروع هدفه تهويد الجليل بتقوية الاستعمار الاستيطان اليهودي في تلك المنطقة·وبالإضافة إلى هاتين المؤسستين فقد تبرع العديد من يهود أميركيا للمخطط ،وهؤلاء لهم شروطهم وفي صلبها تهويد الجليل·

اقرأ أيضا