الاتحاد

قطار الحياة


عجباً لهذا القطار مكتظ بالركاب على اختلاف جنسياتهم ومللهم وسلوكياتهم وأحلامهم وطبائعهم وافكارهم وأشكالهم وألوانهم وأحجامهم رغم أن خالقهم واحد وأبوهم واحد وأمهم واحدة وما هم الا فريقان فريق ألهته الدنيا بملذاتها ومفاتنها فغيبته عن الآخرة وأبعدته عن هدي القرآن الكريم ومرضاة رب العالمين ما دنياه إلا من أجل اشباع غرائزه ونيل ملذاته وشهواته واهوائه الدنيوية وهو في غفلة عن الهدف الاعظم من الحياة وعن حقيقة الدنيا وهذا الفريق تجمع في عربة واحدة من عربات القطار تسير في طريق الندامة والخسران ومنزلهم الى النيران·
أما الفريق الآخر من ركاب قطار الحياة فأدرك سبب خلقه وأنه ما خلق الا من أجل العبادة فسار على الدرب القويم وهداه الله إلى الطريق المستقيم واكتشف بريق الدنيا الخداع واتخذها وسيلة لطرق ابواب الجنة والنجاة من النيران فعمل الصالحات وكل ما فيه مرضاة الله باتباع أوامره وتجنب نواهيه فأنار الله طريقه بهدي الاسلام وقلبه بنور الايمان ونقى جوارحه من اقتراف الآثار وأنار بصيرته إلى عمل الخير وهذا الفريق ركب عربة البر والفوز والنعيم ولكل فرد من أفراد الفريقين له حفرة في محطة من محطات قطار الحياة ينزل فيها لا يعلم زمان ومكان نزوله الا الله تعالى خالق الخلق وعالم الغيب والشهادة ····· فكلا الفريقين لابد أن يترجل من القطار ولكن هيهات هيهات بين المكان الذي تحط فيه ارجل محبي الدنيا وارجل محبي الآخرة وعلى كل منا أن يحسن اختيار عربته ومحطته قبل فوات الأوان····
محمود عبدالباقي

اقرأ أيضا