سالمون (إيداهو) (وكالات) اتخذ ملايين الأميركيين المزودين بالنظارات الواقية مواقعهم أمس على امتداد شريط من الأرض يقطع الولايات المتحدة بشكل قطري لمشاهدة أول كسوف كامل للشمس يمتد من الساحل إلى الساحل منذ نحو مئة عام.. وبعد أسابيع من ترقب الملايين اجتذبهم مشهد ظل القمر وهو يغطي الشمس بالكامل، ولا يترك سوى هالة من شعاعها، حيث يقول الخبراء إنه أكبر حشد من المشاهدين في تاريخ البشرية، وذلك بالإضافة إلى المشاهدين عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الذين إذا تم إدراجهم فسيحطم عددهم كل الأرقام القياسية، التي تابعت الحدث الفلكي الأعظم خلال 2017. وعاش الحدث نحو 12 مليون شخص في المنطقة التي يبلغ عرضها نحو 113 كيلومتراً، وتمتد نحو أربعة آلاف كيلومتر طولا والتي ظهر فيها الكسوف، وسافر ملايين إلى أجزاء من هذه المنطقة للمشاهدة. وظهر الكسوف أولاً في الساعة 1715 في ديبو باي بولاية أوريجون، وبعد ذلك بنحو 94 دقيقة اكتمل الكسوف قرب تشارلستون في ساوث كارولينا.. وكانت آخر مرة وقعت فيها هذه الظاهرة وامتدت من ساحل المحيط الهادي إلى ساحل المحيط الأطلسي عام 1918، ووقع أحدث كسوف كلي شوهد في الولايات المتحدة عام 1979.. وفي ديبو باي البلدة التي يقطنها 1500 نسمة عززت السماء الصافية رؤية الظاهرة بوضوح. وبالنسبة لملايين آخرين لا يمكنهم الحضور إلى هذه المنطقة، ظهر كسوف جزئي للشمس في مختلف أرجاء أميركا الشمالية، وقال مايكل زيلر الذي يصف نفسه بأنه مطارد لظاهرة الكسوف ربما لم تتح الفرصة من قبل لهذا العدد الهائل من الناس لمشاهدة كسوف كلي. وقال إنه شاهد أمس تاسع كسوف كلي في حياته، وإن الدعاية المستمرة منذ أسابيع أثارت حماس الناس وربما تكون حفزت العديد من الأسر على الترتيب في آخر لحظة للقيام برحلة على الطريق لمشاهدة الكسوف. وتفيد تقديرات زيلر الذي يدير موقعاً إلكترونياً مخصصاً للظاهرة أن 7.4 مليون شخص سافروا إلى المنطقة لمشاهدة الكسوف الذي يقع في ذروة موسم عطلات الصيف. ظل القمر على الأرض أفضل مكان لرصد الظاهرة أحمد السعداوي (أبوظبي) قال نزار سلام، رئيس مرصد الإمارات الفلكي، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: إن أطول مدة ممكنة من المرحلة الكلية لكسوف الشمس هي 7 دقائق و32 ثانية، ومعلوم أن حدوث كسوف كلي يغطي المنطقة نفسها التي تمت مشاهدة الكسوف منها سابقاً أمر نادر لا يتكرر، إلا كل 375 سنة، لهذا يتوجب على الراصد من موقع كسوف كلي أن لايفوت فرصة المشاهدة، ولرؤية الكسوف بشكل كلي لابد من أن يتواجد الراصد داخل مخروط ظل القمر الساقط على وجه الأرض، ويبلغ عرض هذا الظل نحو 109 كم . وأضاف: خلال الكسوف الكلي يبدو القمر والشمس وكأنهما بنفس الحجم ظاهرياً بالنسبة لمشاهد من على سطح الأرض، ولهذا عندما تكون الشمس والقمر والأرض على خط استقامة واحد يحدث أن يحجب القمر سطح الشمس بالكامل، ما يؤدي إلى تكون كسوف كلي للشمس، وسقوط مخروط ظل للقمر على سطح الأرض بعرض 113كم، ويتحرك مخروط هذا الظل من الغرب إلى الشرق بسرعة كبيرة يبلغ متوسطها 3700 كيلومتر في الساعة، وتتمتع جميع المناطق الواقعة داخل هذا النطاق الضيق بكسوف كلي مميز. وأرجع سلام سبب اختلاف زمن الكسوف الكلي من وقت لآخر إلى كون المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس وبين القمر والأرض ليست ثابتة، ففرق المسافة بين الأرض والشمس 3%، بينما فرق المسافة بين القمر والأرض يبلغ 12%، وبسبب هذا الفارق يبدو القطر الظاهر للقمر بما نسبته 7% أكبر إلى 10% أصغر من الشمس، وبالتالي تباين التوقيت الخاص بزمن الكسوف. وأشار إلى أن الكسوف الكلي كشف عن ظواهر طبيعية، مثل ظهور الشمس وكأنها خاتم ألماس قبل اكتمال الكسوف بثوان قليلة (آخر شعاع من الشمس قبل أن يحجبه القمر) وظهور هالة الكرونا الشمسية عند اكتمال الكسوف، ومن الممكن ملاحظة ظهور بعض الألوان الغريبة في السماء ومشاهدة النجوم كما يقال في عز الظهر قد يتمكن الراصد من مشاهدة بعض المذنبات. «كاربونديل».. مدينة الكسوف ايلينوي (رويترز) تواصلت الحركة في مدينة كاربونديل الصغيرة في جنوب ولاية ايلينوي أمس الأول، وهي تستعد لأن تصبح مركز كسوف الشمس في الولايات المتحدة، وتقع كاربونديل على بعد بضعة كيلومترات شمالي النقطة التي استمر فيها الكسوف لأطول فترة، وذلك لمدة دقيقتين و38 ثانية، واستفاد العديد من سكان البلدة التي يقطنها 26 ألف نسمة، وذلك عبر تأجير منازلهم، وتصنيع سلع مستلهمة من الكسوف. وقال فنان يدعى مات سرونكوسكي، إنه يبيع منذ شهور قمصاناً عن الكسوف رسمها بيده، وإنه صنع المئات من التصاميم الخاصة، وقال إن قمصانه تحظى بشعبية كبيرة . وحول حرم جامعة جنوب ايلينوي بسبب الحدث إلى مركز ترفيهي دار كل شيء فيه حول فكرة الكسوف، بجانب معرض فني وحرفي ومهرجان ومعرض للعلوم، وعرض خاص من وكالة الفضاء الأميركية يقدم بثاً مباشراً لتطورات الحدث. وعانى الزائرون صعوبة إيجاد أي مكان في الفنادق، وطلب السكان المحليون مئات الدولارات في الليلة الواحدة مقابل تأجير غرف منازلهم. توافد الملايين إلى المدن الأميركية كارولاينا الجنوبية (أ ف ب) اعتباراً من عطلة نهاية الأسبوع، توافد ملايين العلماء والسياح والشغوفين بعلوم الفضاء إلى المدن الأميركية التي ستشهد الكسوف. ففي ولاية أوريغون الواقعة على الساحل الغربي، كان السكان والوافدون على موعد مع حجب القمر لأشعة الشمس عند الساعة 9,05 بالتوقيت المحلي (16,06 ت غ)، وبعد 75 دقيقة أصبح الكسوف كلياً وحل الظلام الدامس في وضح النهار لمدة تصل إلى دقيقتين وأربع ثوان في بعض المناطق، ويتوقع أن يبلغ عدد الوافدين إلى هذه الولاية مليون شخص لمشاهدة هذه الظاهرة الفلكية. واختتمت هذه الظاهرة في كارولاينا الجنوبية على ساحل المحيط الأطلسي عند الساعة 18,48 ت غ. ويتوقع أن يصل عدد الوافدين إلى هذه الولاية إلى مليوني شخص ينضمون إلى سكانها الخمسة ملايين في مراقبة الكسوف. ويأمل العلماء أن يستفيدوا من إقبال الجمهور، وفيه طلاب وهواة لعلوم الفضاء، على مراقبة الحدث وتصويره. الطيور تتوقف عن الغناء.. والخيول تتعصب واشنطن (د ب أ) رصد باحثون سلوكيات الطيور والحيوانات عندما تظلم الدنيا تماماً بسبب حدوث كسوف كلي للشمس مع انخفاض درجة الحرارة بواقع ثلاث إلى خمس درجات مئوية، ووجدوا أن الطيور تتوقف عن الغناء وتنسحب السناجب إلى أعشاشها في حين تصبح الطيور النشطة ليلاً مثل الخفافيش مسرورة. الباحث كلاوس رايتر من جامعة ميونيخ للعلوم التطبيقية الذي بدأ دراسة سلوكيات الحيوانات الأليفة أثناء الكسوف الكلي في ألمانيا العام 1999، قال إن الخيول التي كان يراقبها عند حدوث الكسوف المفاجئ كانت تعاني الضغط العصبي، وكان بعضها يهيم في مرعاه، في حين كانت هناك خيول أخرى هادئة ولكن ضربات قلبها كانت متسارعة. وأوضح أن القلق انتاب طيور البط وبدأت تبحث عن مأوى وطارت إلى منتصف بركتها وتجمعت هناك في حين ظنت طيور أخرى على ما يبدو أن وقت النوم قد حان. من علماء ناسا إلى تلاميذ المدارس.. نيويورك (د ب أ) أثار كسوف الشمس النادر من الساحل إلى الساحل في جميع أنحاء الولايات المتحدة حماسة الجميع من علماء الفلك في وكالة ناسا إلى تلاميذ المدارس الذين سيسمح لهم بالخروج لمشاهدته، حيث كانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة كسوفاً كلياً للشمس في فبراير 1979 وكانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة كسوفاً كلياً للشمس في أنحاء البلاد من الساحل إلى الساحل قبل 99 عاماً، وحدث ذلك تحديداً 8 يونيو 1918 وكان يمكن مشاهدة الكسوف من واشنطن إلى فلوريدا. وعلى الرغم من أن الكسوف تسبب في ظلام جزئي على الأقل نهار الاثنين عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تركزت الإثارة في نطاق يمتد عبر 14 ولاية من ولاية أوريجون إلى ولاية ساوث كارولينا.v