الاتحاد

الإمارات

سلطان البادي:القانون يحمي مصالح المجتمع


اعلن سعادة سلطان بن سعيد البادي وكيل وزارة العدل· وقال ان القانون الجديد صدر إيماناً من المشرع الإماراتي بأهمية تقنين القواعد المنظمة لاستخدام وسائل التقنية المعلوماتية، وشبكة المعلومات، وحماية للمصالح الأساسية للدولة، وكذلك حرصاً على حماية المواطنين من إساءة استخدامها· وقد واكب القانون كافة التطورات الحديثة في هذا المجال باعتبار الجرائم المرتكبة باستخدام الوسائل الحديثة لتقنية المعلومات هي من الموضوعات التي فرضت نفسها على المستويين الوطني والدولي على حد سواء·
وقال سعادته إذا كانت الوسائل الإلكترونية الحديثة تساهم من ناحية في تطوير الثورة المعلوماتية التي نعيشها الآن، إلا أن إساءة استخدامها من ناحية أخرى قد تكون وسيلة لارتكاب الجرائم، وهو ما يطلق عليه الجرائم المعلوماتية أو جرائم الحاسب الآلي أو غير ذلك من مصطلحات· كما أفرزت تلك الوسائل جرائم حديثة لم تكن موجودة من قبل، ومن ثم فقد حرص المشرع على وضع النصوص القانونية للتصدي لمثل تلك الجرائم المستحدثة وكذا تحديد وتفصيل الأفعال التي تشكلها، وعاقب عليها بعقوبات رادعة أقصاها السجن الذي قد تصل مدته إلى خمس عشرة سنة·
وقال ان القانون الذي يضم 29 مادة يستهل في مادته الأولى تعريف المقصود بالمعلومات الإلكترونية والبرامج المعلوماتية وكذلك الشبكة المعلوماتية والتي يطلق عليها في العديد من الأحيان الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت أو شبكة المعلومات الدولية· كما عرفت ذات المادة المستند الإلكتروني الذي يمكن تخزينه على أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات كالحاسب الآلي أو الهواتف النقالة وإرسال ما تضمنه من معلومات إلكترونية عن طريق الشبكة المعلوماتية· وفرق القانون بين المعلومات والبيانات الشخصية وتلك المتعلقة بجهة حكومية·
ونعرض فيما يلي لأهم الأحكام التي أوردها القانون:
تجرم المادة (2) في فقرتها الأولى كل دخول غير مشروع للمواقع والنظم المعلوماتية أو تجاوز مدخل مصرح به· وهذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم بالقصد الجنائي العام، أي بتوافر العلم والإرادة، وتتحقق الجريمة أيضاً إذا كان الدخول إلى الموقع أو النظام المعلوماتي قد تم بطريق مشروع ولكن الجاني تجاوز الغرض الأساسي المصرح له به· ويعاقب الجاني بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين·
وطبقاً للفقرة الثانية من ذات المادة تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر وبالغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا ترتب على فعل الجاني إلغاء أو حذف أو تدمير أو إتلاف أو تغيير أو إفشاء أو إعادة نشر بيانات أو معلومات خاصة بهذا الموقع أو النظام المعلوماتي· ونلاحظ هنا أن المشرع حماية منه لصاحب الموقع أو النظام المعلوماتي قد حاول التصدي لكافة الأضرار التي يمكن أن تنشأ عن فعل الجاني نتيجة الدخول غير المشروع أو غير المصرح به·
وتكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين إذا كانت المعلومات التي يحتوي عليها الموقع أو النظام المعلوماتي شخصية·
وتشدد المادة (3) العقوبة على الفاعل إذا ارتكب الجريمة أثناء أو بسبب تأدية عمله أو إذا سهل ذلك للغير، فجعلها الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين·
تعطيل الخدمات
كما جرم المشرع في المادتين (5) و(6) من القانون أية أفعال يكون الهدف منها إعاقة أو تعطيل الوصول إلى الخدمات أو الدخول إلى الأجهزة أو البرامج أو مصادر البيانات أو المعلومات، بأية وسيلة كانت، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، وكذلك عاقب كل من أدخل في شبكة المعلومات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، ما من شأنه إيقافها عن العمل أو تعطيلها أو تدمير أو مسح أو حذف أو إتلاف أو تعديل البرامج أو البيانات أو المعلومات فيها·
المادة (4) بعقوبة السجن، وهي عقوبة جناية، كل من زور مستنداً من مستندات الحكومة الاتحادية أو المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة الاتحادية أو المحلية، معترفاً به قانوناً في نظام معلوماتي· وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا وقع التزوير فيما عدا ذلك من مستندات بشرط أن يكون من شأن الجريمة إحداث الضرر· كما عاقب القانون أيضاً بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير حسب الأحوال من استعمل المستند المزور مع علمه بتزويره·
وقال سعادة سلطان البادي إن العلة من تجريم تزوير المستندات الحكومية منها وغير الحكومية ترجع إلى رغبة المشرع في حماية الثقة في تلك المحررات وحتى لو كانت على هيئة مستندات أو معلومات إلكترونية، وتقع الجريمة بالنسبة إلى هذه المستندات بمجرد حدوث واقعة التزوير بها وحتى إذا لم يترتب على ذلك ضرر، لأن الضرر في تزوير المستندات الرسمية والحكومية مفترض· أما بالنسبة للمستندات الأخرى الخاصة بآحاد الناس، وهي المستندات غير الرسمية، فيلزم لتحقق عناصر الجريمة وقوع الضرر·
الاعتداء على الأموال
وقال: مع تزايد ظاهرة استخدام الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات في اختراق المعلومات الخاصة بالذمة المالية للأشخاص أو خداعهم بغية التوصل إلى الاستيلاء على أموالهم· وحرصاً من المشرع على حماية المصالح المالية للمواطنين، أفرد نصوصاً خاصة تجرم الأفعال السابقة· فجرم في المادة (10) استخدام الطرق الاحتيالية، بصورها المختلفة، عن طريق الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات للتوصل إلى الاستيلاء على أموال منقولة أو سندات أو توقيع هذه السندات· أما المادة (11) فخصصها المشرع لتجريم الصور المستحدثة من استخدام الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات للتوصل إلى التحويل الإلكتروني غير المشروع للأموال وحتى إذا لم يتم ذلك التحويل· فجرم الاستخدام المجرد للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات للوصول بدون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية أو غيرها من البطاقات الالكترونية، وشدد العقاب إذا كان قصد الجاني من ذلك استخدام تلك البيانات للحصول على أموال الغير، وزاد العقاب تشديداً إذا توصل الجاني بالفعل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير، أياً ما كانت صفة هذا الغير·
مما لا شك فيه أن سهولة وسرعة تداول المعلومات عبر الشبكة المعلوماتية أدى إلى تحويلها إلى ساحة مفتوحة لممارسة جميع صور الإجرام المختلفة ومن بينها الجرائم الماسة بالآداب العامة· وقد أفرز الاستخدام السيئ لوسائل تقنية المعلومات والشبكات المعلوماتية جرائم تسببت في بعض الأحيان في إلحاق ضرر جسيم بسمعة العائلات وشرفها· ومن أمثلة تلك الجرائم استخدام الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في توزيع أو عرض ما من شأنه المساس بالآداب العامة، على النحو الوارد في المادة (12) من القانون·
وإذا كانت الصور الإباحية أو غيرها من البيانات والمعلومات الخارجة عن الآداب العامة، التي يمكن تداولها عبر الشبكة المعلوماتية تتسبب حتماً في خدش للحياء العام أو الحاق الضرر بالضحايا، فإن الحاجة تكون ملحة لحماية الأحداث من أن يكونوا عرضة لتلك المواد الإباحية أو غيرها من المعلومات الالكترونية، لذلك شدد المشرع العقاب إذا كان الفعل الإجرامي في هذه الجريمة موجهاً لحدث·
كما جرم المشرع في المادة (13) من القانون أفعال التحريض أو الغواية لارتكاب الدعارة أو الفجور، أو لتسهيلهما، الموجهة للذكور أو الإناث على حد سواء· وقد حرص المشرع على معاقبة الفاعل بعقوبة شديدة هي السجن بالنظر لما تنبئ عنه تلك الجرائم من خطورة إجرامية لمرتكبيها الذين يستبيحون أعراض الناس أو يستخدمون الوسائل التكنولوجية الحديثة في التغرير بالشباب وإيرادهم موارد التهلكة· وشدد المشرع العقوبة إلى السجن الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات والغرامة إذا كان المجني عليه حدثاً·
الإساءة إلى الأديان والرموز الدينية
يبدو أن المشرع الإماراتي قد تنبأ بما يمكن أن يسببه نشر معلومات مسيئة إلى الأديان من مساس بمشاعر الأشخاص ومعتقداتهم الدينية، وهو الأمر الذي نشهده حالياً على الساحة الدولية، فعاقب في المادة (15) من القانون بعقوبة الحبس كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للإساءة إلى الأديان، ولم يقتصر حرص المشرع على حماية المقدسات الدينية الإسلامية فحسب، بل إنه جرم أيضاً أي أفعال تنطوي على سب أحد الأديان السماوية المعترف بها، أو الإساءة إلى أحد المقدسات أو الشعائر المقررة في الأديان الأخرى، مقتدياً في ذلك بالمفاهيم الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى تقديس الأديان السماوية·
حرمة الحياة الخاصة
تحظى الحياة الخاصة والعائلية للأفراد بحماية الدستور وقانون العقوبات الإماراتي، وحرصاً من المشرع على توفير المزيد من الحماية في القانون الحالي، عاقب في نص المادة (16) بعقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استغل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في التعدي على أي من المبادئ أو القيم الأسرية أو نشر أخبار أو صور تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، حتى ولو كانت تلك الأخبار صحيحة، ما دام أن نشرها لم يتم بإذن من صاحب الشأن·
الجرائم المنظمة
أتاح التقدم المطرد في وسائل الاتصال الالكترونية فرصاً مواتية للمنظمات الإجرامية لتسهيل أنشطتها الإجرامية المتعلقة بالاتجار في الأشخاص أو ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، سواء داخل الحدود الوطنية أو عبرها· ولذلك حرص المشرع في المادتين (17) و(18) من القانون على تجريم أي استخدام للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات من شأنه تسهيل مثل تلك الجرائم·
مكافحة الإرهاب
أولى المشرع الإماراتي في السنوات الأخيرة مسألة مكافحة ظاهرة الإرهاب اهتماماً كبيرا، فأصدر في عام 2004 القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2004 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية· واستكمالاً لهذه المنظومة المتكاملة لمكافحة ظاهرة الإرهاب، جرم في المادة (21) من القانون أي استخدام للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات متصلاً بأنشطة إرهابية، ومن ذلك إنشاء موقع لجماعة إرهابية على الشبكة المعلوماتية أو نشر معلومات لجماعة إرهابية عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات·
وتجدر الإشارة إلى أنه حرصاً من المشرع على التصدي لجرائم تقنية المعلومات، بكافة أنواعها، وعلى إسباغ المزيد من الحماية لمستخدمي الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات، عاقب في المادة (23) من القانون، بذات عقوبة الفاعل الأصلي، كل من حرض أو ساعد أو اتفق مع الغير على ارتكاب أي جريمة من الجرائم الواردة في هذا القانون· ولما كانت الجرائم الواردة في هذا القانون ترتكب غالباً عن طريق برامج ووسائل تقنية المعلومات، مثل الحاسب الآلي وغيرها، فقد نص القانون صراحة في المادة (24) على الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو الأموال المتحصلة من تلك الجرائم·
الضبطية القضائية
واختتم القانون أحكامه بالنص على إسباغ صفة الضبطية القضائية للموظفين المختصين بضبط الجرائم والمخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون، وذلك تسهيلاً لهؤلاء في مباشرة مأمورياتهم، وألزم كافة السلطات بتقديم التسهيلات اللازمة لهم لتمكينهم من القيام بعملهم· وألغى القانون كل نص يتعارض مع أحكامه· ومن أهم الغايات التي توخاها المشرع من خلال هذا القانون تنبيه المخاطبين به وخاصة الشباب منهم ذكوراً وإناثاً، بصفتهم يشكلون شريحة هامة في المجتمع، إلى توخي الحذر في التعامل مع الوسائل الحديثة لتقنية المعلومات من إنترنت وخلافه، وحسن استخدامها فيما خصصت من أجله، حماية لهم من الوقوع كضحايا لمن يسيئون استخدام تلك الوسائل، وكذلك تنبيه المسيء منهم إلى خطورة ما قد يقدم عليه من أفعال جرمها القانون، تؤدي في نهاية المطاف إلى الوقوع تحت طائلة العقاب الذي قد يصل إلى السجن في بعض الأحيان·

اقرأ أيضا

لجنة مؤقتة تناقش سياسة «شؤون الوطني الاتحادي»