الاتحاد

الاقتصادي

قوانين الحماية شبح يعرقل مسيرة العولمة


إعداد - محمد عبدالرحيم:
التقت مجموعة من المسؤولين والاقتصاديين والتنفيذيين في أروقة منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في الأسبوع الماضي واتفقوا على أن هنالك عددا متنوعا من أشكال الوطنية الاقتصادية أخذ يطل برأسه مؤخراً في جميع أنحاء العالم وبدرجة يمكن أن تلقى بتأثيرات سالبة على السياسة والاقتصاد والأعمال التجارية·
وأشاروا تحديداً إلى الموقف الذي شمرت فيه روسيا عن عضلاتها بشأن إمدادات الغاز الطبيعي وتوجه السياسة في أميركا اللاتينية إلى اليسار بنحو عام والصعود الصناعي المتنامي الذي باتت تشهده النمور الآسيوية بالإضافة إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بالحماية في داخل الكونجرس الأميركي وفي سائر أنحاء القارة الأوروبية·
وقال جوزيف ناي استاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون 'مقاومة العولمة بدأت تتخذ شكلاً جديداً الآن· فهنالك بعض الزعماء الاشتراكيين في الدول النامية الذين اكتسبوا مزيداً من القوة والنفوذ بسبب ارتفاع أسعار النفط في نفس الوقت الذي تشهد فيه الدول الفنية مناخاً تسوده الحمائية، وبات كلا المعسكرين يتمترس خلف أفكاره بشكل سيؤدي إلى ابطاء مسيرة العولمة'·
ومن المؤكد أن الحمائية والوطنية الاقتصادية لا يمكن اعتبارهما كأحد الاتجاهات التي برزت مؤخراً على الساحة العالمية· ففي حقبة السبعينيات عمدت منظمة الدول المصدرة للبترول إلى منع تدفق الطاقة لأسباب سياسية· وفي الثمانينيات أدى ظهور اليابان كقوة اقتصادية على المسرح العالمي إلى أن تطالب كبريات الشركات الأميركية بضرورة وضع سلسلة من الاجراءات والتدابير التي تستهدف الواردات اليابانية·
ولكن الأمر الفريد في المناخ السائد اليوم أن الدول التي تنتهج الوطنية الاقتصادية أصبحت تكتسب مقداراً هائلاً من العملات مما أدى إلى حدوث تحول جوهري في النفوذ العالمي حيث برزت مجموعة من الدول المتوسطة الحجم لكي تنافس القرب على الهيمنة الاقتصادية والسياسية في الوقت الذي استمر فيه السباق العالمي على موارد الطاقة يحدد حجم النفوذ·
بل ان أسعار النفط التي قفزت إلى 70 دولاراً للبرميل بالإضافة إلى ارتفاع أسعار أنواع الوقود الأخرى أخذ ينقل الزخم الاقتصادي إلى الدول الغنية بهذه الموارد· وشهد العالم كيف ان روسيا بعثت بموجات من الصدمة إلى أوروبا الغربية وما خلفها عندما لجأت شركة غاز بروم ببساطة إلى قطع امدادات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا في الأول من يناير الماضي في خطوة اعتبرها بعض المنتقدين نوعاً من العقوية التي فرضها الرئيس فيلاديمير بوتين بالدولة التي كانت في الماضي تدور في فلك الكرملين لوقوعها في أحضان الغرب·
وفي نفس الأثناء أتاحت الايرادات النفطية الهائلة للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز تقديم الدعم والمساعدة من أجل تعزيز وترسيخ قوة حلفائه اليساريين في دول الجوار مثل ايفو موريلز في بوليفيا ونيستر كيرشز في الأرجنتين· وقال كينيث روجوف كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي والذي يعمل حالياً كأستاذ للاقتصاد في جامعة هارفارد 'في ظل مستوى الأسعار الحالي فإن النفط تحول فيما يبدو ليصبح أداة للسياسة الخارجية· وفي حال عدم صعود سعر البرميل الى أكثر من 20 دولاراً فإن بوتين وشافيز لم يكن بإمكانهما التأثير على الأحداث السياسية بهذا الشكل لأنهما سيفتقدان إلى هذا الزخم الاقتصادي الهائل'·
أما ليليا شيفيتسوفا الزميلة في مركز كازيج موسكو للبحوث الاقتصادية فقد القت المزيد من الوضوح على الفكرة وهي تقول 'إن أسعار النفط أدت إلى تقوية غرائز الامبرياليين الجدد'· وإذا كان الاتجاه نحو التسابق على الموارد في كامل الساحة الاقتصادية والسياسية العالمية قد أخذ يثير التساؤلات بشأن أمن الطاقة فإنها جعلت من الصعب أيضاً التوصل إلى اجماع وسط القوى الكبرى لغرض عقوبات على الدول الفنية بالطاقة التي تنتهك الاتفاقيات الدولية·
واستمرت البطالة إلى ارتفاع في العديد من الدول الأوروبية الغربية كما انخفض مستوى الوظائف في الولايات المتحدة الأميركية بشكل أكبر مما كان عليه في الدورة الاقتصادية السابقة· وعلى كلا جانبي الأطلنطي شهدت الرواتب ارتفاعاً بأقل مما تحقق في مستوى الانتاجية بسبب أن المزيد من القطاعات أصبحت تتعرض لعمليات التعهيد في الدول المنخفضة التكلفة·
وكما يقول ستيفن روش كبير الاقتصاديين في مورجان ستانلي: 'إن الحكمة التقليدية تشير إلى أن العولمة عن فوز مقابل فوز إلاّ أن هذا الأمر يبدو وكأنه انبوب مفتوح من جانب واحد ولا شيء أصبح يعدل مخاوف وقلق العمال في الدول العالية الرواتب'·
إلا أن مشاعر الداعمين لمنهج الحمائية ربما يستمرون في رفع أصواتهم في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الغربية· وبعد أن عمد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض حصص مؤقتة على واردات المنسوجات الصينية في العام الماضي سرعان ما أخذ المصنعون يمارسون ضغوطهم من أجل فرض رسوم ضد الاغراق على الأحذية الصينية·
وقال باسكال لامي المدير الإداري لمنظمة التجارة العالمية إن ضغوط الداعمين للحمائية أدت أيضاً إلى تعثر التقدم في محادثات التجارة العالمية الرامية إلى إزالة الحواجز التجارية· ومضى لامي يقول: 'في كل ركن تقريباً من أركان العالم أصبحنا نسمع صدى صرخات المناصرين للحمائية وهو أمر يدعو للقلق والمخاوف وأحد أهم الأسباب التي تجعلنا نحتاج إلى ضرورة انهاء جولة مباحثات الدوحة بحلول نهاية هذا العالم'·
لكن بروز المشاعر الحمائية جعل ايضاً من الصعب على الشركات استكشاف أسواق جديدة· إذ يقول بيتر باربيك ليتماث الرئيس التنفيذي لشركة نستلة الأكبر في العالم في تصنيع المواد الغذائية: 'مما لاشك فيه فقد أدى المدافعين التقليديين عن الحمائية إلى الحاق أضرار جسيمة بالتجارة الحرج إذ أن الأصوات المطالبة بالحماية أصبحت تأتي الآن من مختلف أركان العالم'·

اقرأ أيضا

«التخطيط العمراني والبلديات» تبدأ تطوير منطقة ميناء زايد