الاتحاد

الاقتصادي

الصفقات الهندية تسيل لعاب الشركات الأميركية

إعداد - أيمن جمعة:
تنظم كبرى الشركات الاميركية حملة قوية هذه الايام للضغط على الحكومة والكونجرس بهدف اسقاط القرارات التي تحظر الدخول في صفقات مع الصناعة النووية في الهند، وذلك وسط تحليلات بان مستقبل الصادرات الاميركية مرهون بمدى السرعة في اقتحام السوق الهندية، وبالتالي فلا بد من تحسين العلاقات الثنائية مهما كان الثمن· ولم يحدث منذ ان كانت الصين تستعد للانضمام الى منظمة التجارة العالمية قبل خمسة أعوام، ان كان مجتمع المستثمرين الاميركيين مهتما بمسألة خارجية مثلما هو الحال الان·
ويدفع كبار رجال الاعمال الاميركيون بان طي صفحة الخلافات النووية مع الهند سينهي أعواما من العلاقات الدبلوماسية الفاترة ويعزز الروابط بين واشنطن وثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، ويرون ان هذه الخطوة تفتح الطريق لانتزاع حصة من كعكة الصفقات التي يتوجه نصيب الاسد فيها نحو الشركات الاوروبية والروسية، ليس فقط في مجال الصناعة النووية بل وأيضا كل مجالات الاقتصاد بداية من مولدات التوربينات والطائرات وصولا الى مشاريع شق الطرق·
ويتسابق رجال الاعمال الاميركيون في الحديث عن الفوائد التي ستعود عليهم بدخول السوق الهندية، ويقول ستيف بيجن نائب رئيس شركة فورد للسيارات 'أتمنى ان تحدث·· فهي ستفتح عهدا جديدا في أنشطتنا'· ورغم ان فورد لها مصنع ينتج 50 الف سيارة سنويا في جنوب الهند، فان بيجن يرى ان الغاء العقوبات التي فرضتها واشنطن على الهند بسب تجاربها النووية سيتيح لشركته افاقا رحبة لزيادة أنشطتها هناك·
ويشير رجال اعمال اخرون الى ان تسوية هذا الخلاف النووي سيحسن العلاقات بين الشركات الاميركية والحكومة الهندية خاصة في مجال الصفقات العسكرية والمشاريع الحكومية العملاقة· وتشير الاحصائيات الى ان وزارة الدفاع الهندية تعرض عقودا سنوية بقيمة حوالي 12 مليار دولار سنويا وان 90 مليون دولار فقط منها تتوجه الى شركات اميركية· وجاء في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال ان توسيع شبكة الطاقة النووية في الهند قد يتكلف حوالي 100 مليار دولار اضافة الى تريليون دولار لمشاريع البنية الاساسية·
والقت شركة بوينج للطائرات بثقلها وراء حملة الضغط بعدما أبرمت الشهر الماضي صفقة قيمتها 11 مليار دولار لبيع 68 طائرة الى شركة 'اير انديا'· وعلى الدرب نفسه تسير جنرال اليكتريك وهي أكبر مستثمر اميركي في الهند والتي تتطلع لجني أرباح من فتح السوق النووي الهندي·
والتحدي الذي ينتظره مسؤولو الشركات الاميركية وفي مقدمتها جنرال اليكتريك وفورد موتور وغيرها هو ايجاد طريقة لاقناع الكونجرس بالتسامح عما فعلته نيودلهي من مشاريع سرية لدخول النادي النووي في انتهاك لاتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية·
ويرى بعض أعضاء الكونجرس في مثل هذه الخطوة نوعا من النفاق لان العالم سينظر الى اميركا على انها تتنازل عن مبادئها النووية لكي تفتح الباب أمام شركاتها لتحقيق مكاسب اقتصادية· ويقول النائب ادوارد ماركي 'اذا نجحت مساعي الشركات في استثناء الهند فان هذا سيوجه ضربة عنيفة الى الجهود الدولية الرامية لاقناع دول اخرى مثل كوري الشمالية وايران للتخلي عن طموحاتها النووية·'
لكن الساحة تبدو مهيئة بالفعل لهذا التحول خاصة بعدما أدهش الرئيس جورج بوش، الكونجرس في الصيف الماضي باعلانه عن خطط لاستئناف التعاون النووي مع الهند في اطار حملة لتحسين العلاقات الثنائية·
كما قرر مجلس الاعمال الاميركي الهندي الاستعانة بشركة محاماة اميركية لمساعدته على التوصل لصيغة للتعاون النووي، في حين توددت الحكومة الهندية الى واشنطن بان وافقت على احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن·

اقرأ أيضا