الاتحاد

الاقتصادي

خريطة طريق لإصلاح الاقتصاد الليبي

أيمن جمعة:
قال نجل الزعيم الليبي معمر القذافي إن ليبيا تحتاج لإصلاح اقتصادها الذي تديره الدولة وتنفيذ برنامج للخصخصة لتتمكن من اجتذاب مستثمرين أجانب وشركات نفط أميركية·
وقال سيف الإسلام القذافي في حديث لصحيفة داي برس النمساوية نشر امس 'الليبيون يريدون حياة أفضل· يريدون الإصلاح وعلاقات طيبة مع أوروبا والولايات المتحدة'·
وأضاف ان الليبيين يريدون ايضا تدفق المزيد من الاستثمارات الاجنبية والسياح الأوروبيين على ليبيا ويريدون عودة شركات النفط الأميركية·
ويقول دبلوماسيون في طرابلس إن سيف الاسلام هو المبعوث غير الرسمي الموثوق فيه للقذافي· ويعتقدون انه قام بدور مهم في مساعي ليبيا في عام 2003 للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل واستعادة علاقاتها مع دول غربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة·
وقال سيف الإسلام المؤيد للاصلاحات الليبرالية في العالم العربي في الوقت الذي تخرج فيه بلاده من عزلة استمرت عقودل إن الحكومات العربية السلطوية يجب ان تفسح المجال للديمقراطية·
إلي ذلك طرح خبير اقتصادي أميركي على ليبيا 'خريطة طريق' لاصلاحات شاملة من شأنها تعزيز درجة تنافسية الاقتصاد الليبي وتأهيله للاندماج في عجلة الاقتصاد العالمي، ولم يكن متصورا قبل فترة قصيرة ان يوجه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الدعوة الى مايكل بورتر مستشار الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريجان ليقدم أفكاره بشأن استراتيجية الاصلاح في ليبيا· لكن التغييرات الدولية ورغبة ليبيا في الخروج من عزلتها، مهدت الطريق أمام بورتر وهو بروفيسور في جامعة هارفارد لكي يقدم تصوره في اطار وثيقة من 200 صفحة·
وتتوقع الوثيقة التي نشرت صحيفة 'فاينانشال تايمز' مقتطفات منها، ان تسجل ليبيا واحدا من أعلى معدلات النشاط الاستثماري في العالم، وان تصبح قوة اقليمية رائدة تساهم في استقرار الدول المجاورة وذلك بحلول عام ·2019
وتتسارع بالفعل وتيرة الاصلاحات الاقتصادية في ليبيا بعدما نجح أنصار التحديث في النظام الليبي في فتح الباب أمام شركات النفط العالمية لدخول السوق المحلي من خلال طرح سلسلة تراخيص استكشاف، فضلا عن طرح مناقشات مستمرة بشأن وتيرة الاصلاحات المطلوبة في القطاع المالي·
ويقول وليام والايس المحرر الاقتصادي لفاينانشال تايمز ان مشروع بورتر جزء من جهود ينفذها سيف الاسلام القذافي لاعادة ليبيا الى الشرعية الدولية بعد سلسلة من الخطوات التي استقبلها الغرب بارتياح مثل اعلان التخلي عن أسلحة الدمار الشامل وموافقة طرابلس على دفع تعويضات لضحايا كارثة لوكيربي الجوية عام ·1988
وكان سيف الاسلام، طلب خلال اجتماعات دافوس العام الماضي من بورتر ان يشكل فريقا من خبراء ليبيين وأجانب لوضع استراتيجية لتنويع الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط ويخضع لسيطرة مركزية شديدة· وتساهم القطاعات من خارج النفط والغاز بحوالي 40 % فقط من اجمالي الناتج المحلي رغم انها توظف 97 % من اجمالي القوة العاملة·
وشارك في وضع الخطة، دانييل يرجين من رابطة كامبريدج لابحاث الطاقة والذي أجرى مقابلات مع 2000 من رجال الاعمال والخبراء قبل ان يضع مقترحاته للاصلاح· وتحدد الوثيقة بشكل مفصل الطريق الذي يجب ان تسير فيه ليبيا حتى تساير المجتمع الدولي، وتشدد على ان اجراء اصلاحات عميقة في قطاع الطاقة سيساعد ليبيا على زيادة انتاجها النفطي من 1,8 مليون برميل يوميا الى ما يزيد على ثلاثة ملايين برميل· كما تطلب من الحكومة اعطاء أولوية الى قطاعات الزراعة والسياحة والتشييد حتى تستطيع تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط والغاز·
غير ان الخبراء يرون ان الاقتصاد الليبي لا يزال يفتقر إلى القواعد الاساسية للانطلاق بمعايير دولية، وان عجلة الانتاج لا تزال تواجه عراقيل بسبب البيروقراطية، في حين تعترض مشاريع السياحة مشكلات تتعلق بصعوبة الحصول على تأشيرات دخول للاجانب· ويقول جون ماركس الخبير في اقتصاديات دول شمال افريقيا 'المشكلة انهم يحاولون وضع أجندة اصلاح على أحدث طراز لتحديث ليبيا ولكن باستخدام العناصر الاساسية للنظام الحالي العقيم'·

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»