الاتحاد

الاقتصادي

سامسونج تشتري الحب بالفلوس

إعداد - أيمن جمعة:
يقول المثل الشعبي 'الفلوس لا تشتري الحب'، لكن يبدو ان هذه القاعدة لا تنطبق على مجال الاقتصاد، فقد أطلقت شركة 'سامسونج' الكورية الجنوبية العملاقة حملة دعائية تتكلف نحو 1,03 مليار دولار في صورة تبرعات وأعمال خيرية لتحسين صورتها المهتزة بشدة في السوق المحلي بسبب سلسلة طويلة من الفضائح الاقتصادية والسياسية· ورغم ان سامسونج وهي أكبر الشركات الكورية وأكثرها نجاحا، قد تبوأت مكانة دولية مرموقة وتشتهر بانها في مقدمة مصنعي الهواتف المحمولة فائقة التقدم وأجهزة التليفزيون ذات الشاشات المسطحة، فان عام 2005 كان محبطا لها لدرجة دفعت بعض المراقبين لوصفه بانه 'عام فضائح سامسونج'·
وبدأت هذه الفضائح بظهور تسجيلات صوتية توحي بان الشركة قدمت عشرة مليارات وون (العملة المحلية) لمرشحين في الانتخابات الرئاسية عام ،1997 وانتهاء بتقارير عن تحركات مريبة لنقل السيطرة على الشركة الى الجيل الثالث من عائلة لي بالغة الثراء·
وجاء في تقرير لصحيفة 'فاينانشال تايمز' ان علاقة الشعب الكوري بالشركة العملاقة تتأرجح بين الحب والكراهية، فهم يقدرون لها الدور الحيوي الذي تلعبه في النمو الاقتصادي القوي، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بقلق بالغ من نفوذها على الساحتين السياسية والاقتصادية· ووصل السخط مداه عندما أدان القضاء الكوري اثنين من كبار مسؤولي الشركة بالتآمر لمساعدة عائلة لي على شراء أسهم للشركة بأسعار منخفضة· ويرى البعض ان القشة التي قصمت ظهر البعير تمثلت في ظهور تقارير بان عائلة لي تخطط على ما يبدو لتعزيز قبضتها على الشركة من خلال نقل السلطة الى لي جاي يونج وهو الابن الوحيد لرئيس الشركة، وهو رجل الاعمال القوي لي كون هي·
ولم يجد مسؤولو العلاقات العامة حلا أفضل من استخدام سلاح المال· وبالفعل أعلنت الشركة سامسونج انها ستتبرع بالف مليار وون أي حوالي 1,03 مليار دولار (590 مليار وون من أموال عائلة لي و410 مليارات من مبالغ الشركة) لصالح الشعب الكوري وبعض الجمعيات الخيرية·
وقال لي كون هي، رئيس سامسونج، وأغنى رجل في كوريا الجنوبية 'كرست كل طاقتي لتسيير الشؤون الادارية للشركة· ولم أهتم بالقدر الكافي بتلبية طموحات الناس· أعدكم بتغيير هذا الوضع·' وكانت هذه أول تصريحات يدلي بها رجل الاعمال الكوري (64 عاما) اثر عودته الى سيول بعدما اعتزل الحياة لمدة أسبوع كامل هربا من الازمات النفسية التي تحيط بالشركة·
وقوبل الاعلان بدهشة عارمة في الشارع الكوري الذي لم يعتد على مثل هذه التحركات من شركة سامسونج· ويقول جانج ها سونج عميد كلية الاقتصاد في الجامعة الكورية 'الاعتذار الذي قدمه رئيس سامسونج للشعب يمثل تحولا دراماتيكيا· هذه أول مرة تستمع فيها سامسونج لوجهة نظر من ينتقدونها، وهذه خطوة ايجابية· اعتقد انها أكثر أهمية من التبرعات الضخمة التي تعتزم الشركة انفاقها·' ويعتقد المراقبون ان الاعتذار الذي قدمه لي اضافة الى التبرعات السخية، ربما تنذر ببداية فصل جديد من الادارة بحس يتسم بالمسؤولية والشفافية في سامسونج· ونشرت صحيفة هانكيوريه اليسارية وهي من أشد منتقدي سامسونج مقالا جاء فيه 'نأمل ان تكون هذه هي الخطوة الاولى في تطور الشركة العملاقة·'
ويقول هانك موريس المستشار بمؤسسة الاستشارات والابحاث الصناعية في سول 'الاموال التي تبرعوا بها ليست بالقليلة، ولا يمكن ان نتصور انهم سينفقون كل هذه المبالغ الطائلة بدون عائد· لا بد وانهم يتوقعون شيئا في المقابل·' غير ان البعض ينظر بتشكك لخطوات سامسونج ويصفها بانها مجرد محاولة لاصلاح صورة الشركة التي تلطخها الفضائح· وقال خبير طلب عدم نشر اسمه 'الايام وحدها ستكشف النوايا'·

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»