الاتحاد

دنيا

الشارد يتألق في الفضاء

القاهرة ـ جميل حسن:
الندوات الفنية في معرض القاهرة الدولي للكتاب تخرج عادة عن الموضوع المقرر مناقشته، ولم يكن السبب في ذلك ضيوف الندوات من الفنانين، لكنه الجمهور الذي ينتهز فرصة وجود فنان فيطرح تساؤلات كثيرة خارج إطار الندوة، ولا يملك الفنان إلا ان يجيب عليها· وفي الندوة التي عقدت لمناقشة مسلسل 'الشارد' وحضرها بطلاه حسين فهمي وعبدالله فرغلي ومخرجه عمرعبدالعزيز حاول الفنان سمير صبري مدير الندوة الزام الجمهور بموضوع الندوة لكنه عجز، لذلك تطرق المتحدثون إلى قضايا اخرى أبرزها ان الدراما المصرية لا تزال في القمة·
بدأ الحديث في الندوة عن مسلسل 'الشارد' وربما كان انفراد هذا العمل بندوة نتيجة تفرده في القضية التي طرحها، وهي خاصة بدبلوماسي يعمل في الأمم المتحدة وعرف طوال فترة عمله بالالتزام وكشف الحقائق لكن هذا الالتزام لم يرق لزملاء له عرفوا بعدم نزاهتهم فسعى الدبلوماسي الملتزم لكشفهم امام الرأي العام، ومن أجل ذلك تحفظ على العديد من المستندات التي تدينهم، وسعوا إلى استعادة هذه المستندات فارسلوا نواب عنهم إلى القاهرة حيث يقيم الدبلوماسي واستطاع هؤلاء ان يستميلوا السكرتيرة الخاصة للدبلوماسي فاغدقوا عليها أموالا طائلة لتسرب لهم المستندات، أما الدبلوماسي فقد أصيب بمرض الزهايمر ورغم محاولات أسرته التكتم على المرض فان السكرتيرة سربته لاعدائه·
الفنان سمير صبري أكد ان الجمهور المصري خسر كثيرا عندما ذهب المسلسل إلى قناة عربية عرضته في شهر رمضان وتقاعس التليفزيون المصري عن عرضه·
وقال: لقد تابعت المسلسل فوجدتني امام عمل جديد يتطرق لكواليس السياسة من خلال هذا الدبلوماسي الذي يعمل في الأمم المتحدة والذي يصاب بالزهايمر، والفنان حسين فهمي كان الافضل لهذا الدورلأنه بالفعل يعمل في الأمم المتحدة كسفير للنوايا الحسنة، لذلك جاء آداؤه بعيدا عن الافتعال وكان مقنعا·
وأشاد سمير صبري بآداء كل الفنانين الذين شاركوا في المسلسل وفي مقدمتهم عبدالله فرغلي الذي لعب شخصية الرجل العامي البسيط الذي قلما تعاطف مع احد، لكنه يفاجيء المشاهد بتعاطفه مع الدبلوماسي، ويوافق على استمرار ابنته كخادمة له، وعندما يفيق الدبلوماسي بزوجته وبيته، يساعده هذا الرجل العامي الذي يبدو متغطرسا على الاقامة في بيته القديم وتتحول شخصية عبدالله فرغلي إلى النقيض وهذا سر عبقرية هذا الفنان·
عقبات
الفنان حسين فهمي أكد ان ما جذبه لهذا العمل هو فكرته الجديدة التي لم يشاهدها الجمهور من قبل والعقبة الوحيدة التي اعترضتنا أثناء التصوير تتمثل في صعوبة الحصول على بعض التصاريح للتصويرخارج مصر، وفيما عدا ذلك عمل الجميع بحب وكل ممثل كان معجبا بالشخصية التي يجسدها·
وحول دوره قال: من الصعب على أي ممثل ان يجسد شخصية سبق له تجسيدها في عمل فني، لانه سوف يبحث عن مفتاح جديد للشخصية وسوف يعاني حتى يقدمها بطريقة مختلفة عن سابقتها، لذلك كان الممثل الذي اعتاد تقديم الادوار الرومانسية أكثر معاناة من غيره الذين اعتادوا تقديم ادوار متنوعة، وعندما قرأت سيناريو'الشارد' أدركت انني أمام عمل جديد وبسرعة وجدتني اقترب من الشخصية واتفاعل معها حتى انها تملكتني في قراءتي الثانية للسيناريو، لانني شعرت إزاءها بالسبق الفني، فلم يتطرق ممثل قبلي إلى تجسيد شخصية دبلوماسي يتصدى للفساد ثم يصاب بالزهايمر·
وقال: تعاطفت مع الشخصية لان هذا الرجل لم يرتكب ذنبا حتى يعيش في عذاب دائم، فقط يريد ان يكشف الفساد الذي يضر بالمجتمع الدولي، لكنها ذنوب كل الشرفاء عندما يقولون كلمة حق، ورغم ان شخصية الدبلوماسي في المسلسل جادة فانها تميل إلى الرومانسية، من خلال علاقته بزوجته وأبنائه، ويبدو ان الرجل كتب عليه الشقاء، فقد أعطى زوجته حبا واخلاصا لكنها اعطته شكا دائما في سلوكياته مع سكرتيرته الخاصة، وبعد اصابة الرجل بالزهايمر يزداد تعاطف الناس معه واكتشفت بعد عرض المسلسل ان الجمهور تعاطف أيضا مع هذا الرجل·
وحول استبعاد المسلسل من العرض على الشاشة المصرية قال حسين فهمي: استبعاد المسلسل لم يغضبني، وأنا اتعامل مع أعمالي الفنية مثلما اتعامل مع مباريات كرة القدم، فإذا كانت هناك مباراة مهمة لن ينقلها التليفزيون المصري سوف يذهب الجمهورإلى القناة التي تنقل هذه المباراة طمعا في الاستمتاع بمشاهدتها· والمسلسل مثل مباراة كرة القدم سيحرص الجمهورعلى مشاهدته إذا كان جيدا ويذهب وراءه إلى أي قناة تعرضه حتى لو كانت مشفرة، فالعمل الجيد يجذب الجمهورواعتقد ان 'الشارد' من الأعمال التي جذبت الجمهور وهذا لمسته في رد فعل الشارع أثناء وبعد عرض المسلسل·
وبناء على طلب جمهور الندوة ينتقل حسين فهمي إلى الحديث عن الدراما المصرية ومقارنتها بالسورية فيؤكد ان نقد الدراما المصرية يتزايد كل عام بعد شهر رمضان لأن الجمهور يشاهد في هذا الشهر العديد من المسلسلات بخلاف الشهورالأخرى وتلك عادة أتمنى ان تنتهي، لكن نقد الأعمال المصرية زاد هذا العام على الحد لدرجة ان بعض الصحفيين نسوا ان مصر هي ام الدراما العربية وقالوا ان الدراما السورية تفوقت عليها هذا العام، ولا يعني نجاح مسلسل 'الظاهر بيبرس' السوري وعدم التوفيق في مسلسل 'الظاهر بيبرس' المصري ان الدراما السورية سحبت البساط من الدراما المصرية، فمصر ستظل بما فيها من كتاب ومخرجين وممثلين اما للدراما العربية·
المعادلة الصعبة
واكد الفنان عبدالله فرغلي ان مسلسل 'الشارد' حقق المعادلة الصعبة حيث توفرت له كل عناصر النجاح، النص كان جيدا ويحمل فكرة جديدة، وآداء الممثلين كان أكثر من رائع، والمخرج كان مقتنعا بالسيناريو وفريق العمل احب المسلسل ليحظى بثناء الجمهور والنقاد·
وقال: كنت متخوفا من موضوع المسلسل، لان فكرته غريبة وجديدة ومع بدء التصوير ومراقبتي لآداء الممثلين أدركت ان العمل سيحقق نجاحا وسيلتف حوله الجمهور، لكنني كنت أتمنى ألا يحرم الجمهور المصري الذي لم يتابع المسلسل في الفضائيات العربية من مشاهدته على الشاشة المحلية، لكن قدرنا ان مخرج المسلسل عمر عبدالعزيز وبطله حسين فهمي ليسا من هواة الطرق على أبواب المسؤولين، وما أدهشني هو رد الفعل الكبير من الجمهور العربي بعد عرض المسلسل رغم انه لم يعرض في مصر·
وحول ابتعاده عن أدوار الكوميديا وقلة أعماله الفنية قال عبدالله فرغلي: أنا مثل حسين فهمي وعمر عبدالعزيز، لا أجيد الطرق على الأبواب، ولم يحدث طوال حياتي الفنية ان طرقت باب منتج أو مخرج لاشارك في عمل، انا موجود والكل يعلم انني على قيد الحياة وقادر على العطاء، ومن يطلبني في عمل سيجدني، شريطة ان يكون العمل جادا وبه ما يفيد الناس، وطالما رفضت اعمالا لا تناسبني، فبعد هذا المشوار الطويل، لم يعد منطقيا ان اشارك في أعمال لمجرد التواجد، أما الكوميديا فانا اعشقها، لانها أدخلتني قلوب الناس، كما انني أتعامل معها على انها رسالة، فرسم البسمة على وجوه الناس مهمة إنسانية يقوم بها الفنان، ولذلك أحاول أن أجنح بأدواري الجادة تجاه الكوميدية·
واكد المخرج عمر عبدالعزيز أن كل المشاركين في 'الشارد' بذلوا مجهودا كبيرا حتى ظهر المسلسل بهذه الصورة، مشيرا الى أنه لم يطرق طوال حياته باب مسؤول حتى يتدخل لعرض أعماله على الشاشة المصرية، لأنه يؤمن بأن العمل الجيد يفرض نفسه·
ويضيف: مهمتي تنتهي بتصويرآخر مشهد وعمل المونتاج للمسلسل، أما مهمة عرض العمل فهناك مسؤول آخر عنها وهو المنتج· واكد أن الدراما المصرية ستظل متربعة على عرش الدراما العربية، والدليل على ذلك أن كل الفضائيات العربية تتسابق على عرض الدراما المصرية لأنها على يقين من أنها سوف تسترد الملايين التي تشتريها بها من خلال الاعلانات الكثيرة التي تبحث عن الدراما المصرية في كل القنوات· ورغم حديثه عن الدراما المصرية وأنها لا تزال في المقدمة، يعود عمر عبدالعزيز الى التأكيد على أن ما شاب الدراما المصرية من ضعف في الفترة الأخيرة لا يعني انها تراجعت، لكنها كبوة نتمنى ان تنهض منها ولن يتحقق ذلك الا عندما يعي القائمون عليها الأسس السليمة للانتاج الجيد والابتعاد عن المجاملات في اسناد الادوار الرئيسية لفنانين غيرهم أنسب لها·

اقرأ أيضا