الاتحاد

دنيا

الإرهابيون البيئيون يخوضون حرب تحرير الحيوانات

زادت الحكومات الاوروبية من تشددها بالحد من استيراد جلود وفراء الحيوانات البرية والاليفة، سواء جلود الدببة والثعالب او جلود القطط والكلاب، بالاضافة لاي منتجات تشمل اجزاء حيوانية· وقد اصدر الاتحاد الاوروبي تشريعات لمكافحة هذه الظاهرة تحت ضغط جمعيات الدفاع عن الحيوانات· وكانت هذه الجمعيات قد شهدت فترة ركود بعد نشاطها الفوار الذي شهدته اعوام الستينات والسبعينات من القرن الماضي عن طريق انضمام نجوم الفن والمجتمع الى فعالياتها، ومع بداية الالفية الثالثة عادت لكي تنظم نفسها من جديد وتستقطب المزيد من الناشطين والاعضاء الفاعلين، لتطلق حملات متلاحقة للدفاع عن الحيوانات خصوصا في بريطانيا وفرنسا والمانيا·
وقد نحت حركات الدفاع عن الحيوانات سواء في اميركا او اوروبا، باتجاهات عنيفة في كثير من الاحيان ما حدا بمكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (اف· بي· آي) لان يصف أنصار البيئة الراديكاليين بـ'البيئيين الإرهابيين'· وفي بريطانيا لا تتردد بعض المجموعات السرية في اللجوء إلى الهجمات على مزارع استثمار الحيوانات· ومنذ أربعين عاماً يعتبر مختبر 'هنتنغدون لعلوم الحياة' HLS في بريطانيا، الأكبر في مجال الاختبارات على الحيوان في أوروبا في خضم معركة عالمية فعلية· ومن أجل تحرير الحيوانات المعرضة للتعذيب يسعى أنصار البيئة إلى دفع مختبر هنتنغدون إلى الإفلاس عبر مضايقة المساهمين فيه وزبائنه ومموليه·
ففي مدينة نوتنجهام، تتخذ منظمة تسمي نفسها 'جبهة تحرير الحيوان' FLA مقرا لها، وهي مجموعة سرية يلاحقها قسم مكافحة الإرهاب في سكوتلانديارد والأف· بي· آي·
الناطق الرسمي باسم المنظمة روبن ويب، يقول ان 'جبهة تحرير الحيوان لا تقهر، فليس بإمكان الدولة أن تسجن فكرة· وكل من يقوم بعمل لإنقاذ الحيوانات أو لتخريب أملاك الذين يستغلونها، من كسر الزجاج إلى الحريق، مع حرصه على ألا يجرح أحدا، لا من الحيوان ولا من البشر، يمكنه أن يعلن عن مسؤوليته على الانترنت باسم 'جبهة تحرير الحيوان' التي تقدم له في المقابل الدعم في حال توقيفه'· وهذا التنظيم اللامركزي يجعل جبهة تحرير الحيوان عصية على اختراق أجهزة الشرطة وبالتالي على التفكيك· ويتباهى الناطق الرسمي الذي أوقف لمدة سبعة أشهر في العام 1995 موضحاً: 'إن الجيش الجمهوري الايرلندي IRA يعمل أيضاً عبر خلايا مستقلة، لكنه تابع لقيادة مركزية يمكن تحديدها· أما جبهة تحرير الحيوان فليس فيها شيء من هذا، وتوقيفي لاسكاتي في هذه الحال لا ينفع'·
ومنذ نشأة المنظمة في العام 1976 تعرض حوالى 200 من ناشطيها للسجن لقيامهم بآلاف العمليات· وتدعي جبهة تحرير الحيوان سقوط العديد من 'الشهداء' لها ومنهم باري هورن الذي مات إثر إضراب عن الطعام في السجن في نوفمبر عام 2001 حيث كان ينفذ عقوبة بالسجن لمدة 18 عاماً لقيامه بهجوم على محل لبيع الفرو·
وبريطانيا كانت السباقة في هذا الموضوع ففيها قامت أول جمعية للدفاع عن العالم الحيواني ووضع أول قانون ضد إساءة معاملة الحيوانات وذلك في عشرينات القرن التاسع عشر· وفي العام الماضي تمكنت الجمعية الملكية للوقاية من الوحشية تجاه الحيوان من جمع 80 مليون جنيه استرليني دفعها حوالى 300 ألف متبرع·
وما ترمي إليه 'الف' ومناضلوها، عبر هجماتهم وتهديداتهم، هو رفع تكاليف الحماية وصولاً إلى جعل 'الاستغلال الحيواني' غير مضمون اقتصادياً·
وتتخذ أحياناً هذه الأعمال من أجل الحيوان منحى أكثر عنفاً· ففي أكتوبر عام 1999 اختطف مسلحون غراهام هول الصحافي في القناة الرابعة الذي كان يجري تحقيقاً حول مناضلي 'ألف'· وقد وسموا ظهره بواسطة حديد محمّى بالأحرف الثلاثة A L F.
وخلال 30 عاماً من النضال حققت حركة تحرير الحيوانات انتصارات لافتة· فقد بات من شبه المستحيل إيجاد معطف من الفرو في بريطانيا· وفي السنوات الأخيرة اضطر العديد من شركات تربية الكلاب والهررة المخصصة للاختبارات إلى إعلان إفلاسها· وفي يناير عام 2004 اضطرت جامعة كامبريدج إلى التخلي عن مشروع مختبر لأبحاث العصبية يتطلب إجراء تجارب شرسة على الثدييات·
وتواجه المختبرات التي تجري ابحاثا على حيوانات ثديية لتطوير انواع من العقاقير، مشكلة حقيقية في متابعة اعمالها، خصوصا وأن القانون يفرض إجراء التجارب على جنسين من الثدييات قبل إنزال الدواء أو المنتجات الصناعية إلى الأسواق، وتجرى غالباً على الفئران والكلاب، وذلك تفادياً لأي انعكاسات سلبية على الإنسان والبيئة· وتقوم مصانع الأدوية بحملة حول ما تسميه 'الضرورة المؤسفة' لإجراء التجارب على الحيوانات الحية·
لكن حركة تحرير الحيوان، وهي تستعيد نشاطها بدأت تعطي لنفسها بعدا سياسيا، بوصف تصرفاتها بانها 'الديموقراطية التشاركية' في مواجهة جمود الديموقراطية التمثيلية، وهي في ذلك تحاول تأمين اختراق للسلطات التشريعية يساعدها على سن قوانين لحماية الحيوانات·
يذكر ان فنلندا التي تعتبر اكبر الدول المنتجة للفرو في العالم، تخوض معركة شرسة مع جمعيات حقوق الحيوان التي تهاجم مزارع الفرو وتطلق الثعالب منها· وفي اطار هذه 'المعركة' نفق اكثر من 60 ألفا من الثعالب بسبب تسمم غذائي، ولم تستبعد السلطات أن يكون التسمم الغذائي مقصودا، ذلك انه حدث في اكثر من 60 مزرعة·
وتنتج فنلندا حوالي 60 بالمئة من فرو الثعالب في العالم· وفي العام الماضي كان في مزارع الفرو الفنلندية اكثر من 380 ألف ثعلب، معظمها من الثعالب الزرقاء·
وفي النرويج، الدولة الجارة لفنلندا، تسبب وباء عام 1995 بقتل اكثر من 150 ألفا من حيوانات الفرو، أي اكثر من نصف ثروة البلاد منها·

اقرأ أيضا