الاتحاد

دنيا

رسالة سقوط بغداد وصلت رغم مقص الرقيب

القاهرة ـ جميل حسن:
الجدل الذي اثاره الفيلم المصري 'ليلة سقوط بغداد' مازال مستمرا، وانتقل من دور العرض ومهرجان القاهرة السينمائي إلى أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تحدث مخرج وأبطال الفيلم في ندوة حضرها جمع كبير من الجمهور وادارها الفنان سمير صبري الذي اختار ان تبدأ الندوة بعرض وجهة نظره في الفيلم حيث أكد ان 'ليلة سقوط بغداد' واحد من أهم الأفلام التي قدمتها السينما المصرية في عام ،2005 واستعرض ردود أفعال الفنانين الأجانب الذين حضروا مهرجان القاهرة السينمائي وشاهدوا الفيلم، وأكد ان السفير الأميركي في مصر عندما شاهد الفيلم اندهش من موقف الرقابة المصرية منه واصرارها على حذف بعض مشاهده·
اكتظت القاعة بالجمهور الذي جاء ليطرح تساؤلات كثيرة ربما يجد لها اجابة وجاء محمد أمين مؤلف ومخرج الفيلم بصحبة الممثلين أحمد عيد وبسمة ليكشف النقاب عن المشاهد التي حذفتها الرقابة ويؤكد ان جملة 'للكبار فقط' التي أصرت الرقابة على وضعها على أفيشات الفيلم تتنافى والموضوع المهم الذي يطرقه العمل، لان الأحداث موجهة لصغار السن من الشباب·
واكد سمير صبري ان عام 2005 كان مبشرا سينمائيا لاننا شاهدنا خمسة أفلام جيدة في مقدمتها 'ليلة سقوط بغداد' الذي رشحه الكثير من النقاد للفوز بجائزة أحسن فيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وضيوف المهرجان الأجانب من نقاد وفنانين ومخرجين أثنوا على الفيلم، ورشحوه لجوائز لكن الكل فوجيء باستبعاد لجنة التحكيم له·
ويضيف سمير صبري: تحمست لهذا الفيلم لان مؤلفه ومخرجه هو محمد أمين الذي قدم من قبل 'فيلم ثقافي' معتمدا على بطولة السيناريو والفكرة ومستعينا بمجموعة من الشباب ليسوا نجوم شباك، وهذه كانت مغامرة منه، وربما لم يحقق الفيلم عندما عرض الايرادات الكبيرة لكنه حقق أعلى نسبة مشاهدة عندما عرضته الفضائيات، ولانني شاهدت 'فيلم ثقافي' تحمست لفيلم 'ليلة سقوط بغداد' وعندما قرأت خبرا عن أن محمد أمين انتهى من كتابة الفيلم ويبحث عن شركة انتاج لتموله بحثت عنه حتى أدله على الشركة، وسعدت عندما قرأت خبرا آخر بان احدى الشركات تحمست لقصة الفيلم وبادرت بانتاجه، وأهمية الفيلم تكمن في انه العمل الأول الذي يلقي الضوء على سقوط بغداد وتأكدت من ان محمد أمين سيقدم عملا جيدا وجاء الفيلم ليقدم ردود الأفعال المتباينة حول غزو العراق ويبدي المخاوف من تكرار السيناريو مع دول اخرى·
بطولة
ويرى سمير صبري ان مؤلف ومخرج الفيلم اعتمد على السيناريو والحوار كبطل في الأحداث، وجاء 'ليلة سقوط بغداد' بمثابة صرخة واستطاع محمد أمين يحرفيه ان يعبر عن كل ما يدور في اذهاننا، وما نعلنه وما نخفيه·
وينتقل الحديث إلى أحمد عيد بطل الفيلم ليجيب عن التساؤل الأول في الندوة وهو لماذا الاعتماد على الجنس في أفلام الكوميديا التي دأبت على تقديم الافيهات الجنسية؟ واكد ان الجنس في 'ليلة سقوط بغداد' لم يكن الموضوع الرئيسي ولم يقصد به اثارة الغرائز، وما شاهده الجمهور من مشهد أو اثنين كان عبارة عن حلم يراود البطل وتم توظيفه من أجل القضية الرئيسية·
وحول عمله مع المؤلف والمخرج محمد أمين قال: عملت مع أمين من قبل في فيلمه الأول 'فيلم ثقافي' كما شاركت في فيلم 'أفريكانو' مع أحمد السقا وكان من تأليف محمد أمين، وهو مخرج مثقف يحمل فكرا مختلفا، وقد تابعت مراحل كتابة 'ليلة سقوط بغداد' وغمرتني السعادة عندما رشحني محمد أمين لبطولته وكنت مهموما معه في رحلة البحث عن شركة تنتج الفيلم·
ويضيف: يصعب على أي ممثل ان يعثرعلى فكرة فيلم تعادل فكرة 'ليلة سقوط بغداد' ومن الممكن ان اشارك مضطرا في فيلم أقل منه ولكني أتمنى ان أقدم من خلال أفلام الكوميديا قضايا تهم الناس، لانني كنت مضطرا في الفترة الماضية لتقديم أفلام كوميدية لا تهدف إلا للضحك فقط وأتمنى ان اجد أعمالا في حجم 'ليلة سقوط بغداد'·
وحول ظهور البطل في الفيلم منحرفا ويتعاطى المخدرات قال أحمد عيد: البطل تخرج في الجامعة ولم يجد فرصة عمل، وكان انحرافه في الفيلم موضوعيا، والدليل انه تحول إلى إنسان اخر عندما وجد فرصة عمل·
وحول الفرق بين آدائه في فيلم محمد أمين الأول 'فيلم ثقافي' وفيلمه الثاني 'ليلة سقوط بغداد' قال أحمد عيد: ادائي تطور في الفيلم الثاني، وربما لاحظ الجمهور بعض النضج في الآداء، حتى انني في 'ليلة سقوط بغداد' أقدم وجهة نظري فيما يجري من أحداث·
اقناع
واكدت الممثلة بسمة انها التقت المخرج محمد أمين في الشركة المنتجة للفيلم وقالت له انها أمانة في عنقه وعليه ان يخرج منها ما عجز غيره عن اخراجه، وهذا ما حدث بالفعل·· وحول أسباب اقتناعها بشخصية 'سلمى' في الفيلم قالت: سلمى فتاة وطنية وانفعلت بالأحداث الجارية في العراق·· وحول تقديمها لأعمال تليفزيونية قالت: التليفزيون جهاز خطير وحتى اشارك في مسلسلات لابد ان اقتنع بالعمل المعروض عليّ لأكون خفيفة على قلب المشاهد، ولست في حاجة إلى انتشار من خلال اعمال كثيرة خاصة انني متأنية في اختيار ما يناسبني من أعمال، ولن أشارك في أعمال تليفزيونية مستواها أقل من 'أميرة في عابدين' و'يوميات زوج معاصر'·
وقال محمد أمين مخرج ومؤلف الفيلم: قصة الفيلم دارت حول زواج 'طارق وسلمى' وتوافق ذلك مع ليلة سقوط بغداد، أما موسيقى أغاني أم كلثوم التي رآها البعض غير مناسبة لما سمي المشاهد الجنسية في الفيلم فهذا متعمد، لاننا اعتدنا ان أغاني أم كلثوم تصاحبنا في افراحنا واحزاننا، والمشهد الذي رآه البعض جنسيا كان حلما وهو من أفضل المشاهد في الفيلم·
وحول اختياره لأبطال الفيلم قال: اخترت أحمد عيد لان شخصية البطل مناسبة له، وهو قادر على تقديم الكوميديا والتراجيديا وجاء اختياري لبسمة موفقا لان شخصية 'سلمى' في الفيلم جادة وتشبه شخصية بسمة واخترت حسن حسني ربا للاسرة وهالة فاخر واحسان القلعاوي لانني تعمدت تقديم هذه التركيبة العائلية الصاخبة·
وحول اختياره لأفكار أفلامه قال محمد أمين: الفكرة بالنسبة لي هي البطل، فإذا كتبت عملا وكنت مقتنعا به·· ابادر باخراجه لنفسي، لكني مستعد لاخراج أي فيلم كتبه غيري بشرط ان تكون الفكرة جذابة وذات مضمون ومثلما كتبت أفلاما لمخرجين غيري·· أرحب بإخراج أعمال كتبها غيري·
وحول اختياره لأغنية 'معانا ريال' التي قدمها أبطال الفيلم في مشهد النهاية قال أمين: هذه النهاية تصالحية ووردية، لان أبطال الفيلم قدموا المنهج العلمي عندما فكروا في التصدي لأميركا، ورغم ذلك أكدت ان هذا الفيلم ما هو إلا محاولة للعثور على شييء ندافع به عن أنفسنا·
وحول استمراره في تقديم الكوميديا السياسية قال محمد أمين: احب هذا النوع من الدراما لكني لا استطيع المصادرة على المستقبل، فمن الممكن ان أقدم عملا اجتماعيا هادفا بعيدا عن الكوميديا السياسية·
وحول تصنيف بعض النقاد للفيلم على انه جنسي قال أمين: هذا ظلم وجهل لاننا لم نقدم عريا، ورسالتنا كانت واضحة وهي اتباع المنهج العلمي الذي غاب عنا، وتعمدت ان أطرح سؤالا من خلال الفيلم وهو: ماذا فعلنا في الثمانين عاما الماضية وما مدى تماسكنا ازاء أي خطر؟·

اقرأ أيضا