الاتحاد

عربي ودولي

الشرق الأوسط على مفترق ثلاث حروب

موسكو ـ الاتحاد ـ خاص:
الروس يتوقعون ربيعاً ساخنا المنطقة على مفترق ثلاث حروب، والرئيس 'فلاديمير بوتين' يصلي من أجل ألا يصل 'بنيامين نتانياهو' إلى رئاسة الحكومة بسبب السيناريو الجهنمي الذي أعده لتفجير المنطقة·
إنهم يقترحون إرجاء قمة الخرطوم إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 28 آذار/ مارس المقبل يأخذون على واشنطن الديبلوماسية الهشة التي تمارسها حيال الملف الفلسطيني، ثم يوسعون 'صلاحيات' المؤتمر الدولي الذي يقترحون عقده المرة تلو المرة· الآن مؤتمر لمعالجة سائر أزمات الشرق الأوسط·
'الاتحاد' كانت في موسكو وكتبت من هناك·
إنهم يتحدثون في موسكو عن ربيع الشرق الأوسط··!
من أفضل التعليقات التي استخدمتها 'كوندوليزا رايس' قبل تعيينها مستشارة للأمن القومي في ولاية الرئيس 'جورج دبليو بوش' الأول أن الروس (قبل زوال الاتحاد السوفييتي) يتدخلون بأصابعهم العشرة، في الشؤون الدولية الآن، ربما تقول: إنهم يتدخلون بعيونهم العشرة·
جولة على الدبلوماسيين وعلى كبار المعلقين نخرج منها بهذا التعبير: ربيع الشرق الأوسط·· الربيع الساخن بطبيعة الحال·
يقولون: إن هناك مناطق داخل المنطقة 'تتدحرج' نحو المجهول، يستعيدون اقتراحهم القديم: لابد من عقد مؤتمر دولي للبحث في الموضوع العراقي يستدركون في الحال، بل وللبحث في أزمات الشرق الأوسط ككل، إذ لا مصلحة لأحد البتة أن يحدث أي خلل، أو اي اضطراب، قابل للتفاعل هناك·
ديبلوماسي مخضرم يقول: إن المنطقة على مفترق ثلاث حروب حرب ضد المنشآت النووية الإيرانية، انفجار المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سقوط الهدنة غير المعلنة على امتداد الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل·
هذا ليضيف: إن الأميركيين يخطئون حين يذهبون في تبسيط الأمور الى حد القول إن هذه الملفات الثلاثة مرتبطة بطهران تحديداً، حتى إذا ما تمت تهدئتها تحوّلت المنطقة إلى فردوس أرضي، فالشرق الأوسط أكثر تعقيداً من أن يتم التعاطي معه بهذه البساطة، وهم ينصحون بالعودة إلى محضر اجتماع 'جوزف ستالين' و'وونستون تشرشل' في العام ··1941 (والذي انتهى بالبلقنة)، وإلى ما جرى في مؤتمر فرساي العام ،1919 وفي مؤتمر يالطا العام 1945 ·· دائما هناك اعتراف بأن الشرق الأوسط هو الكوكب الآخر، قال 'هنري كيسنجر' إنه الكوكب العالق بين الأرض والسماء، التاريخ ساحق جداً ويربط الناس بالأرض، الدين مؤثر جداً ويربط الناس بالسماء، لا مجال للنظرة التقليدية ولا للمعالجة التقليدية لمشكلات المنطقة·
الضربة الاستباقية
في موسكو يتحدثون عن السياسات الخاطئة·· يقولون إن واشنطن امتلأت في السنوات الأخيرة، بالرؤوس الساخنة، فيما مقاربة الشرق الأوسط تحتاج الى العديد من الرؤوس الباردة، توترات ايديولوجية، تفاعلات جيوبوليتيكية (توسع أدوار وانكماش أدوار أخرى)، ظهور حالات اتنية ومذهبية على نحو لم يُشاهد مثيل له من مئات السنين، وبالطبع مع مواجهة بعض الدول مشكلات اقتصادية معقدة للغاية·
يؤكدون لك مرة أخرى، أن الرئيس 'فلاديمير بوتين' يرى أن التطورات باتت تحتاج إلى مؤتمر دولي، وإلا فإن أحدا لا يعرف إلى أين تذهب المنطقة الحساسة جداً بالنسبة إلى الجميع، أن يسبب موقعها الجيو ـ ستراتيجي أو بسبب الموارد النفطية التي تحكم، حتماً، الدورة الحضارية العالمية الراهنة·
معلوماتهم تقول: إن نقاشاً واسعاً جرى بين واشنطن وتل أبيب حول معالجة الملف النووي الإيراني، الإسرائيليون يتعاملون بعصبية مع الملف·· الأميركيون يفضلون استنفاد الوسائل الديبلوماسية بناء على رغبة أو نصيحة الحلفاء الأوروبيين، حتى أن موسكو نصحت بذلك، وإن كان الصقور في واشنطن يعتبرون أن طهران أن تلعب ببراعة لعبة الوقت، الى تلك اللحظة التي تصنع فيها الجميع أمام الأمر الواقع، وعلى هذا الأساس لابد من 'الضربة الاستباقية' التي استخدمت ضد العراق·
بين الخليج·· وقزوين
هؤلاء الصقور يرون أن الحرب ضد نظام 'صدام حسين' استندت إلى فرضيات تدور في النطاق البيولوجي والكيميائي، ومع ذلك حدثت الحرب·· المسألة تبدو مختلفة بالنسبة لنظام الثنائي 'علي خامنئي' و'محمود أحمدي نجاد' المشروع النووي واضح جداً، كما أن 'صدام حسين' كان في حال من الدفاع المستميت عن النفس، يخالف الرئيس الإيراني الذي هو في حال من الهجوم المتواصل، ناهيك عن أن القنبلة النووية هي أخطر بكثير من أي قنبلة أخرى، ومع اعتبار أيضاً، أن موقع العراق لا يمكن أن يكون أبداً بأهمية موقع إيران التي ترسو بين الخليج العربي وبحر قزوين·
الروس يقولون: إن هناك تصوراً مجدداً بدقة لآلية التعاطي الأميركي مع الملف، هذا التصور يأخذ بالاعتبار احتمال الخيار العسكري، هذا الأمر تم ابلاغه إلى الإيرانيين الذين بالتأكيد نشروا المنشآت النووية في العديد من الأماكن، مع اختيار أماكن يصعب على قاذفات القنابل احتراقها، إلا في ما يتعلق بمفاعل بنوشهر، ومنشآت ثانوية أخرى قد يكون بعضها للتمويه فقط· لكن الاتصالات التي جرت بين موسكو وواشنطن تؤكد أن بحوزة الأميركيين أدق التفاصيل حول المواقع، وأنهم يمتلكون الوسائل اللازمة لاختراق التحصينات، بما فيها التحصينات الطبيعية، أي لا مجال للرهان على هذه المسألة، وإلى حد كبير يفضل الروس أن يصدقوا الأميركيين في معلوماتهم، خصوصاً وأن من العسير جداً اخفاء المنشآت النووية التي تحتاج إلى بنى بعيدة كلياً عن تلك التي تحتاجها المعامل الجرثومية أو الكيميائية·
قبل الخيار العسكري، هناك البدائل الديبلوماسية التي تنشط حالياً، بعدما تم التركيز على سلاح العقوبات، وإن كانت هذه العملية تبدو غير مجدية وغير فعالة إذا ما أخذنا بالاعتبار خريطة العلاقات الاقتصادية الإيرانية، وكذلك الملف النفطي، فلا أحد قطعاً يريد لبرميل النفط أن يقفز إلى مائة دولار أميركي، وربما تجاوز هذا السعر إلى ما هو أبعد بكثير·
المغامرة العراقية أولاً
يقال في موسكو إن الأميركيين لن يقدموا على أي 'مغامرة' قبل إقفال 'المغامرة' العراقية، ودون أن يكون صحيحاً ما تردد حول عمليات برية من داخل العراق باتجاه خوزستان، ومناطق أخرى، لتدمير أهداف حساسة وذات مدى استراتيجي، ولكن هل بالإمكان فعلاً، إسدال الستار على تلك المغامرة؟
ثمة مؤشرات نصف إيجابية في العراق·· هل غيّر الأميركيون قواعد اللعبة؟ قد يكون ذلك صحيحاً بعدما ذكر أن الإدارة عملت، وعلى مدى ثلاثة أشهر، على تقديم وتحليل الأوضاع في العراق، يمكن أن يحدث تغيير في المعاملات تنهي وضع 'أحمد الخلايلة' (أبومصعب الزرقاوي)، لا بل إن هناك في موسكو من لا يستبعد 'أبداً' (وأبداً·· بين مزدوجين) إطلاق الرئيس العراقي السابق 'صدام حسين' في اطار تسوية ما أو سيناريو ما، على أن يغادر إلى بلد ناء لعله الاتحاد الروسي، هذا فيما تتردد معلومات في موسكو إن هناك دولتين عربيتين تمتلكان جيشين قادرين وافقتا علي إيفاد عدة آلاف من الجنود الى العراق للمساعدة على حفظ الأمن في بعض المناطق العراقية·
مثل هذه المعلومات تُسمع في أكثر من مكان في موسكو التي يبدو واضحاً، أنها معنية، وباهتمام شديد، بالتطورات في الشرق الأوسط، وإلى الحد الذي يحمل على التساؤل ما اذا كانت ستعود عبر بوابة دمشق·
جيش سوري محترف
لم يعد سراً أن الروس يعيدون تأهيل القطاعات الحساسة في الجيش السوري، لن تظهر، في المدى القريب، طائرات ميغ متطورة في السماء السورية التي تشاهد فيها، بين الحين والآخر، المقاتلات أو القاذفات الشائخة الرئيس 'بوتين' يدرك جيداً مدى الحساسية الأميركية في الوقت الحاضر، التعاون يتم في إطار التطوير النوعي للجيش وتعزيز الترسانة الدفاعية التي باتت تعاني، بدورها، من القدم ثورة الاتصالات دخلت الى كل الجيش· السوريون يعانون لأنهم لم يطرقوا باباً إلا وأقفل في وجههم قليلة جداً الأبواب التي فتحت، الروس يعتبرون أن شعور السوريين بأن لديهم جيشاً فاعلاً، ولو على المستوى الدفاعي، يحد من الخلل الذي تعيشه المنطقة المتاخمة للدولة العبرية، وإن كانت الحرب مستحيلة، مستحيلة جداً، إلا اذا قضى الداخل الإسرائيلي بذلك، وهو أمر ليس بالمستبعد،ثمة حاخام تحدث في جناز الحاخام 'اسحق قدري' بطريقة توحي كما لو أن ورثة التلمود يريدون نقل العرب إلى المريخ، فيما تباهي وزيرة الخارجية 'ليسبي ليفني' بل خريطة اسرائيل الكبرى على شاهدة قبر والدها الذي كان من أركان الليكود·
الروس بدأوا يتدفقون على دمشق رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال 'يوري نيكو لايفيتش بالويفسكي' تحدث هناك عن 'العلاقات التاريخية' بالطبع لن يستعيد تلك اللحظات المثيرة في العام 1982 عندما فتح 'يوري اندروبوف' المستودعات السوفييتية أمام الجيش السوري، الرجل اكتفى بالقول: 'يجب أن يكون لدى سوريا جيش محترف جيد الإعداد وحسن التسلح' ليس مجرد جيش يحمي النظام· هذا في حين كان الرئيس 'بوتين' يتحدث باللهجة السوفييتية إياها، عن صواريخه التي تستطيع اختراق أي منظومة صاروخية مضادة، المسألة لا تتعلق برفع المعنويات، وإنما أيضاً بتوجيه رسالة الى من يهمهم الأمر بأن روسيا لا تستطيع أن تقبع الى الأبد وراء الثلوج، إنها في قلب العالم، وينبغي أن يؤخذ هذا بالاعتبار·
التبعية لأميركا
من الصعب جداً الحديث الآن عن تغير في الخريطة التي نشأت في مطلع التسعينات من القرن الماضي أميركا هي أميركا روسيا هي روسيا، حتى أن الفرنسيين الذين يملكون حساسية خاصة حيال الأميركيين، ومنذ أن قرر الرئيس 'فرنكلين روزفلت' الذي كان يكره الجنرال 'شارل ديجول' جيداً، اقامة جمهورية فالونيا باقتطاع جزء من فرنسا وبلجيكا، بدأوا يشعروا بأن المظلة الأميركية تحميهم من أشياء كثيرة، ولعل اللافت أن 'جان ــ جاك سرفان ــ شرابير' الصحافي والسياسي البارز الذي أبعده اعتلاله الصحي عن الضوء، كان قد دعا في كتابه 'التحدي الأميركي' الذي أصدره في العام 1967 الى التبعية للولايات المتحدة بالنظر لتطورها الاقتصادي والتكنولوجي الهائل·
يقولون: في موسكو إن الإشكالية التي تحكم إدارة الرئيس 'جورج دبليو بوش' هي عدم التمييز بين مصطلحي 'قيادة العالم' و'التحكم بالعالم'·· القيادة تفترض الشراكة، هناك مأزق في الشرق الأوسط، هذا ما أبلغه الروس للأميركيين أكثر من مرة، ولا مجال لمعالجته إلا بالتعاون بين القوى الدولية المختلفة والمعنية بالاستقرار في المنطقة·
في وزارة الخارجية الروسية حديث: ممنوع الخطأ مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الانتخابات جرت في أجواء ديموقراطية، ويقتضي تقبل نتائجها، مع رفض كامل لوصفها بالمنظمة الإرهابية·
مدينة براغماتية
يؤكدون ما قاله الرئيس 'بوتين' ماذا يعني وقف المساعدات للسلطة الجديدة؟و'من هو صاحب المصلحة في تجويع الفلسطينيين؟' موسكو كانت، ذات يوم مدينة ايديولوجية، اليوم تبدو أكثر براغماتية من واشنطن، وهي ستتصل بتل أبيب للتعاطي بواقعية مع التحول الذي حدث في السلطة الفلسطينية، وإلا فإن الوضع سيندفع نحو الكارثة·
مسؤولون روس يتحدثون بــ 'لهجة فلسطينية' يشيرون الى المسار الذي أخذته العملية التفاوضية، وحيث كان المفاوض الفلسطيني يعامل على أنه 'المفاوض الرديء' أو 'المفاوض مع وقف التنفيذ' هذا لابد أن يحدث ردة فعل، ودون أن تتدخل الولايات المتحدة على الأقل من أجل تأمين 'التوازن الديبلوماسي'·
نصيحة إلى الإسرائيليين بأن يكونوا واقعيين : 'هؤلاء هم الفلسطينيون وهذه هي كلمتهم' إذا استمر الضغط عليهم فلابد للمشهد أن يصبح أكثر مأساوية·· 'حماس' تضم أكثر من 'حماس' في داخلها لابد أن تنشأ حالة أكثر راديكالية إذا تفهم الواقع الفلسطيني يساعد كثيراً في حمل الحركة على إظهار المرونة، وإن في إطار ثوابت لا مجال لتجاوزها·
ولكن، وحتى إجراء انتخابات الكنيست في 28 آذار المقبل، لابد أن يبقى الوضع ضبابياً، هل حقاً أن الرئيس 'بوتين' يصلي من أجل ألا يعود 'بنيامين نتانياهو' إلى رئاسة الحكومة، ليس فقط لأنه سيعمل على تقويض العملية الديبلوماسية برمتها، وإنما لأنه سيعمل على تفجير الوضع من جنوب لبنان، وحتى إيران مروراً بالضفة الغربية وقطاع غزة·· في موسكو يؤكدون أن الرجل وضع سيناريو جهنمياً سيسعى لتنفيذه وهو ينتظر طريقة تصرف 'ايهود اولمرت' لكي ينطلق من نقاط الضعف في موقف هذا الأخير·
الدومينو الدموي
الروس خائفون، فعلا، من تفاعلات الوضع الإسرائيلي، لا بأس أن يعمد 'وليم سافاير' القريب جداً إلى منطق الليكود الى تحريضهم من واشنطن: 'متى حط أسامة بن لادن رحاله في غزة؟' آخرون يسألون: 'الأصوليون اليوم في فلسطين·· غداً إلى أين؟'، ثم يمضون في تسمية دول عربية مرشحة لكي تدخل في ما يدعوه 'سافاير' نفسه بــ 'الملكوت الأصولي'، أيضاً يتحدث 'عن ذلك الدومينو الدموي' الذي يضرب المنطقة، إذاً لابد للدولة العبرية أن تكون مستعدة، وكما الولايات المتحدة لحرب طويلة ضد الإرهاب، هذا فيما يلاحظ أن معلقين إسرائيليين بدأوا باستخدام تعبير 'الغليان الايديولوجي' ماذا يمكن أن تفعل الرؤوس النووية في هذه الحال، يسأل 'عوزي لاندو' ما إذا كانت 'الحرب الأبدية' قد بدأت، مستعينا ببعض النصوص التوراتية التي توحي بذلك·
ولكن في الدوائر الرسمية الروسية كلام عن المبالغة الإسرائيلية، يقولون إن ثمة حيثيات معينة أدت الى النتائج المعروفة في الانتخابات الفلسطينية·· أسباب موضوعية بطبيعة الحال، فكل ما يبتغيه الفلسطينيون هو أن يكونوا كغيرهم في هذا العالم، وحتى إذا نشأت حالات إسلامية في بلدان عربية أخرى، فليس من الضروري أن تكون خطيرة إذا ما كان العنوان الأساسي لاستراتيجيتها هو·· العدالة ·
ماذا يقول الروس حين تتحول دمشق، حسب قول 'دوف فايسغلاس' مدير مكتب 'ارييل شارون'، إلى الخندق الخلفي لحركة 'حماس' اجتماع قيادي، هناك مؤتمر صحافي مدو لــ 'خالد مشعل' أكثر من خندق خلفي، في نظره، بل إن عاصمة الأمويين تحولت إلى غرفة عمليات للحركة، وهذا يعني أن على تل أبيب أن تتوقع مرحلة معقدة·
هذا يسأل الروس: 'أين مرتفعات الجولان في الأجندة الإسرائيلية؟' أجل إنها موجودة ولكن على الخريطة الإسرائيلية تبعاً للتشريع الذي استصدره 'مناحيم بيغن' من الكنيست في 14 كانون الأول/ ديسمبر ،1981 الجولان جزء من الخريطة الإسرائيلية، هل ينام السوريون؟
هذا حين يطاردهم الأميركيون أيضاً وإلى داخل حدودهم لابد من أن يتحركوا للحفاظ على رؤوسهم على الأقل، وإن قال 'زئيف شيف' إن السوريين بدأوا باستعادة دورهم الجيوبوليتيكي الذي تعرض للدمار لدى خروجهم من لبنان في 26 نيسان/ ابريل الفائت·
نواب في الليكود يلاحظون أن دمشق إنما باتت تمسك بورقة 'حماس' فلسطينياً وبورقة 'حزب الله' لبنانياً سلاح مزدوج لابد أن يثير هواجس إسرائيل، هذا يستخدم في العملية الانتخابية بطبيعة الحال·
اللهاث الديبلوماسي
في موسكو يعترفون بأن الوضع يتجه نحو مزيد من التعقيد، مؤشرات كثيرة على أن انفجاراً ما يمكن أن يحصل بسبب الوضع الانتقالي أو المترنح في أكثر من مكان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لأن العملية الدبلوماسية التي يفترض أن تقودها الولايات المتحدة تخضع للمزاجية الإسرائيلية، وبالطبع دون أن يغفل الروس الغيبوبة العربية، مستغربين ذلك النوع من 'اللهاث الدبلوماسي' مع أن العرب، في نظرهم يمتلكون الكثير من أوراق القوة المساهمة في إحداث مناخ تفاوضي لا يتوقف عند الضفة الغربية والقدس رغم الأهمية البالغة لهاتين الحالتين·
رهان على يقظة إسرائيلية عشية الانتخابات، هل هذا ممكن حقا؟ يعترف الروس بأن الوضع العام يمر في فترة حرجة، هل يظل حزب كاديما في المقدمة؟ وهل يستطيع 'ايهود اولمرت' أن يكون 'ارييل شارون'؟ المسألة لا تنحصر في هذا النوع من الأسئلة فحسب، لا شيء يفجر المنطقة أكثر من الملف الفلسطيني أمور كثيرة تتوقف على طريقة تعاطي الأميركيين مع المستجدات، وإن كان مؤكدا أن 'رؤية' الرئيس 'جورج دبليو بوش' حيال الحل الفلسطيني باتت في حظر إذ أن لــ 'حماس' ثوابتها التي تتمسك بها، يقول لنا 'خالد مشعل': 'قولوا لي أين هذه العملية الديبلوماسية؟'·
لطالما فتنت الروس المياه الدافئة، الآن يتحدثون عن المياه الساخنة، بل والساخنة جداً الطريف أنهم يقترحون تأجيل القمة العربية المزمع عقدها في الخرطوم في النصف الثاني من شهر آذار/ مارس المقبل إلى ما بعد انتخابات الكنيست، إذ ليس من المنطقي أن تنعقد القمة في الوقت الضائع، لنلاحظ إلى أي مدى يتابعون التفاصيل·
وزارة الخارجية الروسية تعج بالمستعربين، أحدهم يسألك عن آخر قصيدة لـــ 'محمود درويش': 'جعل فلسطين حلماً و·· سيتحقق'·
أورينت برس

اقرأ أيضا

وقف إطلاق النار في سوريا ينتهي غداً