صحيفة الاتحاد

دنيا

تناول الدواء .. «أزمة» بين الأم وأطفالها

الطفل لا يتقبل تناول الدواء (من المصدر)

الطفل لا يتقبل تناول الدواء (من المصدر)

القاهرة (الاتحاد)

يكتنف عملية تقديم الدواء العلاجي للطفل كثير من المصاعب والمتاعب والرفض، إلى حد يمكن أن يصل إلى عقدة نفسية نتيجة المخاوف المرتبطة بالعلاج لدى الطفل الصغير، وارتباط ذلك بآلام ومتاعب المرض أو عدم استساغة الدواء، أو الخوف المفرط من فحص الطبيب، ووخز الإبر وغير ذلك. لذا يحتاج تقديم الدواء إلى الطفل إلى كثير من الحيلة واللباقة والصبر. لكن كيف يمكن للأم التغلب على رفض الطفل تعاطي الدواء؟ وكيف يمكن لها تذليل المشكلة دون كثير من المتاعب؟

الحزم
الدكتورة هناء فضل الله، اختصاصية طب الأطفال. تقدم وصفة، هي بمثابة قواعد عملية، على الأم اتباعها، للتغلب على تلك المتاعب. أولها أن لا دواء دون وصفة طبيب متخصص، والكف عن وصفات الغير لأن كل حالة لها علاجها الذي لا يتناسب وحالة أخرى. حتى ذات الدواء قد لا يكون ناجحاً مع نفس الطفل في ظروف أخرى مغايرة. حتى الأم التي خبرت تجارب عديدة مع أطفالها، تبقى هذه الخبرات صالحة ومفيدة في نطاق محدود. كما أن استخدام الأدوية الأكثر شيوعاً وانتشاراً قد يكون في ظروف معينة شديد الضرر والخطورة.
وعلى الأم أن تتعامل مع الطفل بحزم وود وحنان معا، وتجزم له أن تعاطيه العلاج أمر مفروغ منه، وغير قابل للتدليل أو التسويف. لأن تعاملها معه بطريقة اعتذارية مقرونة بكثير من الإيضاحات والتبريرات، أمر يدفعه لكره الدواء، ومن ثم الامتناع عن تناوله. فعندما تضع الأم ملعقة الدواء في فم الطفل، عليها ألا تتحدث عن العلاج، بل يمكن لها التحدث عن أمر آخر، كالاستعداد للخروج مثلاً، أو عن ألعابه الجديدة. ولا تجعله يشعر أنه يفعل معروفاً من أجل إرضائها، بل عليها أن تحزم أمرها بأن حالته وصحته تستوجب إكمال العلاج في مواعيده المحددة.

تيسير
تكمل الدكتورة فضل الله: «إذا كان الدواء أقراصاً يتعذر إذابتها في الماء، فيمكن لها أن تسحقها جيداً بطريقة نظيفة وآمنة، ويمكن أن تقدم ممزوجة بعصير أو طعام لذيذ الطعم، أو فاكهة مطبوخة أو العسل أو المربى. أما الدهانات والمراهم ونقاط العين فيمكن إعطائها عندما يخلد الطفل إلى النوم. وعندما يقدم الدواء مخلوطاً بشراب ما، فيفضل أن يكون الشراب من النوع الذي لا يتناوله الطفل بانتظام، كالحليب مثلاً، حتى لا يكره الطفل تناوله بعد ذلك. وإذا ما حاولت الأم حمل طفلها على ابتلاع قرص كامل من الدواء، فقد يكن ذلك صعبا، وعليها أن تمزجه بمادة أخرى، ثم تلحقه بجرعة من شراب أو عصير يحبه. أما المواد الملينة، فلا ينبغي استخدامها لأي سبب من الأسباب، وخاصة متاعب المعدة دون استشارة الطبيب، لأن لمتاعب المعدة أسباب عديدة، وقد تزداد سوءاً بتعاطي الطفل الملينات، ويمكن للطبيب وصف علاج آخر، كالحقن أو التحاميل الشرجية أو غيرها.