صحيفة الاتحاد

دنيا

10 حقائق لفهم إدراكات الطفل

على الوالدين الحذر من نعت الطفل بالسوء والشر

على الوالدين الحذر من نعت الطفل بالسوء والشر

خورشيد حرفوش (القاهرة)

كثير من الدراسات المتخصصة أثبت أن العلاقة بين ا?م والطفل تنشأ منذ المرحلة الجنينية، حينما كانت تحدثه وتناديه باسمه وتقرأ له الحكايات أثناء الحمل، فيصبح صوتها مألوفاً له عند الولادة. وبالرغم من إحساس الطفل بأمه إلا أنه ما زال غير قادر على التعبير أو إعطاء إشارات بذلك. بمعنى أدق هو لن يستطيع فهم العبارات التي تقولها في الأسابيع ا?ولى وحتى الشهر الرابع، لكنه بالتأكيد يفهم إحساسها الذي تريد توصيله من خلالها. ومع نمو الطفل، ينشغل الأبوان بتساؤلهما «متى يبدأ إدراك الطفل للصواب والخطأ؟».
وفي أي مرحلة عمرية يمكن لهما تهذيب الطفل؟ وما هو الأسلوب المناسب الذي يتبعانه؟.
الدكتورة انتصار الحكيم الخبيرة التربوية، وأستاذة علم نفس النمو بكليات التربية، توجز «عشر» حقائق، تلخص خبرة وآراء خبراء التربية، تعين على فهم تطور إدراكات الطفل، ومن ثم تتحدد في ضوئها قدرته على فهم الصواب والخطأ والتفريق بينهما.
1- من الأهمية أن ترصد وتتابع الأم جيداً سلامة استجابات وليدها من الأسبوع الأول للولادة لها، وتمييزه لها من خلال رائحتها وصوتها ودفئها لحظات الإرضاع، وتلاحظ تطور استجاباته لها ولصوتها ولقربها منه وابتعادها عنه. ثم ملاحظة استجاباته المبكرة للصوت والضوء. وملاحظة تفاعله الطبيعي معها خلال لحظات الإرضاع وتغيير ملابسه.
2- لا ينبغي على الإطلاق أن تشغل الأم نفسها قبل اكتمال الطفل عامه الأول بتنظيم سلوك الرضيع والتحكم فيه‏،‏ لأنه لا يعي ولا يستطيع التمييز.
3- الطفل الصغير له ذاكرة محدودة،‏ فلا نتوقع أن يتعلم الدرس من المرة الأولى‏،‏ ويجب تكرار ما تم منعه عنه‏،‏ وأن نتحلى بالصبر‏،‏ ونكرر الحظر والمنع يومياً لمدة أسابيع عديدة حتى يستقر في ذاكرته‏.‏ وذلك بترديد عبارات وحركات وإشارات المنع والتنبيه والتحذير كلما كان ذلك مناسباً لسنه.
4-‏ قد يرى البعض أنه من السهل الحديث عن إرساء حدود للأطفال الصغار، إلا أن تطبيقها ليس سهلاً‏،‏ لذلك فعلى الأب والأم عدم الاستسلام سريعا للطفل الصغير المبتسم الحساس الذي ينفجر باكياً لدى تأنيبه وسماعه لفظ «لا‏»..‏ وألا يضعفا أمامه وأن يتذكرا دائماً صالح الطفل‏.
5- في حالة منع الطفل من فعل شيء ما خطأ كالوقوف على الأريكة بالحذاء مثلا‏ً،‏ فلا نسمح له به غدا‏ً.‏ فالمتابعة ضرورية‏،‏ فإذا نهرت الأم طفلها على اللعب بأسلاك التليفزيون أو الريموت، فلا تنهره مرة، ثم تتركه أخرى ليلعب بها‏. لأنه إذا لم تتحدث الأفعال، كما تتحدث الأقوال فلا جدوى من التأنيب‏.‏ وإذا لم يؤثر في الطفل النهر فعلى الأم حمل طفلها إلى غرفة أخرى بعيدة عن التليفزيون وأسلاكه‏.
6- الإفراط في اللاءات بمناسبة ودون مناسبة يفقدها تأثيرها وفاعليتها‏،‏ وأيضاً، فإن كثرة اللاءات تسبب إحباط الطفل‏.‏ ومن الأهمية عدم مغالاة الوالدين في توسيع نطاق الضوابط التي يقررانها لطفلهما، وأن تعتمد فقط على أولويات الأسرة‏،‏ فمثلاً عدم الأكل في غرفة المعيشة‏،‏ وعدم الوقوف على الأريكة بالحذاء.
7- ‏التصويب والثواب أجدى من العقاب. وليحاول الأبوان امتداح طفلهما لفعله الصائب‏،‏ فذلك يبني ثقته في نفسه ويدعم الحسن من السلوك‏.‏ ومن أساليب المعالجة المثمرة الأخرى التي تعلمه الأفعال وعواقبها‏،‏ وتجعل الفاعل يقوم بتصحيح نتائج ما فعله‏،‏ فمثلاً تجفيف ما سكبه من لبن‏،‏ أو يناولك الكتاب الذي أوقعه لوضعه على الرف‏. ويا حبذا لو أضاف الأبوان بعدها - مثلاً - إني أحبك، فيتعلم الطفل أننا نغضب أحياناً من أناس نحبهم‏.‏ وأن هذا مقبول‏،‏ كما أن الحوادث غير المقصودة تتطلب معالجة مختلفة‏.
8- يجب أن يتذكر الوالدان أن الطفل الذي يحدث المشاكل ليس شريراً لأن صغار الأطفال، ومن هم أكبر قليلاً لا يعرفون الخطأ والصواب‏،‏ لذا لا يمكن اعتبار ما يرتكبونه من حماقات وإفساد أعمالاً شريرة‏،‏ والطفل يتعلم من محيطه بالتجربة وهو قادر على ملاحظة الأسباب والنتائج‏..‏ وفي هذه الأثناء يختبر أيضاً الكبار من حوله من خلال عدة تساؤلات يطرحها على نفسه مثل ماذا سيحدث حينما أقلب كوب العصير؟ وماذا يوجد في أدراج المكتب؟‏..‏ وكيف ستستجيب أمي؟
9- على الوالدين أن يحذرا من نعت الطفل بالسوء والشر،‏ فهذا قد يدمر ذاته ويؤثر في ثقته في نفسه‏،‏ والصحيح أن يوجها النقد إلى ما فعله الطفل وليس للطفل نفسه‏،‏ كأن يقال له مثلاً:‏ إن العض سيء‏.‏ وليس أنك سيئ‏.‏
10‏-‏ من الأهمية استخدام الكياسة والخطاب المهذب مع الطفل مثل من فضلك‏،‏ شكراً، لقد أحسنت. واحترام مشاعره يساعده في المحافظة على هذه الضوابط واتباعها‏.‏ ومن المناسب
معاملة الطفل باحترام كأي شخص آخر، ومن الضروري توضيح الأمور له حتى ولو لم يفهم وتجنب إرباكه وإشعاره بالخجل إذا ما تم نهره أمام الغرباء مثلاً‏.‏